شهت النسخة الحالية من كأس إفريقيا للسيدات، تضييع المنتخب المغربي مجموع 10 ركلات جزاء؛ بما في ذلك الركلات الترجيحية، ما يضع تساؤلا عريضا: هل ذلك بسبب نحس لبؤات الأطلس في هذه البطولة؟ أم أن الأمر استهتار في زمن “الداتا”؟
لماذا لم نتخذ العبرة حين كان الضرر أقل؟
انطلقت سلسلة ركلات الجزاء الضائعة في دور المجموعات، حين أضاعت ياسمين المرابط ضربتي جزاء أمام السينغال في الجولة الثالثة.
أضاعت المرابط الضربة الأولى في الدقيقة 69 بعد تصدي الحارسة السينغالية، قبل أن تتدخل تقنية الفيديو (VAR) وتأمر الحكمة بإعادة تنفيذ ركلة الجزاء، بسبب تحرك الحارسة السينغالية من خط المرمى قبل التسديد.
ثم عادت ياسمين نفسها، على الرغم من محاولة تغيير المسددة لكن الحكمة رفضت ذلك، لتتصدى الحارسة السينغالية مرة أخرى للكرة، وتنتهي المقابلة بالتعادل صفر لمثله.
الخطأ يتكرر
احتسبت ركلة جزاء أخرى للمنتخب المغربي، لكن هذه المرة بمباراة ربع النهائي، أمام جنوب إفريقيا، حيث نجحت المتميزة حنان آيت الحاج في تسجيلها، مساهمة في فوز اللبؤات أمام حامل اللقب، وبالتالي حسم التأهل لمواجهة النصف، وأيضا لكأس العالم (البرازيل 2027).
إلا أن طاقم المنتخب بقيادة المدرب خورخي فيلدا، لتبدأ المعاناة الحقيقية في مواجهة نصف النهائي أمام الكاميرون، بعد مباراة مثيرة انتهت بالتعادل (0-0)، كان التوجه نحو الأشواط الإضافية.

احتسبت ركلة جزاء للبؤات الأطلس في آخر لحظات المواجهة (دق’118)، وبعدما كانت المختصة حنان آيت الحاج متجهة للتسديد، تم تغييرها بفاطمة تكناوت التي تمتلك رصيدا شبه صفري في تسديدها، وهو ما أدى لتضييعها الكرة، بعد تصدي الحارسة الكاميرونية.
وهو ما أدخل المنتخب المغربي في دوامة ضيقة، أدت في النهاية إلى الهزيمة في الركلات الترجيحية، بعدما أضاعت اللاعبات ثلاث ركلات، عن طريق كنزة شابيل، ومريم عتيق، وسكينة أوزراوي.
مقابل تسجيل ركلة وحيدة عن طريقة حنان آيت الحاج، اللاعبة المختصة التي كان من الممكن أن تحسم المواجهة حال تسديدها ركلة الدقيقة 118.
ما دمت لم تتخذ العبرة، فانتظر الأسوء
تكرر السيناريو، لكن هذه المرة بشكل أسوء، فبعدما أضاع المنتخب المغربي المشاركة في نهائي المسابقة التي تحتضنها البلاد، وسط أرضه وأمام جماهيره، كان الأسوء ينتظر في مباراة تحديد المركز الثالث أمام المنتخب الجزائري.
أعيد احتساب ركلة جزاء أخرى، لكن في توقيت أكثر حساسية، بالضبط في الدقيقة الخامسة بعد التسعون (90+5) من الوقت الأصلي للمقابلة، التي كانت نتيجتها تشير للتعادل بهدف لمثله.

وبدل أن تتكلف حنان آيت الحاج بالتسديد، وحسم الميدالية البرونزية، تم تكليف نهيلة بنزينة، التي أضاعت الكرة في العارضة، وأضاعت معها فرصة حسم اللقاء، والتوجه مرة أخرى نحو ضغط الركلات الترجيحية.
سجلت إيلودي النقاش، وابتسام الجرايدي ركلتي الترجيح الأولى والثانية، لكن إهدار ثلاث ركلات متتابعة عن طريق زينب الرضواني، وشيماء المرتجي، ونجاء بدري، جعل الفوز يحسم للمنتخب الجزائري بمجموع (3-2).
عشر ركلات ضائعة، من أصل 13 محتسبة، جعلت المنتخب المغربي النسوي يضيع فرصة حصد ميدالية واحدة على الأقل، في مسابقة دخل إليها كأحد المرشحين للتتويج.
ليفشل مرة أخرى في حصد لقب البطولة التي خسرها مباراتها النهائية في آخر نسختين، لكن هذه المرة كانت الخسارة أقصى، بخسارة فرصة حصد ميدالية على الأقل.
