ت ت

يحاول حزب الاتحاد الاشتراكي، من خلال موقفه الرافض، لمشاركة حزب الأصالة والمعاصرة في الحكومة المقبلة، إعطاء الانطباع، وكأن مسألة تشكيل الأغلبية، رهينة بمزاج قاطني، المقر الزجاجي لحزب الوردة بحي الرياض، أو كأن هذا الحزب هو الذي تصدر نتائج الانتخابات، وحاز معظم أصوات الناخبين، حتى يكون له حق الإفتاء، في مَن يجب عليه دخول الحكومة ومن لا يجب عليه ذلك، متناسيا أن “الحزب الذي كان يعتبر مدرسة” ذات زمن مضى، لم يعد كذلك بوقتنا الحالي، وأن اللعبة السياسية، تتطلب قسطا من التواضع السياسي، لمن يود الانخراط فيها، عوضا عن اعتلاء منبر الأستاذية، والانخراط في طقس التنظير والتفلسف السياسي، لتصريف حسابات سياسية ضيقة.

وإمعانا في هذا الموقف الغريب، قال الحزب المذكور، في إفتتاحية منشورة بجريدة “الاتحاد الاشتراكي”، “أنه يجب ألا ننسى أن طرفي القطبية المصطنعة، حاولا قبيل الاستحقاقات، تكييف المناخ السياسي، ووضع إطار لعملهما، معا” وذلك في إشارة منه إلى الاتفاق الذي جمع بين حزبي الاصالة والمعاصرة والعدالة والتنمية، قبيل الانتخابات الأخيرة.

وقد تناسى الحزب نفسه، حينما أغدق كاتبه الأول بالمديح والغزل، على عبدالاله بنكيران، غداة تكليف هذا الأخير، بتشكيل الحكومة سنة 2017، وبعدما اختار الاتحاد الاشتراكي سنة 2011 التموقع في صف المعارضة، عاد زعيم الوردة معلنا سنة 2017 “إنتظاره عرض بنكيران لدخول الحكومة”. فأين غاب المنطق حينها ؟

وأضافت الافتتاحية المذكورة “أنه إذا كنا نؤمن بحرية كل الأحزاب في اختيار إصطفافاتها، فلا يمكننا أن نغفل قراءة القرار الشعبي الواضح والمسؤول.”

ولعل الافتتاحية أغفلت هنا أن “القرار” الشعبي، بوأ حزب الوردة مرتبة متأخرة، عن الحزب الذي يدعو إلى منعه من المشاركة في الحكومة، والذي بصرف النظر عما يمكن أن يقال عنه، أو عن أمينه العام، إلا أن أحدا ليس بمقدوره، الانكار بأن “التراكتور”، حل في مرتبة مشرفة، والواقعية السياسية تقتضي الإقرار بذلك.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.