نجحت الحكومة في تأزيم  وضعية المعارضةحينما رفعت شعار الدولة الاجتماعية، وقامت بتنزيل العديد من البرامج والأوراش في إطار تعزيز ركائز الدولة الاجتماعية.

وهكذا،حشرت الحكومة المعارضة في الزاوية، بعدما وضعت يدها على الملفات الاجتماعية الحساسة، ساحبة بذلك البساط من المعارضة، خاصة من الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية، اللذين يستندان أساسا على الإشكالات الاجتماعية لتوجيه سهام النقد إلى الحكومة وإحراجها أمام الناخبين.

بدت المعارضة يتيمة، معزولة،  عاجزة عن تقديم الحلول والبدائل، وفشلت في لعب دورها الأساسي كقوة اقتراحية، أمام قوة المبادرات الحكومية  التي همت بالخصوص الجوانب الاجتماعية اللصيقة بهموم وانشغالات المواطنين. فآلية الدعم الاجتماعي المباشر  وتعميم نظام التغطية الصحية على المواطنين، ورفع رواتب الموظفين،كلها إجراءات ساهمت في قصم ظهر المعارضة التي بدت ضعيفة في أدائها طيلة الولاية التشريعية الموشكة على الانتهاء.

لقد استفادت ما يقرب من 4 ملايين أسرة مغربية من برنامج الدعم الاجتماعي المباشر. وبلغ عدد الأطفال المستفيدين من البرنامج 5.5 ملايين طفل، فيما استفاد نحو 1.7 مليون شخص من فئة المسنين.

وبلغ إجمالي المبالغ المصروفة للأسر المستفيدة منذ انطلاق البرنامج في دجنبر 2023 إلى غاية نهاية دجنبر 2025 ، 51 مليار درهم، بينما يمثل الغلاف المالي السنوي للبرنامج حوالي 2 في المائة من الناتج الداخلي الخام.

على مستوى التضخم، استقر معدل التضخم السنوي في المغرب عند مستويات منخفضة تعكس تباطؤ وتيرة ارتفاع الأسعار، حيث انخفض “التضخم الأساسي” الذي يستثني السلع الأكثر تقلباً بشكل ملحوظ مقارنة بالسنوات الماضية، وذلك بفضل تراجع أثمان المواد الغذائية وتدخلات البنك المركزي المغربي لضبط وتيرة نمو الأسعار.

وانخفضت نسبة البطالة في المغرب إلى  10.8 في المائة، فيما ساهم الدعم المقدم إلى أرباب النقل خلال الفترات الحرجة التي ارتفعت فيها أسعار المحروقات على المستوى العالمي، إلى الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين.  

 ورغم تركيز المعارضة على ورقة ” غلاء المعيشة”  للضغط على الحكومة والنيل منها، إلا أنها لم تحقق هدفها، أمام قوة الأرقام والمعطيات التي تعرضها الحكومة لتفنيد مزاعم المعارضة. وما إخفاق أحزاب المعارضة في الانتخابات الجزئية التي عرفتها مختلف مناطق وجهات المملكة في مقابل النجاح الكاسح لأحزاب الأغلبية الحكومية، سوى دليل ناصع على  الثقة المتواصلة للناخبين في الأطراف المكونة للحكومة.

لقذ أدى استئثار الحكومة  بالملفات الاجتماعية إلى إفشال محاولات المعارضة لكسب تعاطف المواطنين، لأن المواطن يثق في الأعمال والأفعال  وليس في الشعارات التي تلوكها المعارضة.

هذه الأخيرة عرفت نكسات متتالية خلال الولاية التشريعية الحالية، بفعل غياب المصداقية والتنسيق، وتشتتها، وسقوطها  في الحسابات الانتخابوية والسياسوية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *