بدءت القضية من خلال شكاية تقدمت بها أستاذة بالتعليم الابتدائي العمومي، كانت لديها رغبة في الزواج، والتي تعرفت على المشتبه فيه عبر صفحة مخصصة للتعارف بأحد مواقع التواصل الاجتماعي.
عادل الشاوي – le12.ma
تنظر حاليا المحكمة الابتدائية بسلا في ملف يتعلق بقضية نصب واحتيال استهدفت ضحايا جرى اصطيادهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما تمكن المشتبه فيه الرئيسي من استغلال رغبتهن في الزواج لإقناعهن بقدرته على مساعدتهن، مستفيدا من انتحاله صفة “نائب وكيل الملك”.
وأحالت المصلحة الإقليمية للشرطة القضائية بالأمن الإقليمي بسلا المعني بالأمر، نهاية الشهر الماضي، على وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية في المدينة، وذلك بعد استكمال إجراءات البحث التمهيدي بشأن الأفعال المنسوبة إليه.
ويواجه المعني بالأمر تهما تتعلق بـ “النصب واصطناع وثائق وأحكام قضائية وهمية، والتلاعب بالمعطيات الإلكترونية، وانتحال صفة ينظمها القانون ويحدد شروط اكتسابها، وهي صفة نائب وكيل الملك، مع حالة العود”.
بداية القضية…
انطلقت الأبحاث في هذه القضية، وفق ما علمته “le12.ma “، عقب شكاية تقدمت بها أستاذة بالتعليم الابتدائي العمومي، كانت لديها رغبة في الزواج، والتي تعرفت على المشتبه فيه عبر صفحة مخصصة للتعارف بأحد مواقع التواصل الاجتماعي.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد قدم لها نفسه على أنه نائب وكيل الملك يعمل بمدينة أكادير، وأخبرها برغبته في الزواج منها، قبل أن تتطور العلاقة بين الطرفين بعد لقائهما، حيث وعدها بالزواج.
وفي خضم هذه العلاقة، أخبر المشتبه فيه ضحيته بأنه موضوع حكم قضائي يقضي بأداء تعويض مالي قدره 400 مليون سنتيم، على خلفية شكاية تقدم بها أشخاص في مواجهة هيئة النيابة العامة، مضيفا أنه، باعتباره طرفا في الملف، يتعين عليه أداء مبلغ 65 مليون سنتيم.
ولإضفاء المصداقية على روايته، أوهمها بأنه أوقف عن العمل مؤقتا، وأن أمامه مهلة لا تتجاوز ثمانية أيام لتدبير المبلغ وأدائه.
وبعد مدة، عاد المشتبه فيه للاتصال بها، مدعيا أنه تمكن من توفير 43 مليون سنتيم، لكنه لا يزال في حاجة إلى 22 مليون سنتيم إضافية لتسوية وضعيته.
ولم يكتف بذلك، بل اقترح عليها مساعدته عبر الحصول على قرض بنكي لفائدته، قبل أن تتمكن المشتكية من استدراجه إلى مدينة سلا، بعدما أوهمته بأنها مستعدة لتسليمه حليا ذهبية.
طعم من ذهب
وبعد تحديد موعد اللقاء، جرى التنسيق مع المصالح الأمنية، حيث انتقل فريق ميداني تابع لفرقة مكافحة العصابات إلى المكان المحدد، ليتم توقيف المشتبه فيه رفقة امرأة كانت برفقته.
وأظهرت الأبحاث الأولية أن هذه المرأة أستاذة في التعليم الابتدائي في المحمدية، وأنها بدورها سبق أن سقطت ضحية عملية نصب من قبل المشتبه فيه ذاته، وبالطريقة الاحتيالية نفسها، بعدما تعرف عليه عن طريق إحدى الصفحات المتخصصة في الزواج.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد قامت بإيداع مبلغ مالي قدره 265 ألف درهم في حسابه.
وأثناء تعميق البحث، تبين للمحققين أن المشتبه فيه كان يستعين بوثائق وأحكام قضائية وهمية، قال إنه استخرجها بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي، بهدف إقناع ضحاياه بأنه بالفعل يشغل صفة نائب وكيل الملك.
كما كشفت الأبحاث أن انتحال هذه الصفة لم يكن مجرد وسيلة لإضفاء المصداقية على روايته، بل كان أحد الأساليب الرئيسية التي اعتمد عليها لاستدراج ضحاياه وسلبهن أموالهن.
“نساء التعليم” في مرمى الاستدراج
وخلال مجريات البحث، أقر المشتبه فيه، وفق ما المعطيات المتوفرة للجريدة، بأنه سبق أن استهدف بعضا النساء العاملات في قطاع التعليم، مستغلا رغبتهن في الزواج، بعدما كان يقدم نفسه لهن باعتباره نائبا لوكيل الملك.
وبحسب المعطيات ذاتها، فقد تمكنت عناصر الشرطة من تحديد خمس ضحايا محتملات للمشتبه فيه، من بينهن أستاذتان، فيما تقدمت ثلاث منهن بشكل فعلي بشكايات ضده.
وتواصل المصالح الأمنية أبحاثها في القضية، في وقت جرى فيه تعميم برقية على الصعيد الوطني على مختلف مصالح الشرطة، مرفقة بصورة المشتبه فيه، بهدف التحقق من وجود شكايات أخرى أو ضحايا محتملين سبق أن تعرضوا لعمليات نصب بالطريقة نفسها.
