بينما يرتفع سقف الوعود وتتلألأ الأرقام المليارية مع الاقتراب من المحطات الانتخابية، يجد المواطن المغربي نفسه بين طموحات وردية وواقع يفرضه تدبير اليوم باليوم.

إ. لكبيش / Le12.ma

​بين الحسابات الوردية والوعود المؤجلة، يُثير العرض الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة تساؤلات حادة حول مدى واقعية الشعارات التي يرفعها قياديوه لتأطير حملة اقتراع 23 شتنبر.

​في لقاء حزبي احتضنته مدينة أكادير، اعتلى فوزي لقجع، القيادي في الحزب والوزير المنتدب المكلف بالميزانية، المنصة ليقدم خطوطاً عريضة لما أسماه بالبرنامج “المعقول” بكلفة تناهز 350 مليار درهم ممتدة حتى سنة 2031.

​غير أن الخطاب الذي حفل بالأرقام الفضفاضة حول زيادة معاشات المتقاعدين ومراجعة الضريبة على الدخل وإدماج الشباب، لم يستطع التغطية على حالة الشك المستمرة لدى الشارع المغربي تجاه الوعود السياسية المتكررة.

​وتأتي هذه التعهدات في وقت يستحضر فيه المتابعون محطات سابقة شابتها وعود عريضة حول الرهانات المنفوخة المرافقة لاستضافة التظاهرات الكبرى وما رافقها من تصريحات أثارت الجدل كملعب بنسليمان ومستقبل استضافته للمباراة النهائية للمونديال.

​إن المفارقة العجيبة تكمن في تقديم الحزب لنفسه كمنقذ للقدرة الشرائية ومحارب لتعدد الوسطاء ولغلاء الأسعار، في حين أنه يشكل جزءاً أساسياً من المعادلة التدبيرية للبلاد، وهو ما يجعل البرنامج الانتخابي للحزب موضع تساؤل حقيقي.

​فإذا كانت الحلول جاهزة والتمويلات المليارية ميسورة دون زيادة الضرائب، فلماذا تُحجز هذه الإجراءات إلى حين حصد الأصوات الانتخابية بدلاً من تنزيلها واقعاً ملموساً يقي الفئات الهشة والشباب والأرامل وطأة الغلاء والتهميش؟

​بين شعار “المعقول” ومحاكمة الأرقام، تظل الحملة الانتخابية لـ”البام” واجهة لعرض أمنيات اقتصادية براقة، تصطدم بواقع مرير يطالب فيه الشارع بالنتائج والمنجزات الفعيلة لا بالوعود المؤجلة والخطابات المستهلكة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *