أضحى ليل عدد من أزقة حي المعاريف بالدار البيضاء يزداد خطورة على مستوى الانحراف الإجرامي. لم تعد مداخل الإقامات السكنية، وبوابات المتاجر، والزوايا المعتمة مجرد فضاءات تخفت فيها الحركة مع حلول الليل، بل تحولت، وفق مشاهد متكررة يوميا في الأسابيع الأخيرة، إلى نقاط تجمع تستقطب قاصرين يجري دفعهم مبكرا إلى دوامة الإدمان.

في هذه الأزقة، يقضي عشرات القاصرين ليالي كاملة على وقع تعاطي مختلف أنواع المخدرات، من “الشيرا” إلى “البوفا” و”الكودايين”.

مشهد لم يعد يبدو حالات معزولة أو سلوكات عابرة، بل ظاهرة تتوسع داخل فئات عمرية صغيرة، وتثير مخاوف متزايدة بشأن الاستدراج المبكر نحو الإدمان والانحراف.

الأخطر أن هذه التجمعات لا تتحرك في فراغ. أشخاص بالغون يحضرون بقوة داخل هذه الفضاءات الليلية، في ظروف توحي بوجود استغلال ممنهج للقاصرين وتحويلهم تدريجيا إلى مستهلكين دائمين للمخدرات.

واقع يطرح تساؤلات مقلقة حول دوائر تشتغل وتدفع إلى توسيع قاعدة المدمنين، وخلق سوق متجددة لتصريف مختلف أنواع السموم.

في بعض أزقة المعاريف، بات الليل يدار على إيقاع هذه التجمعات. أعداد كبيرة من القاصرين، عربدة متواصلة، ضجيج، استهلاك للمخدرات إلى ساعات الفجر الأولى، وسلوكات انحرافية تنعكس مباشرة على الحياة اليومية للسكان، الذين يجدون أنفسهم محرومين من النوم والهدوء داخل حي يعد من أكثر أحياء العاصمة الاقتصادية حركية ورواجا.

ولا يقف أثر هذه المظاهر عند حدود الساكنة. زوار الحي، ورواد محلاته ومقاهيه، بل وحتى سياح يقيمون بمؤسسات فندقية مجاورة، يصطدمون ليلا بمشاهد تسيء إلى صورة حي المعاريف وتغذي الإحساس بعدم الأمان داخل فضاء يفترض أن يظل عنوانا للجاذبية والحركية الاقتصادية.

ومع اتساع هذه السلوكات، بدأت تداعياتها تطال النشاط الليلي للحي نفسه. حركة الزوار تتراجع مبكرا، والتردد على عدد من المحلات ينخفض مع ساعات المساء، فيما تبدو بعض الأزقة وكأنها فقدت إيقاعها الطبيعي، ودخلت تحت سطوة تجمعات فرضت على الليل وجها آخر: الإدمان والعربدة والفوضى.

والأخطر أن هذا الواقع لم يعد ينعكس فقط على المشهد الليلي للحي، بل بدأ يمس جوهر الإحساس بالأمن داخله.

كثير من السكان والزوار باتوا يتفادون عددا من الأزقة مع حلول الليل، ويختارون تقليص تنقلاتهم أو مغادرة المنطقة مبكرا، في مؤشر على تحول مقلق في علاقة الناس بالفضاء العام في الحي.

فحين يصبح المرور العادي ليلا مصحوبا بالحذر والتوجس، يكون الحي قد دخل منطقة ضغط أمني تؤثر ليس فقط على الراحة اليومية، بل أيضا على الثقة في الفضاء المشترك وصورة المعاريف كأحد أكثر أحياء العاصمة الاقتصادية حيوية وانفتاحا.

عادل الشاوي/ Le12.ma

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *