والأكثر إثارة للاهتمام أن  وزير حزب التراكتور، الذي لم يكن حضوره، بحسب رواية المتضررين، في مستوى حضور «الطراكس» وقت الهدم، يعود اليوم إلى المشهد في لحظة تحتاج فيها السياسة إلى حضور مختلف: حضور الناخب.

بعد غياب طويل عن التواصل مع ساكنة الرباط خاصة في الأحياء التي سوت «الطراكس» الهدم منازلها وذكريات سكانه، طل أديب بن إبراهيم كاتب الدولة  المكلف بالإسكان على المواطن الرباطي.

مناسبة إطلالة ابن إبراهيم، جاءت خلال الاستعداد للانتخابات التشريعية القادمة .

لقد كتب ابن إبراهيم تدوينة، على صفحته الرسمية، مخاطبا ساكنة الرباط، وخاصة ناخبات وناخبي دائرة الرباط-شالة.”طبقا لمقتضيات القانون، أودعت، صباح الإثنين 31 غشت، بصفتي وكيل لائحة الأصالة والمعاصرة، ملف الترشيح لخوض الانتخابات التشريعية ليوم 23 شتنبر 2026، بدائرة الرباط شالة.

عبد الجبار العلمي – Le12.ma

إبن إبراهيم، الذي يطمع في حمل حقيبة وزارية في الحكومة القادمة، كتب في ذات التدوينة، “تضم اللائحة إلى جانبي، كلا من السيد جلال الأتراسي، مقاول وفاعل سياسي، والسيدة ندى مساعف، مقاولة وفاعلة سياسية وجمعوية”.

الوزير الذي يفهم كثيرا في الحسابات والاستثمار ختم تدوينة بقوله: “أملي أن تنال لائحة الأصالة والمعاصرة بدائرة الرباط شالة، ثقة الناخبين لنستمر في دينامية العمل الجاد من أجل تحقيق أهداف التنمية والتقدم المأمول الذي تستحقه ساكنة الرباط شالة”.

هكذا إذن بسهولة، ودون تقديم الحساب عاد مرشح التراكتور بحثاً عن صوت الناخب الرباطي..

وإذا كان السي أديب قد نسي تقديم الحساب-الحصيلة..فليوسع بساطته لنناقشه في هذا المقال حول ماذا كان ما عاشته الرباط وهو مسوؤلا حكوميا، حَصْلة! أم حصيلة؟؟.

أنا في رأيي، هي حَصْلة، أكثر منها حصيلة.

لماذا؟.

الجواب، هو  حين كانت الجرافات تقترب من بيوت سانية الغربية في حي المحيط، كانت الساكنة تبحث عن الوزير ولد المدينة.

واليوم، حين اقتربت الانتخابات، صار  السيد الوزير بن إبراهيم، هو من يبحث عن أصوات ودعم سكان لمدينة!!.

ولعل بين البحثين مسافة تختصر كثيرًا من الحكاية.

من سانية الغربية بالمحيط، إلى القبيبات وأجزاء من يعقوب المنصور القديم..

 هي أسماء ارتبطت، بدرجات مختلفة، بمسار إعادة التهيئة والهدم الذي أعاد رسم أجزاء من العاصمة.

ولكل إعادة «بلان»، هناك هامش صغير اسمه السكان.

في سانية الغربية بالمحيط، كان الهدم أسرع من الأسئلة.

البيوت كانت تعرف موعد الجرافات، بينما ظل أصحابها يبحثون عن موعد مع السي أديب يشرح لهم ما الذي سيأتي بعد ذلك.

ولأن وزير الإسكان ليس بالضرورة مسؤولًا عن كل جدار يُهدم في مدينة، لا يصح أن تُنسب إليه كل جرافة.

لكن من الصعب أيضًا أن يمرّ هدم بهذا الحجم من دون أن يمرّ، ولو سياسيًا، من أمام مكتبه.

خصوصًا حين يكون الحديث عن السكن.

والأكثر إثارة للاهتمام أن  وزير حزب التراكتور ، الذي لم يكن حضوره، بحسب رواية المتضررين، في مستوى حضور «الطراكس» وقت الهدم، يعود اليوم إلى المشهد في لحظة تحتاج فيها السياسة إلى حضور مختلف: حضور الناخب.

وهكذا، تتغير طبيعة الموعد.

بالأمس، كان المواطن يبحث عن ابن إبراهيم حزب «البام».

اليوم، يأتي ابن إبراهيم حزب «البام» بحثًا عن المواطن. أو قل عن صوت الناخب هنا في دائرة الرباط-شالة..دائرة غلاء العقار حيث لا حظ للفقراء في تملك السكن..!!.

وبين الموعدين، ربما تكون المدينة قد تغيرت بما يكفي لكي لا يتعرف بعض سكانها على صورتها القديمة.

لكنهم، على الأرجح، يتعرفون على ذاكرتهم.

وهذه هي المشكلة الصغيرة في الانتخابات:

المرشح يقدم الحصيلة التي يريد أن يتذكرها الناخب.

والناخب يحتفظ بحَصْلة المسؤول لا يمكن لاحد أن يمحوها له من ذاكرته.

قد يتحدث الوزير عن مدينة تتجدد.

وسيكون ذلك مفهومًا.

لكن بعض السكان قد يفضلون سؤالًا آخر:

من الذي كان ينبغي أن يكون حاضرًا عندما كانت مدينتهم تتجدد على حساب بيوتهم.

السي أديب ديال حزب التراكتور أم الطراكس ديال الهدم؟.

لذلك اليوم ضحايا طراكس الهدم  لا تحتاجون  إلى خطاب انتخابي.

بل يحتاجون إلى من يجدونه وقت «الحزة».. أو قل إلى من يعيد إليهم الثقة.

الثقة في المسؤول من الوزير إلى المدير ..

لماذا؟.

لان إستعادة الثقة، تحتاج إلى عمر أطول من الحملة الانتخابية.

ولذلك، حين يعود أديب بن إبراهيم اليوم إلى الرباط طالبًا أصواتها، فلن يدخل فقط إلى دائرة انتخابية.

لا بل، سيدخل أيضًا إلى ذاكرة أحياء.

أحياء كانت بالأمس القريب جزء من ذاكرة جماعية، فأضحت بيوتها عبارة عن ركام ..

وفي السياسة، الذاكرة ليست دائمًا خصمًا.

لكنها، بخلاف الملصقات، لا تُزال بسهولة.

في المحصلة..

حين كان البيت يحتاج إلى الوزير، كان الغياب هو العنوان.

وحين صار الوزير يحتاج إلى البيت… أصبح العنوان هو الناخب.

أما ما بينهما، فتلك هي الحَصْلة.

وا حَصْلة هادي وأشمن حَصْلة آ سي أديب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *