وبشأن الحزب الذي يمكن أن يقود حكومة المونديال، كشف لزرق، أن ” حكومة المونديال، ما هي إلا تسمية سياسية للحكومة التي ستواكب تنظيم كأس العالم 2030، الذي يستضيفه المغرب مع إسبانيا والبرتغال؛ ولا تمنح هذه التسمية أفضلية دستورية لأي حزب”.

جلال الطويل / Le 12

تعرف الساحة السياسية والحزبية المغربية، قبيل موعد الانتخابات التشريعية “ميركاتو الترحال السياسي” حيث أن مجموعة من الأحزاب، عرفت “هروب” عدد من الوجوه التي راهنت عليها إبان استحقاقات 2021، ما طرح تساؤلات عن مدى تشبث هؤلاء الأشخاص بالمبادئ الحزبية والأخلاق السياسية.

وفي هذا الصدد، يرى رشيد لزرق، المحلل السياسي وأستاذ القانون الدستوري، أن ” الترحال المرتبط بالحصول على التزكية من أجل الظفر بمقعد برلماني يضر بالحياة السياسية؛ لأنه يضعف معنى الانتماء الحزبي ويُربك المحاسبة “، متسائلا بالقول ” كيف يحاسب الناخب حصيلة حزب إذا عاد إليه المنتخب نفسه بلون سياسي جديد؟ “.

وأضاف لزرق في تصريح لموقع “le12″، أنه ” يجب التمييز بين تغيير الانتماء نتيجة مراجعة سياسية معلنة، وبين انتقال انتخابي تحكمه فرص الفوز بالمقعد”. مردفا أن “حرية الاقتناع لا تعني أن مقعد المنتخب ملك شخصي لصاحبه. ولهذا يرتب الفصل 61 من الدستور التجريد من العضوية البرلمانية على التخلي عن الانتماء السياسي الذي جرى الترشح باسمه، وفق المسطرة الدستورية. ولا يصح، مع ذلك، اعتبار كل انتقال بين حزبين مخالفة تلقائية، دون فحص الوضعية القانونية وتوقيت الانتقال “.

وأوضح ذات المحلل السياسي أنه، “من زاوية البناء الديمقراطي، أرى أن الخطر الأكبر هو تحول الأحزاب إلى وسائل للترشح، بدل أن تكون مؤسسات لتكوين النخب وتمثيل الاختيارات ومحاسبة المسؤولين”.في إشارة إلى أن بعض المنتخبين لا ينتمون إلى الأحزاب نتيجة لإيمانهم بخط الحزب النضالي وبرنامجه المجتمعي، وإنما من أجل الحصول على الحضوة والغطاء السياسي.

وعن ظاهرة ترحال السياسيين بين الأحزاب قبيل الانتخابات، سجل لزرق أن “هناك تقاطع لثلاثة عوامل يمكن تلخيصها في تنافس المرشحين على التزكيات، وبحث الأحزاب عن أشخاص يملكون قواعد انتخابية جاهزة، وضعف الفوارق البرنامجية حين تصبح قابلية الفوز أهم من الانسجام السياسي”.

وقال إن، “اقتراب الانتخابات يكشف هذه الحسابات؛ فالمرشح يبحث عن الحزب الذي يمنحه أفضل فرصة، والحزب يبحث عن المرشح الذي يضيف مقعداً. وعندما تتغلب هذه العلاقة، يصبح وزن الشخص وشبكته المحلية أكبر من وزن التنظيم وبرنامجه”.

و ذكّر بأن “السجال الأخير بين التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة بشأن انتقال منتخبين يوضح مركزية هذه المنافسة داخل الأغلبية نفسها. لكنه لا يثبت دوافع كل منتقل، ولا يبرر اعتماد الاتهامات المتبادلة بوصفها حقائق”.

وعن توقعاته للخريطة السياسية،بعد انتخابات 23 شتنبر 2026، قال لزرق، ” في تقديري أن احتمال إعادة ترتيب موازين القوى بين الأحزاب الكبرى القائمة يبدو أقرب من انقلاب شامل في الخريطة. وأضع التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة والاستقلال ضمن دائرة المنافسة الأساسية، لكن هذا ترجيح سياسي، وليس نتيجة استطلاع انتخابي موثوق”.

و سجل أستاذ القانون الدستوري ذاته، “أن تحقق هذا السيناريو يتوقف على المشاركة، وقوة الترشيحات محلياً، وكيفية ترجمة تقييم الحصيلة الحكومية إلى أصوات. فالاستياء لا يتحول آلياً إلى تصويت للمعارضة؛ وقد ينعكس أيضاً في الامتناع عن التصويت. كما أن الصراع بين شركاء الأغلبية قبل الاقتراع لا يكفي لاستبعاد تحالفهم بعده “.

وبشأن الحزب الذي يمكن أن يقود حكومة المونديال، كشف لزرق، أن ” حكومة المونديال، ما هي إلا تسمية سياسية للحكومة التي ستواكب تنظيم كأس العالم 2030، الذي يستضيفه المغرب مع إسبانيا والبرتغال؛ ولا تمنح هذه التسمية أفضلية دستورية لأي حزب”.

ويرى لزرق أن “معيار نجاح هذه الحكومة سيكون قدرتها على الجمع بين إنجاز التزامات التنظيم وتحسين الخدمات وفرص الشغل، مع شفافية الإنفاق والمحاسبة. استمرارية أوراش الدولة لا تستلزم استمرار الحزب نفسه في الحكومة”.

وأردف، “سياسياً أرى أن قيادة الحكومة تظل احتمالاً مفتوحاً أمام الأحرار والأصالة والمعاصرة والاستقلال، ولا أملك أساساً موثوقاً يسمح بتسمية فائز واحد أو رئيس حكومة بعينه الآن”.

وشدد على أن ” الدستور يمنح جلالة الملك تعيين رئيس الحكومة من الحزب الذي يتصدر انتخابات مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها. ثم تأتي مسألة بناء الأغلبية ونيل ثقة مجلس النواب؛ فالتصدر وتشكيل الحكومة مرحلتان مترابطتان، وليستا شيئاً واحداً”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *