لكي تربح كأس العالم، أو أي لقب في أي بطولة، يتعين عليك أن تسجل. ولا يهم أن يكون المسجل هو الهداف الصريح، أو المدافع المتأخر، أو حارس المرمى، أو حتى “نيران صديقة”، أو كرة طائشة. 

يونس الخراشي-الصحراء المغربية

هنالك قاعدة معروفة في كرة القدم تقول :”خير وسيلة للدفاع هي الهجوم”.

والحق أن تنزيلها على أرضيات الملاعب هي :”خير وسيلة للدفاع عن مرماك هي تسجيل الأهداف في مرمى الخصوم”.

وعلى هذا الأساس تقوم خطط اللعب، ويكسب المدربون الأذكياء، أصحاب البديهة السريعة، ويتألق اللاعبون المرموقون، ويعيش الجمهور المحظوظ على وقع الفرح المتكرر، والمجنون.

بدون أهداف لا تساوي كرة القدم شيئا، حتى وإن كانت بعض الفرق المحظوظة تصل إلى المواقع المتقدمة فقط لأنها تعرف كيف تتعادل بدون أن تسجل في مرماها أهداف. 

ولكن لكي تربح كأس العالم، أو أي لقب في أي بطولة، يتعين عليك أن تسجل.

ولا يهم أن يكون المسجل هو الهداف الصريح، أو المدافع المتأخر، أو حارس المرمى، أو حتى “نيران صديقة”، أو كرة طائشة.

في المجمل، هنالك خطتان لا ثالث لهما، خاصة في كرة القدم الحديثة.

فإما أن لديك خط هجوم قوي، وقاتل، فإنك تتقدم إلى الأمام، غالبا، كي تبحث عن ثغرات، وتخنق الخصوم، ثم تتصيد الأهداف، فتجبر من سجلت في مرماه على الخروج، فتتاح لك مسافات فارغة، تتصيد منها المزيد.

أو يكون لديك فريق بخط هجوم أقل قوة، وتجد نفسك مجبرا، أمام خصم أقوى منك، على الاحتياط، وبالتالي، فإنك تقيم سدا منيعا حول مرماك، ثم تبحث عن ثغرات كي تعبر منها، بهجمات سريعة خاطفة، بحثا عن الهدف.

تنويعات

يبقى فقط أن هنالك تنويعات في كيفية المرور من الخلف إلى الأمام، وهنا تشتغل آلة خط الوسط. فمن يملكون لاعبين مهرة، يستطيعون المراوغة، بحيث يزيحون لاعبا أو لاعبين بحركة جسمانية، أو لمسة كروية، يكسبون فرقهم مسافات شاسعة بدون جهد كبير، ويتيحون لزملائهم فرصا بلا حصر للتهديف.

ومن لا يملكون هؤلاء المهرة، ليس أمامهم الكثير، بحيث لا جدوى من التمريرات العرضة، التي غالبا ما تكون قاتلة حين تفعل في الخلف، بحيث يصبح الحل هو التمرير الطويل نحو الأمام، لربح المسافات، وانتظار خطأ من مدافع ما، للتهديف.

في كل الأحوال، فإن من لا يضعون في حسبانهم عدد المباريات التي قد توصلهم إلى النهاية، لا يمكنهم، بأي حال من الأحوال، كسب اللقب. فمن سابع المستحيلات أن يفوز فريق نصف لاعبيه مصابون، أو لديهم مشاكل صحية، أو لا يستطيعون اكتساب طراوة بدنية بسرعة. وهنا تبرز أهمية الطاقم الطبي الماهر، الذي يحسم الجدل بخصوص من يحق له أن يكون، من الأصل، في اللائحة الرسمية والنهائية للمشاركين في البطولات عامة، والمونديال خاصة.

قطر 2022

ولعلكم تذكرون كيف وصل المنتخب الوطني المغربي إلى نصف نهائي دورة قطر 2022، ذلك أنه كان بمنتخب نصف لاعبيه “مصاب”، فاقتصد الفرنسيون في اللعب ما أمكنهم ذلك وهم يحرزون هدفين، بحيث ظل مصدر الإزعاج منهم هو مبابي، السريع المريع، والباقون تراجعوا، أو تقريبا، لتحصين المرمى.

لنلخص الآن. كي تربح كأس العالم، عليك أن تكون واقعيا.

ومعنى ذلك، أن تحضر اللاعبين الجاهزين بدنيا ونفسيا، وتقوم بتدويرهم أثناء المباريات، ما بين الدور الأول ودور خروج المغلوب، وتنصت إلى الطاقم الطبي أكثر من غيره، في انتظار أن يلعب الحظ لصالحك. على أن الحظ يبتسم في العادة لمن هم على أهبة الاستعداد.

هذه هي كرة القدم، وغير ذلك مجرد كلام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *