المشكلة في البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة و المعاصرة الذي تردد بعض الأوساط أنه سيتصدر نتائج الانتخابات ويشكل الحكومة، ليست أنه يقدم وعودا اجتماعية، فالمغاربة يحتاجون فعلا إلى حلول قوية.

البرنامج الانتخابي الصلب و القوي ليس ذاك الذي يطلق الوعود في الهواء الطلق هكذا ، بل الذي يوضح و بالأرقام كيف سيتم التنفيذ و التمويل 

محمد واموسي – كاتب صحفي

برنامج حزب الأصالة والمعاصرة (البام) الانتخابي يقدم أرقاما كبيرة ووعودا تدغدغ العواطف.. و أهم ما جاء فيه يمكن تلخيصه في ستة محاور:

– 350 مليار درهم خلال خمس سنوات

– خلق مليون فرصة عمل

– دعم اجتماعي

– تخفيض الضرائب

– تكوين الشباب

– وتحسين القدرة الشرائية.

أفكار كلها جميلة و وردية ، لكن البرنامج لم يخبرنا أبدا من أين سيأتي المال لتمويل كل هذه الأهداف؟ وكيف سيتم تنفيذ كل هذه الوعود على أرض الواقع؟.

البرنامج يتحدث عن 350 مليار درهم، ويذكر أن جزءا من التمويل سيأتي من النمو الاقتصادي، والضرائب، وإعادة تخصيص الميزانية…

لكن المشكلة أن تحقيق نمو اقتصادي قوي ليس قرارا بسيطا، بل مرتبط بالاستثمار والجفاف والاقتصاد العالمي والتشغيل.

فهل من المنطقي بناء وعود اجتماعية ضخمة على موارد قد لا تتحقق كما هو متوقع؟.

ثانيا، البرنامج يعد بخلق مليون منصب شغل…هذا وعد كبير يحتاج إلى تفسير أكبر.

خلق مليون منصب شغل يعني حوالي 200 ألف منصب صافٍ كل سنة..السؤال ليس: هل نريد خلق مليون وظيفة؟ بالتأكيد هذا هدف نبيل لو تحقق لكن السؤال الذي غاب عن البرنامج هو:

في أي قطاعات؟ وبأي استثمارات؟ وهل ستكون وظائف مستقرة ومحترمة أم مجرد أرقام مؤقتة؟.

البرنامج الرسمي نفسه يربط جزءا كبيرا من أهدافه بفرضيات نمو اقتصادي محددة..

لذلك، يبقى التحدي الحقيقي هو تحويل الأرقام إلى وظائف فعلية ومستدامة، وليس فقط إعلان أهداف انتخابية طموحة.

ثالثا: البرنامج يطلق وعودا للشباب في مجال التكوين و يتعهد ، بتأهيل و تكوين مئات الآلاف من الشباب هذا أمر إيجابي، لكن التكوين وحده لا يصنع الوظائف.

إذا لم تكن هناك مقاولات تستثمر وتحتاج إلى اليد العاملة، فقد نجد أنفسنا أمام شباب يحملون شهادات جديدة وينضمون إلى قائمة الباحثين عن العمل.

المطلوب ليس فقط تكوين الشباب، بل بناء اقتصاد قادر فعلا على تشغيلهم.

رابعا: تخفيض الضرائب جميل… ولكن من سيعوض نقص المداخيل؟.

عندما يتعهد الحزب بتخفيض نسبة كبيرة من الضرائب على الأجور، فهذا أمر قد يريح المواطنين و بالأخص الموظفين و هم شريحة كبيرة في البلاد، لكن لنتحدث بشكل واقعي و منطقي، الضرائب هي مصدر أساسي لتمويل المدارس المستشفيات الطرق الدعم الاجتماعي الخدمات العمومية.

إذن السؤال المشروع هو: إذا خفضنا الضرائب ورفعنا الدعم وزدنا الإنفاق، فمن أين ستأتي الموارد الكافية؟.

خامسا: بعض الوعود تبدو سهلة في الخطاب وصعبة في التطبيق، مثلا، الحديث عن تخفيض الأسعار ومحاربة الوسطاء وتحسين القدرة الشرائية هذا  جيد، لكن ارتفاع الأسعار ليس سببه الوسطاء فقط.

هناك عوامل أخرى أيضا غابت عن البرنامج و هي تكلفة الإنتاج النقل والمحروقات الجفاف الاستيراد المضاربة ضعف المنافسة.

لذلك، لا يكفي الإعلان عن محاربة الوسطاء، بل يجب تقديم إصلاح عميق ومتكامل للسوق.

المشكلة في البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة و المعاصرة الذي تردد بعض الأوساط أنه سيتصدر نتائج الانتخابات و يشكل الحكومة، ليست أنه يقدم وعودا اجتماعية، فالمغاربة يحتاجون فعلا إلى حلول قوية.

المشكلة في برنامج حزب الأصالة و المعاصرة الانتخابي  هي الفجوة العميقة بين حجم الوعود وحجم القدرة الحقيقية على التنفيذ.

350 مليار درهم، مليون وظيفة، دعم أكبر، ضرائب أقل، تكوين واسع للشباب… كلها أهداف جميلة، لكن المواطن لا يحتاج فقط إلى أرقام كبيرة في برنامج انتخابي.

المواطن يحتاج إلى إجابات واضحة :

– من أين سيأتي المال؟

– من سينفذ هذه المشاريع؟

– ما هي الآجال الحقيقية؟

– ومن سيتحمل المسؤولية إذا لم تتحقق الوعود؟

البرنامج الانتخابي الصلب و القوي ليس ذاك الذي يطلق الوعود في الهواء الطلق هكذا ، بل الذي يوضح و بالأرقام كيف سيتم التنفيذ و التمويل 

وحزب الأصالة والمعاصرة أعلن بالفعل برنامجا يقوم على ستة مواثيق و20 التزاما، بكلفة إجمالية معلنة تبلغ 350 مليار درهم للفترة 2027–2031…

لكنه تجاهل أهم محور في أي برنامج انتخابي، و هو مدى واقعية فرضيات التمويل والنمو والتشغيل التي يقوم عليها هذا البرنامج ؟.

الكلام سهل…التنفيذ و التمويل هما الأصعب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *