عمليات تجميل وتنظيف شوارع المدن التي يقوم بها المسؤولون في كل مرة ينوي فقط الملك فيها زيارتها، والميزانيات التي تظهر فجأة وتصبح متوفرة لذلك، والمساطر الإدارية التي تصبح سَلِسَة فجأة لتسهيل ذلك، وغيرها كلها مظاهر تؤكد أننا غير مستعدون ولم نوفر بعد الأسس للذهاب نحو شيء إسمه “الديمقراطية” … 

الديمقراطية لا يمكن أن تتحقق مع مسؤولين كايخافو ما يحشمو … الديمقراطية لا يمكن أن تتحقق مع منتخبين لا يهمهم سوى الوصول إلى المناصب بأي ثمن .. الديمقراطية لا تتحقق مع رجال سلطة لا يهمهم سوى تفادي غضبة من غضبات الملك .. الديمقراطية لا تتحقق في بلد لا يزال يسير بالغضبات ببساطة … 

وهنا أريد فقط أن أفهم شيئا مهما : إذا كان المنتخبون ورجال السلطة قادرين على تزيين شوارع المدن، وتنظيفها، ومنع ركن السيارات في الأماكن المخالفة للقانون والتي تعرقل السير، وتسهيل وتنظيم عملية المرور، وغيرها، في كل مرة يحل فيها الملك في مكان ما داخل هذا البلد، فلماذا لا يقومون بنفس العملية كل يوم ؟ أليس هذا هو دورهم الأساسي ؟! أم أن المواطن لا يساوي سوى صفر على اليسار ؟! أم أننا لم نرتقي بعد عندهم إلى درجة “مواطنين” ؟!

الديمقراطية عندما تفتقد الأسس التي تُبنى عليها، تصبح مجرد سلم يتسلقه السماسرة وتجار الدين والانتهازيون لقضاء مآربهم .. ولذلك نحتاج اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، إلى جرعة لا بأس بها من الديكتاتورية المتنورة ! 

#خالد اشيبان قيادي بامي وكاتب رأي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.