بعد أقل من 48 ساعة من خطاب العرش الذي ألقاه الملك محمد السادس، مساء السبت، بمناسبة مرور ثلاث وعشرين سنة على توليه العرش، والذي جدد فيه دعوته الجزائر إلى تعزيز التقارب مع المغرب، لم يصدر عن النظام الجزائري أي رد فعل رسمي.  ويستبعد الخبراء أن يكون هناك تفاعل إيجابي من قبل النظام، الذي يحتاج إلى المغرب كعدو وليس كصديق، علما أن دعوة الملك الأولى التي قدمها في خطاب العرش للسنة الماضية، قوبلت بردود فعل متشنجة من الدوائر الرسمية وغير الرسمية بالجزائر.

أثبت النظام الجزائري، مرة أخرى، أنه نظام مُفلس، ويفتقر إلى الرؤية البعيدة المدى في ما يخص تعامله مع جاره المغرب. ولأن النظام الحاكم في  بلد “المليون ونصف شهيد” يحتاج إلى المغرب باعتباره عدوا  ليعلق عليه شماعة إخفاقاته  السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والاجتماعية ، فإنه ليس من مصلحته  أن  يتحول المغرب إلى صديق، لأن ذلك سيُعجل بانهياره الشامل.

 النظام الجزائري لا يمكن أن يضمن بقاءه واستمراره إلا إذا استمر في التعامل مع المغرب كعدو،  لأنه في حاجة إلى هذا العدو لصرف أنظار الجزائريين عن مآسيهم ومشاكلهم الداخلية. ومن هذا المنطلق، فإن  من مصلحة الجزائر أن تستمر في غلق حدودها البرية والجوية والبحرية حتى تقطع الطريق أمام الجزائريين لرؤية مظاهر وتجليات التنمية التي حققها المغرب.

حينما فتحت الجزائر، أخيرا، حدودها مع تونس” فر” العديد من الجزائريين نحو بلاد الياسمين هربا من السجن الكبير الذي فرضه عليهم الحاكمون في الجارة الشرقية.. الوضع سيكون أسوأ لو قررت الجزائر فتح حدودها مع المغرب، ولذلك يحرص النظام على تفادي هذا السيناريو المرعب.

المغرب الذي جعل من حسن الجوار أحد ثوابت سياسته الخارجية، ورغم ما  تكنه له الجار ة الشرقية من  عداء مستحكم  ، بادر مجددا وفي  ثاني خطاب العرش يلقيه الملك محمد السادس مساء السبت30 يوليوز 2021،  إلى  تبني سياسة اليد الممدودة نحو الجزائر، من أجل  بناء علاقات طبيعية، لكن يبدو أن دعوة  الملك ، كما دعوته في خطاب العرش للسنة الماضية،  لن تلقى لها صدى لدى الجارة الشرقية. فبعد مرور يوم واحد على إلقاء الملك محمد السادس لخطاب العرش، والذي  جدد فيه دعوته إلى الجزائر لبناء علاقات طبيعية مع  المغرب، لم يصدر من الجزائر رسميا أي رد فعل، بل إن صحيفة الشروق الجزائرية الدائرة في فلك النظام،  كتبت نقلا عما سمته مصدر  قريب من ملف العلاقات مع المغرب، الاثنين، بأن دعوة  الملك “ليست حدثا، وبالتالي فلا  تعليق على لا حدث”.

هذه النبرة الاستعلائية هي  ما يتفنن فيه الكابرانات في الجزائر الذين فشلوا في إدارة البلاد التي أصبحت تعيش عزلة شبه تامة دوليا وقاريا.

 يقتات النظام الجزائري من عدائه المستحكم للمغرب،  لذلك فإن آخر ما كان يتوقعه المرء هو أن يصدر منه  رد فعل مسؤول وبناء وجدير  باللحظة  التاريخية الحاسمة  التي يعيشها العالم  وتعيشها افريقيا ودول المنطقة العربية.  والمثير أن  النظام فشل في  تحرير نفسه من عقدة المغرب  في وقت يتعبأ فيه لعقد القمة العربية في فاتح نونبر القادم، وهي قمة تستدعي أن تكون علاقات البلد المحتضن لها  جيدة وطبيعية مع بلدان الجوار وكل البلدان العربية، وإلا فإن  القمة سيكون مآلها الحتمي هو الفشل… لكن العكس هو الحاصل في الجزائر، بحيث  يتمادى المسؤولون العسكريون في هذا البلد على معاكسة التيار… ضدا على مصلحة البلد نفسه.

مواقف النظام الجزائري غارق في التناقضات،  فقد صرح عبد المجيد تبون في حديثه الدوري إلى  الصحافة الجزائرية ليلة الأحد، أن الجزائر تسعى للمّ شمل جميع الدول العربية. فكيف يستقيم  هذا الادعاء الفارغ وهو  يستعدي المغرب ويحاربه ليل نهار لدرجة أن المغرب  تحول إلى  فوبيا حقيقي له و سائر من يحكمون الجزائر.

عوض أن يتفاعل تبون بالإيجاب مع  الخطاب الملكي،  ويغلب الواقعية السياسية، حرصا على بناء  مستقبل واعد للمنطقة المغاربية والعربية،  فضل الرئيس أن يعيش على  تسويق الوهم للجزائريين، فقد تحدث، في الحوار نفسه،  عن سعي الجزائر للانضمام إلى دول  “بريكس” التي تضم قوى كبرى مثل روسيا والصين و قوى صاعدة مثل البرازيل والهند ، رغم أن الجزائر تعاني معيقات التنمية و تعيش على طوابير الانتظار الطويلة للحصول على الخبز  والبطاطس والحليب… كما ادعى تبون  أن الجزائر ونيجيريا وجنوب إفريقيا هي دول محورية في القارة، وأن الجزائر دولة إفريقية عظمى لها وزنها في البحر المتوسط.. !!   

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.