عبد الكريم القمش: كرونيكور مغربي

 

أعتقد أن الأجدر بالاستغراب ليس هو إهمال مسؤولي السكة الحديدية لكل التنبيهات الصادرة بخصوص مشكلة على مستوى الخط السككي ببوقنادل، وليس حتما هو عمليات النهب التي تمت في حق القتلى والمصابين من طرف “مجرمي غفل عينك طارت”، وليس حتما في تملص الدولة من مسؤوليتها في التخفيف من ثقل الكارثة على من علق في الرباط أو البيضاء أو القنيطرة ومن كان ضحية لتجربة نفسية مريرة تحتاج إلى المواكبة الطبية ومن كان في حاجة إلى الإرشاد والمساعدة لمعرفة مصير قريب أو حبيب أو زوج أو صديق..

الأجدر بالاستغراب هو هذه الدولة التي تترك مصير قطاع حيوي يشكل العمود الفقري للنقل في المغرب رغم تخلفه عن ركب كل شيء ينتمي لنقل السكك بيد إنسان ك”ربيع الخليع”..

الأجدر بالاستغراب هو أن كل المنابر التي اشتغلت معها من 2009 إلى 2018 كانت ترفض كل مقال لي أنتقد فيه “سياسة” لخليع في فلسفة تطوير النقل السككي.. جريدتان فقط نشرتا مواضيع تتعلق بإدارة السكك ولخليع وسياساته “الغبية”… أخبار اليوم، و”آخر ساعة”… الحقيقة أني إلى يومنا هذا لم أحصل على جواب شاف على مجموعة أسئلة محيرة: “لماذا يقوم لخليع منذ سنوات عديدة بتجديد وتطوير وتحديث محطات القطار في مختلف أنحاء المغرب السككي دون أن يفكر في الأهم والذي هو “الرحلة” في حد ذاتها.. أي “السفر” في حد ذاته؟.

ألسنا نقضي مددا أطول بكثير على متن القطار مقارنة بتلك الدقائق المعدودات التي يفترض أن نقضيها في محطة القطار في انتظار القطار؟.. أليس يفترض سيدي الخليغ وسيدتي الدولة العميقة التي ترعى لخليع أن نعطي الأولوية لتحسين جودة السفر عوض تحسين جودة الانتظار؟…

هل يريدنا السيد االخليع أن نقضي مددا أطول في أماكن جميلة كتلك المحطات الفلكلورية الرائعة التي يبنيها في كل مكان وآخرها الرباط (التي تصر الأشغال على أن لا تنتهي فيها) والقنيطرة التي يفترض أن تكون محطتها الفخمة الجديدة جاهزة لاستقبال المسافرين نهاية هذه السنة؟..

هل يريد السيد الخليع أن “يسبق العصا على الغنم” ويقول لنا أنه عوض تحسين جودة السفر ومنع التأخير الذي يعتبر قاعدة سككية في المغرب اختار “تطييب خواطرنا” بخدمات راقية ومناظر جميلة في محطاته السكيية المرفهة؟ يعني كيفاش تحول لخليع من سككي إلى طاشرون المكتب الوطني للترانات؟…بالله عليكم.. أليست هذه الأسئلة الأجدر بالطرح حقا؟..
ملحوظة غير هامة.. والدي مستخدم متقاعد من إدارة السكك الحديدية منذ 1996 وربيع لخليع سبق له أن كان رئيسا مباشرا لوالدي ذات سنة بمحطة القطار “القنيطرة”.. الوالد ماشي غا جا وطلب التقاعد قبل الأوان…كلما كلمته عن “السكك الحديدية” تهكم قائلا “إنها لذئاب السكك”…. فهل بلغ قطار لخليع، بعد فاجعة بوقنادل. محطة نهاية السير؟؟؟.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.