شهدت السنغال، اليوم الأحد، منعطفاً سياسياً خطيراً يُنبئ بتعمق حدة الخلافات داخل هرم السلطة، حيث أعلن رئيس الجمعية الوطنية (البرلمان) مالك نداي استقالته من منصبه، ليصبح أحدث وأبرز ضحية للانقسام المتصاعد الذي يعصف بالحركة الحاكمة في البلاد.
ونقلت وكالة “بلومبرغ” للأنباء عن بيان رسمي صادر عن المكتب الإعلامي لرئيس البرلمان المستقيل، أن نداي قدّم استقالته عقب اجتماع عاجل وعاصف عقده مكتب الجمعية الوطنية.
وفي محاولة لتهدئة الأجواء وتبرير خطوته المفاجئة، قال نداي في بيانه إن هناك أوقاتاً في لحظات المحن الوطنية تقتضي فيها مصلحة البلاد تقديم الواجب والحكمة والمصلحة العليا للأمة فوق كل اعتبار.
ويُذكر أن مالك نداي، البالغ من العمر 43 عاماً، يُعد أحد الحلفاء التاريخيين والبارزين لرئيس الوزراء المُقال عثمان سونكو.
وكان نداي قد ارتقى إلى سدة رئاسة البرلمان منذ أواخر عام 2024، في أعقاب فوز ساحق حققه حزب “باستيف” الحاكم بقيادة سونكو في الانتخابات التشريعية، حصد بموجبه الحزب الأغلبية المطلقة بواقع 135 مقعداً.
وتأتي استقالة نداي كارتداد مباشر للأزمة الكبرى التي ضربت العاصمة دكار قبل أيام قليلة، عندما أقدم الرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فاي على إقالة رئيس وزرائه القوي عثمان سونكو، وسط تصاعد لافت للتوترات بين الرجلين بشأن توجهات الحكومة والسياسات الاقتصادية المتبعة.
وتشير التقارير الواردة من السنغال إلى أن الخلافات وصلت إلى طريق مسدود بعد أشهر من التباين بشأن التوجهات الإستراتيجية للدولة.
ويرى مراقبون أن استقالة نداي لا تعني فقط خسارة سونكو لذراعه القوية داخل قبة البرلمان، بل تفتح الباب على مصراعيه أمام مرحلة جديدة من الغموض السياسي، وتطرح تساؤلات كبرى حول مدى قدرة حزب “باستيف” على الحفاظ على تماسك أغلبيته البرلمانية في ظل هذا الانقسام العمودي غير المسبوق.
Le12.ma
