بينما ينتظر الشارع المغربي برامج انتخابية توفر حلولاً واقعية للأزمات الاقتصادية والاجتماعية، اختار حزب العدالة والتنمية تدشين حملته الانتخابية بالعودة إلى السجالات الخطابية القديمة.

وقد تحول المهرجان الافتتاحي للحزب إلى منصة لتصفية الحسابات السياسية وتركيز الهجوم على رئيس الحكومة عزيز أخنوش، على حساب العرض السياسي المأمول.

​إ. لكبيش / Le12.ma

​افتتح حزب العدالة والتنمية حملته الانتخابية برسم الانتخابات التشريعية بعقد مهرجان وطني بالعاصمة الرباط، طغى عليه خطاب التجييش السياسي والانتقاد الحاد لأداء الحكومة والتركيز على شخص رئيسها عزيز أخنوش، في مقابل غياب شبه تام لتقديم عرض سياسي أو برنامج انتخابي متكامل يقدم حلولاً ملموسة للانتظارات الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين.

​وركزت الخطابات الرئيسية لفيادات الحزب، وفي مقدمتهم الأمين العام عبد الإله بنكيران ونائبه إدريس الأزمي، على استخدام مصطلحات حادة من قبيل “الافتراس” و”التحكم” و”الريع”، واعتبر القياديان أن سنوات التدبير الحكومي الحالي شكلت فرصة لتعافي الحزب واستعادة نشاطه السياسي عبر استغلال الإخفاقات الحكومية.

غير أن هذا التركيز المكثف على تشريح حصيلة الخصوم السياسيين وتحميلهم مسؤولية الأزمات الراهنة، جاء على حساب تقديم رؤية بديلة واضحة وبرنامج عمل دقيق يستجيب لتطلعات الشارع المغربي.

​ولم تتضمن الكلمات المصرح بها خلال إطلاق الحملة خطوات إجرائية أو مشاريع تنموية محددة المعالم، بل اكتفت بالدعوة العامة لـ”مكافحة الفساد” و”حماية الأسرة”، والتذكير بـ”ميثاق المنتخب” كإطار أخلاقي وقانوني لمرشحي الحزب.

ويرى مراقبون أن اعتماد حزب “المصباح” على استراتيجية النقد المباشر والتركيز على شخصنة الصراع السياسي يمثل مراهنة على الخطاب الشفهي وإعادة إنتاج أدبيات المعارضة التقليدية، متجاهلاً حاجة الناخبين إلى برامج عمل واقعية قابلة للقياس والتقييم بدلاً من الصدامات السياسية السجالية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *