دعا الأطراف الأخرى إلى مراجعة المواقف التي أسهمت في إطالة أمد الجمود، والتفاعل بمسؤولية وواقعية، بعيدا عن منطق المماطلة وإدامة الوضع القائم.
Le 12.ma
عبر رئيس المجلس محمد ولد الرشيد، رئيس مجلس المستشارين، اليوم الاثنين، بمناسبة انعقاد الجلسة الخاصة المشتركة لمجلسي البرلمان عن اعتزازه وتقديره البالغين لمضامين بلاغ الديوان الملكي،”بما عكسه من وضوح في الرؤية، وبعد نظر، وبالانتقال من منطق تدبير النزاع إلى مقاربة مبنية على التحول العميق للمحددات، التي ظلت تحكم مسار قضيتنا الوطنية”.
وأكد الرئيس أن القيادة الحكيمة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس شكلت الركيزة الأساسية في توجيه هذا المسار، وتحقيق ما راكمته قضيتنا الوطنية من مكاسب سياسية ودبلوماسية نوعية.
وخلال هذه السنة وحدها، يضيف محمد ولد الرشيد، أعلن الاتحاد الأوروبي موقفه الجماعي، وانضمت دول جديدة من شمال العالم وجنوبه، ومن شرقه وغربه، إلى مساندة موقف بلادنا.
وتعززت هذه الدينامية مساء الجمعة بتأييد أحد عشر عضوا من مجلس الأمن، لمشروع قرار كان يروم إعادة النظر في مهام البعثة الأممية، وجعل مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية الأساس الوحيد للمفاوضات وللحل النهائي.
وأوضح رئيس مجلس المستشارين، أنه لئن حالت الطبيعة الخاصة للتصويت داخل مجلس الامن دون اعتماد هذا المشروع، فإن التأييد الذي حظي به يحمل دلالة سياسية بالغة الأهمية، مفادها:
أن المنتظم الدولي، حين خير بين الجمود والحل، لم يختر الجمود، وإنما اتجه نحو واقعية ومصداقية موقف بلادنا بما قدمه من مبادرات، تضع حدا لعقود من الانتظار وإطالة أمد النزاع.
وكل ذلك، بحسب محمد ولد الرشيد هو ثمرة لدبلوماسية حكيمة يقودها جلالة الملك بنفس طويل، دبلوماسية تعرف متى تتكلم، ومتى تنصت، ومتى تترك للزمن أن يصدع بالحق.
وتوجه الرئيس بـ”خالص الشكر وعميق التقدير إلى أشقائنا وأصدقائنا عبر العالم، وإلى مختلف الدول والحكومات والبرلمانات والاتحادات البرلمانية والمؤسسات التي عبرت عن دعمها ومساندتها للمغرب، في قضيتنا الوطنية”.
ودعا الأطراف الأخرى إلى مراجعة المواقف التي أسهمت في إطالة أمد الجمود، والتفاعل بمسؤولية وواقعية، بعيدا عن منطق المماطلة وإدامة الوضع القائم.
في السياق نفسه، أكد رئيس مجلس المستشارين أن من أبرز مقومات موقف بلادنا، ما يجمع بين الشرعية التاريخية والشرعية الديمقراطية، وما يجسده الحضور الفعلي لأبناء الصحراء المغربية في قلب المؤسسات الدستورية للمملكة، وفي مختلف مستويات تدبير الشأن العام.
وهي شرعية تاريخية تجد أساسها، في روابط البيعة والولاء، التي جمعت القبائل الصحراوية وشيوخها بالسلاطين والملوك العلويين الميامين.
وقد تعززت هذه الروابط بالممارسة الديمقراطية والتمثيل الانتخابي، في مسار متواصل من المشاركة السياسية، توجته الانتخابات التشريعية ليوم 23 شتنبر، بتسجيل أقاليمنا الجنوبية أعلى نسب المشاركة على الصعيد الوطني، في تعبير عميق عن رسوخ انتمائهم الوطني، وانخراطهم في بناء مستقبلهم، في إطار السيادة المغربية والوحدة الترابية للمملكة.
وفي ظل هذه التطورات، يواصل محمد ولد الرشيد، تمضي بلادنا بثقة نحو المستقبل، مستندة إلى الاجماع الوطني، وتلاحم شعبنا حول ثوابت الأمة، ومتمسكة بالتزامها بالسلم وبوقف إطلاق النار، وحازمةَ، في الآن ذاته، في صيانة سيادتها، وسلامة ووحدة أراضيها، وأمن مواطنيها، بكل ما يقتضيه ذلك من قوة واقتدار.
ومن صميم هذا الإجماع الوطني، تبرز مسؤولية المؤسسة البرلمانية في مواكبة هذه الدينامية، بما تفرضه على ممثلي الأمة من تكثيف ومضاعفة الجهود على ثلاث مستويات أساسية:
أولا: تعزيز الدبلوماسية البرلمانية الثنائية والمتعددة الأطراف، ومواصلة انخراط مجلسي البرلمان، في دعم الجهود التي تقودها الدبلوماسية الرسمية دفاعا عن قضيتنا الوطنية.
ثانيا: تعزيز الجاهزية التشريعية للبرلمان، لمواكبة مختلف التطورات التي تعرفها القضية الوطنية.
ثالثا، مواصلة التعبئة الوطنية وتقوية جبهتنا الداخلية، التي شكلت على امتداد هذه المسيرة، سندا أساسيا للدفاع عن وحدتنا الترابية باعتبارها قضية جامعة وحاضنة، تتجاوز الاختلافات السياسية والحزبية، وتلتقي حولها المؤسسات وكل القوى الوطنية الحية.
هذه التعبئة الوطنية، التي “كنت ولا أزال جزءا منها، كواحد من أبناء الأقاليم الجنوبية للمملكة، هي ما تجعلني أرى في المستجدات الأخيرة، أكثر من مجرد انتهاء ولاية بعثة أممية، أرى فيها فتح أفق جديد نحو الطي النهائي لملف الصحراء المغربية”؛
وقال رئيس مجلس المستشارين إن هذا الأفق الذي نتطلع إليه، ينبغي أن يحمل معه وضع حد لمعاناة إخواننا في مخيمات تندوف.
لقد نشأ جيل كامل تحت خيام قيل إنها مؤقتة ولا ينبغي أن ينشأ تحتها جيل آخر.
والعودة إلى الوطن ليست هزيمة لأحد، وإنما رجوع إلى بيت ظلت أبوابه مفتوحة، للمشاركة في مواصلة النهضة التنموية التي تشهدها الصحراء المغربية، في إطار السيادة الوطنية والوحدة الترابية للمملكة.
