يؤكد مصطفى بنرامل، رئيس جمعية المنارات الايكولوجية من أجل التنمية والمناخ، في الحوار التالي، أن الغبار الأسود الذي يغطي سماء القنيطرة يطرح إشكالا بيئيا وصحيا حقيقيا بالمدينة، مما يفرض باستمرار، دق ناقوس الخطر من أجل لفت انتباه السلطات المسؤولة إلى ضرورة  بلورة الحلول الممكنة.

عاد الغبار الأسود الكثيف ليُغطي سماء القنيطرة، وهو ما أثار قلق  الساكنة، ما رأيكم بالنسبة إلى هذا المشكل؟

القنيطرة تعيش وضعية جد حرجة على مستوى جودة الهواء. والمشكل ليس جديدا، وكان وراء العديد من الاحتجاجات والشكايات التي تقدم بها سكان المدينة منذ 2009 إبان حملة “القنيطرة تختنق أنقذوا هواء المدينة”، وذلك بالنظر إلى المخاطر الصحية والبيئية المتولدة عن الانتشار الكثيف للغبار الأسود التي تضررت منه عدد من المناطق والأحياء، ومنها على الخصوص، ناحية باب فاس ووسط المدينة وأولاد أوجيه والحوزية والساكنية، تعاني ساكنة هذه الأحياء من الانتشار الكثيف للغبار الأسود الذي يترسب على الأسطح والملابس المنشورة، والأماكن الترفيهية للمنازل، خصوصا أننا نعرف أن المنازل بالقنيطرة هي منازل عائلية تضم العديد من الأفراد.

 إن هذا الغبار الأسود يؤدي، من الناحية الصحية، إلى انتشار عدد من الأمراض، منها الأمراض التنفسية كالربو والسرطان.

بالنسبة لجمعيات المجتمع المدني، خاصة المشتغلة في مجالات البيئة والصحة والتربوية، أو حتى الجمعيات العاملة في المجالات الثقافية والفنية والرياضية.. كلها تتفق على أن مدينة القنيطرة تختنق، نحن نطلق الصرخة مرة أخرى لنقول إن مدينة القنيطرة تختنق وتتنفس بصعوبة، وهذا ليس رأي السكان فقط، بل رأي مجموعة من المسؤولين، سواء المتدخلين في المجال البيئي وجودة الهواء، أوغيرهم. 

لقد أظهرت مؤشرات قياس جودة الهواء، في وقت سابق، سواء من خلال المحطات القارة الموجودة بمحطة الحرارة أو المحطات المتنقلة التي استقدمتها من أجل تتبع جودة الهواء بالقنيطرة ومحطات العصام والحوزية وباب فاس والمنطقة الصناعية، (أظهرت) فعلا أنه خلال شهري نونبر ودجنبر، كانت نسبة كبير من الجسيمات منتشرة في الهواء، وهنا نبهنا إلى أن هذا الأمر سيكون له أثر سلبي على الصحة والأمن الغذائي وكل الأنشطة بالمدينة. 

وكانت جمعيات نظمت وقفات احتجاجية بالنافورة آنذاك، وكانت هناك مراسلات استعطافية للقطاعات المتدخلة في المجال، منها وزارة الانتقال الطاقي ووزارة التجهيز والماء، والصحة والحماية الاجتماعية، وحتى وزارة التربية الوطنية، على اعتبار ما يخلفه تلوث الهواء من  أثار صحية ونفسية على الأطفال..

بقدر ما تتحدثون عن إشكالية التلوث بالقنيطرة، بقدر ما تقولون إن الحل على المدى الآني والقريب غير متاح، لماذا؟

لا يوجد حلا آنيا لهذه الإشكالية، لا بيد الساكنة ولا بيد القطاعات المعنية، ولا حتى السلطات المحلية التي تسعى جاهدة إلى  إيجاد الحل، بحكم أن المُسبب الأساسي لهذا الغبار هي وحدة لإنتاج الطاقة الحرارية بالقنيطرة، خاصة الجزء الذي يشتغل بواسطة الفيول، وبالتالي، فإن وقف تشغيل المحطة لا يمكن بحكم أنها حسب تصريح المدير الإقليمي للمكتب الوطني للكهرباء، محطة حرارية احتياطية تقوم بتزويد الشبكة الوطنية بالكهرباء، وبالتالي فهي الرئة الأساسية  للشبكة الوطنية للكهرباء.

كما أن هذه المحطة الحرارية عوضت بشكل كبير النقص الحاد في الكهرباء الناجم عن توقف المحطة الحرارية بني مطهر ومحطة تهدارت.. وهو ما يجعل معالجة الإشكالية، في الوقت الراهن، أمرا مستعصيا، ولكن لابد من التفكير في حل المشكل، لأن انتشار الغبار الأسود بشكل كثيف في الكثير من الأحياء، يتسبب في معانات حقيقية للساكنة. 

المشكل الأساسي الذي أدى إلى انتشار الغبار هو الزيادة في طاقة هذه المحطة الحرارية، خاصة تلك التي تشتغل بالفيول.

ما هي الحلول المقترحة على المدى البعيد؟

نحن في جمعية المنارات الإيكولويجة من أجل التنمية والمناخ، بعد انتشار الغبار بشكل كثيف، تلقينا نداءات من مجموعة من المواطنين وجمعيات المجتمع المدني، وهذا ما جعلنا نبادر إلى القيام بعملية تحسيس عبر منشورات نشرناها في مواقع الكترونية على الصعيد الوطني والدولي.

هناك، أيضا، توجه بوضع مذكرة تفصيلية من أجل الترافع لدى الجهات الوصية لإيجاد بعض الحلول مستقبلا حتى لا يبقى المشكل مطروحا بالمدينة، وذلك وفقا للإمكانيات المتوفرة على الصعيد المحلي والمركزي.

لقد آن الأوان، كذلك،وهذا ما سنقوم به قريبا، لتعزيز قدرات الأطفال والطاقم التربوي والمجتمع المدني بشأن الآليات الكفيلة بالحد من التلوث وحماية أنفسنا من مخاطره البيئية والصحية.  

شاهد الحوار كاملا في الفيديو التالي:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.