يكشف عمر الشرقاوي، المحلل السياسي، والأستاذ الجامعي، في قراءة تحليلية 5 أسرار لفهم مهادنة عبد الاله بنكيران، أمين عام حزب العدالة والتنمية، للوافد الجديد فوزي لقجع، واجهة حزب «التراكتور».

فيما يلي قراءة عمر الشرقاوي، المحلل السياسي، والأستاذ الجامعي:

لماذا لا يهاجم بنكيران ومن معه لقجع؟

يتحاشى صاحب أغلى معاش في المملكة مهاجمة الوافد الجديد على المشهد الحزبي السيد فوزي لقجع، ليس حبا فيه أو قناعة بمشروعه أو ايماناً بكفاءته، بل اختار لغة الصمت لخمسة أسباب:

*السبب الأول

لأنه يؤمن باستراتيجية التناقض الرئيسي، بنكيران ليس سياسيا غبياً. هو يدرك جيداً أن هناك شرخ وانقسام بين عزيز أخنوش وفوزي لقجع. لذلك فهو يريد استغلال هذا الانقسام إلى أقصى مدى ممكن. فبالنسبة له، الخصم الأول والتناقض الرئيسي منذ 2016 هو أخنوش. لذلك فترك استهداف لقجع ظرفيا هو محاولة لخلق تحالف موضوعي غير معلن، لضرب أخنوش بعدما فشل بنكيران في ذلك لمدة 10 سنوات من السب والتهديد.

اليوم يقول بنكيران في قرارات نفسه لماذا أطلق رصاصا باردا لا يصيب أخنوش بأي ضرر بينما هناك لقجع الذي يتوفر على شرعية المواجهة، سأترك لقجع يقوم بالمهمة معركة تكسير العظام وبعد ذلك أتفرغ له ولحزبه ومؤسسه خلال الولاية المقبلة.

*السبب الثاني

هو غياب المعجم السياسي المناسب لمهاجمة لقجع، فدخول الوزير المنتدب في الميزانية في آخر لحظة للمعترك الانتخابي قبل شهرين من الاستحقاقات لم يترك لبنكيران ومن معه اعداد معجم مغري قادر على استهداف لقجع القادم إلى السياسة بتضخم في الشرعية من عالم الرياضة والميزانية.

فأسلوب ولغة بنكيران غالبا تقتات على التراكم السياسي والأخطاء التاريخية لخصومه.

لكن لقجع قادم حديثاً إلى الملعب الحزبي والسياسي، لا يملك بنكيران ضده أرشيفاً حزبياً أو خطاباً جاهزاً.

لذلك بنكيران -منتج معجم البيجيدي ضد خصومه- لم يستطع حتى الآن انتاج قاموس سياسي مغرٍ لمهاجمة لقجع في هذه الفترة الوجيزة، ففضل الصمت التكتيكي على أن يطلق رصاصاً طائشاً بلا فاعلية.

*السبب الثالث

الخوف من العزلة الداخلية فعلاقات لقجع المتغلغلة داخل البيجيدي -وهذا ما ظهر في اجتماع الأمانة العامة المصغرة- فهو يملك شبكة علاقات وتوازنات ضخمة داخل الحزب نفسه جعلت قيادات الحزب مكبلة اليدين، وغير قادرة على فتح جبهة بوليمك مع رجل لا تكمن قوته فقط يملك مفاتيح الميزانية والرياضة بل لأنه لم يصرف سوء في البيجيدي وحتى حينما يرفع المصباح من منسوب استهدافه لحكومة اخنوش فهو يفصلها عن لقجع.

أكثر من ذلك فهم بنكيران أن المغامرة بمهاجمة لقجع سيجعله معزولا داخليا خصوصا أن هناك تيار قوي لا يريد هذه المواجهة على الأقل قبل 23 شتنبر.

*السبب الرابع

هو حسابات ما بعد 23 شتنبر، بنكيران معروف عنه أنه رجل متهور ولا يتحكم في لسانه الطويل لكنه في موضوع لقجع لا يريد حرق أوراق الحزب، فنحن مقبلون على استحقاقات وحسابات وسياسات جديدة في مرحلة ما بعد 23 شتنبر.

وفي السياسة، كل الاحتمالات قائمة، والبيجيدي رغم أنه يظهر في صورة المعارض الشرس، إلا أنه لا تعوزه المبررات والذرائع للتحالف مع لقجع غداً إذا اقتضى السياق وبراغماتية الحزب ذلك.

وحتى وإن كان سيناريو التحالف ضعيفاً، فبنكيران يرفض إحراق كل سفنه مع الرجل الأقوى في معادلة المال والرياضة والسياسة.

*السبب الخامس

هو ممارسة بنكيران للعبة فصل الروح عن الجسد، أي الفصل بين البام ولقجع، فاللعبة المحببة لدى بنكيران تاريخياً هي لعبة الانقسامية والعمل على تفكيك الخصم من الداخل.

بنكيران لا يريد أن يمنح حزب الأصالة والمعاصرة هدية مجانية بربط اسمه بفوزي لقجع والترويج لقوته الحزبية.

هو يريد أن يهاجم البام ككيان سياسي ويفصله تماماً عن شخص لقجع، ليُبقي البام ومؤسسه في مرمى النيران دون أن يمتد اللهب إلى لقجع.

هي لعبة شطرنج سياسية خبيثة تضرب الحزب وتستثني واجهته الجديدة.

*عمر الشرقاوي-محلل سياسي وأستاذ جامعي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *