لم يكن إختيار مصطفى بايتاس نائبا أول لرئيس مجلس النواب اختيارا عاديا، بل كان اختياراً لمكانة رجل يعرف البرلمان كما يعرف بيته.
إبراهيم بوليد- سياسي وإعلام
بايتاس لم يأت من فراغ. لسنوات، كان هو الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان والناطق الرسمي باسم الحكومة. كان هو الوجه الذي يدافع عن مشاريع القوانين داخل القبة، وهو من يجيب عن أسئلة النواب، وهو من ينسق كل يوم بين الحكومة والبرلمان. هذه التجربة لا تدرس في الكتب.
اليوم، انقلبت الآية، من كان يمثل الحكومة أمام البرلمان، أصبح هو من يمثل البرلمان أمام الحكومة. وهذا ما يعطيه قوة استثنائية كنائب أول للرئيس.
في اجتماع مكتب المجلس يوم الثلاثاء 3 نونبر 2026، ظهر ذلك بوضوح. بايتاس هو من يضبط جدول الأعمال، هو من يعرف متى يحيل القانون على اللجنة، ومتى يجب تسريع المسطرة ومتى يجب التريث، لأنه عاش التجربة من الجهتين.
لهذا يسميه النواب برجل التوازنات. لأنه يعرف لغة الحكومة ولغة البرلمان معا. يعرف كيف يضمن حق الأغلبية في التشريع، وحق المعارضة في المراقبة، دون أن يفقد المجلس هيبته.
دوره اليوم كنائب أول هو صمام أمان رئاسة المجلس. هو الضامن لاحترام النظام الداخلي، ولرفع قيمة العمل التشريعي، ولإعادة الثقة في المؤسسة.
عندما يكون نائبا اولاً لمن هو على رأس البرلمان رجل كان مكلفا بالعلاقات مع البرلمان، فهذا يعني أن العلاقة بين السلطتين ستكون أكثر سلاسة، وأكثر انضباطا، وأكثر احتراما للدستور.
