لم تكن ليلة أمس الأربعاء في سبتة المحتلة عادية. فالمظاهرة التي خرج خلالها أكثر من 2000 شخص للمطالبة بطرد المهاجرين غير النظاميين، سرعان ما تحولت إلى مشاهد من العنــــ ـف والمطاردة، بعدما حاول مئات المتظاهرين الوصول إلى المخيمات المؤقتة التي تؤوي مهاجرين وصلوا إلى المدينة خلال موجة العبور الجماعي أواخر الشهر الماضي.

عادل الشاوي/Le 12.ma

امتدت التوترات إلى عدد من الأحياء والمناطق، وانتهت بإصابة أربعة جنود واعتــ ـقال 12 مغربيا، في ليلة شهدت مواجهات ورشقا بالحجارة وأعمال تخــ ـريب وقطع للطرق، استمرت إلى وقت متأخر.

وشهدت منطقة شواطئ “إل ترامبولين” و”بينيتيز”، مساء أمس الأربعاء، مواجهات بين متظاهرين ومهاجرين غير نظاميين، بعدما توجه نحو 300 شخص إلى الموقع في محاولة لتفكيك المخيمات المؤقتة التي يقيم فيها مهاجرون دخلوا المدينة خلال التدفق الكبير للمهاجرين يومي 30 و31 يوليوز.

واندلعت أعمال العنــ ـف عقب مظاهرة حاشدة شارك فيها أكثر من 2000 شخص، طالبوا بطرد المهاجرين وانتقدوا طريقة تعامل الحكومة الإسبانية مع الأزمة.

ولم تتوقف الأحداث عند محيط الشواطئ، بل سرعان ما امتدت إلى أحياء أخرى، حيث تعرض مهاجرون للملاحقة، وسجلت أعمال تخريــ ـب وقطع للطرق.

وحاول بعض المتظاهرين الإسبان الوصول إلى مخيمات المهاجرين وطرد قاطنيها، بينما أقدم آخرون على قلب الخيام ورمي المقتنيات الشخصية للمهاجرين في البحر. كما طالت أعمال التخــ ـريب المظلات ومرافق الشاطئ القريبة من محطة تحلية المياه في “بينيتيز”.

ومع تصاعد التوتر، جرى نشر وحدات مكافحة الشغب بأعداد كبيرة في المنطقة، حيث أقامت طوقا أمنيا للفصل بين المتظاهرين والمهاجرين، قبل أن يتحول المشهد إلى تبادل للرشق بالحجارة بين الجانبين.

وتدخلت الشرطة لمنع وقوع مواجهة مباشرة، مستخدمة الغاز المسيل للدموع وطلقات تحذيرية لتفريق الحشود والسيطرة على الوضع.

احتماء مغربي داخل مخبزة

بعد منعهم من الوصول إلى الجزء الرئيسي من مخيم “إل ترامبولين”، توجهت مجموعة أخرى من المتظاهرين نحو حي “هادو”، حيث لاذ عدد من المهاجرين بالفرار فور اقترابهم.

كما تدخلت الشرطة لمنع وقوع اعتــ ـداءات على أشخاص اشتبه المتظاهرون في كونهم مهاجرين مغاربة دخلوا المدينة أواخر شهر يوليوز، وهي وقائع ظهرت تفاصيل بعضها في مقاطع فيديو جرى تداولها على شبكة الإنترنت.

وفي إحدى هذه الوقائع، اضطر رجل إلى الاحتماء داخل مخبز بعدما اتهمه أحد المتظاهرين بأنه “جاسوس مغربي”، لمجرد قيامه بتصوير التجمع بواسطة هاتفه. وتدخلت الشرطة لاحقا لمرافقته وإخراجه من المكان.

وبدأت المظاهرة بين السادسة والسابعة مساء، بمشاركة أكثر من 2000 شخص، رفعوا الأعلام الإسبانية ورددوا شعارات تطالب بطرد المهاجرين، إلى جانب الدعوة إلى استقالة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز ومندوب الحكومة في سبتة، ميغيل أنخيل بيريز تريانو.

وهكذا، تحولت مظاهرة رفعت مطالب سياسية مرتبطة بملف الهجرة إلى ليلة من التوتر والمواجهات، بعدما خرج الغضب من ساحة الاحتجاج ليمتد إلى الشوارع والمخيمات والأحياء، في مشهد أعاد ملف الهجرة في سبتة إلى واجهة الأحداث.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *