مع انطلاق العد التنازلي لعيد الأضحى المبارك، يتزايد قلق المواطنين ومربي الماشية في المغرب من التأثيرات السلبية لموجة الحرارة المرتفعة التي تشهدها عدة مناطق بالمملكة على صحة وسلامة الأضاحي.
وتشهد الأسواق ونقاط البيع خلال هذه الفترة إقبالاً قياسيًا لشراء الأغنام والماعز ونقلها إلى المنازل، وهي عملية تتطلب، وفقًا للخبراء، تدابير استثنائية لتجنيب الماشية خطر الإجهاد الحراري أو النفوق المفاجئ.
طقس العيد: حرارة مفرطة وانفراج تدريجي
وحسب معطيات المديرية العامة للأرصاد الجوية، فإن الطقس الحار سيستمر في بسط ظلاله على عدد من مناطق المملكة، لا سيما في المناطق الداخلية، والجنوب الشرقي، ومنطقة سوس، والأقاليم الجنوبية.
وتوقع البلاغ أن تبدأ درجات الحرارة في التراجع التدريجي ابتداءً من يوم الأربعاء، الذي يصادف أول أيام عيد الأضحى، مما قد يخفف نسبيًا من حدة القلق يوم النحر.
مواكبة رسمية ونصائح ذهبية من “أونسا”
في ظل هذه الظرفية المناخية الصعبة، أكد عبد القادر ابن العزيز، الخبير بالمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (ONSSA)، أن مصالح المكتب تجندت منذ أسابيع لمواكبة عملية بيع الأضاحي، من خلال مراقبة صارمة للأسواق، جودة الأعلاف، والتتبع الدقيق للحالة الصحية للقطيع الوطني.
وقدم الخبير سلسلة من التوجيهات والإرشادات العملية للمواطنين لتأمين سلامة أضحيتهم بدءًا من الشراء وصولاً إلى الاستهلاك.
قبل العيد: الاختيار والنقل والرعاية
تبدأ أولى خطوات حماية الأضحية من التأكد عند الشراء من أنها تتمتع بنشاط وحيوية كاملة، وأنها خالية تمامًا من أي علامات تعب أو إفرازات غير طبيعية على مستوى الأنف أو العيون.
كما يُنصح بتفادي نقل الأغنام خلال ساعات الذروة والحرارة المفرطة، مع استخدام وسائل نقل مريحة ومناسبة، الحرص فور الوصول إلى المنزل على توفير فضاءات ظليلة وجيدة التهوية، وضمان توفر الماء الشروب بشكل دائم لمنع الجفاف، وتجنب تعريض الماشية المباشر لأشعة الشمس الحارقة.
ومن الخطوات الحاسمة أيضًا توقيف إطعام الأضحية قبل الذبح بـ 12 ساعة كاملة، والاكتفاء بتقديم كميات قليلة من الماء فقط، وذلك لضمان ظروف صحية مثالية وتسهيل عملية الذبح.
يوم العيد: شروط الذبح والسلخ السليم
يتطلب يوم العيد الالتزام التام بشروط النظافة عبر استعمال أدوات حادة ونظيفة وتوفير كميات كافية من الماء الصالح للشرب، مع ضرورة تجنب بعض الممارسات التقليدية الخطيرة مثل النفخ بالفم لما ينطوي عليه من مخاطر نقل البكتيريا مباشرة إلى اللحوم.
ويشدد الخبير على أهمية الإسراع في عملية السلخ مباشرة بعد توقف النزيف لمنع تضرر اللحم بالحرارة المرتفعة، يلي ذلك فحص دقيق للأحشاء مثل الكبد والرئة والأمعاء للتأكد من خلوها من أي أمراض أو علامات غير طبيعية.
ويضع مكتب “أونسا” رهن إشارة المواطنين مداومة بيطرية طيلة أيام العيد، بالإضافة إلى أرقام هاتفية ومنصات رقمية لتقديم الاستشارات الفورية والتدخل السريع عند ظهور أي علامات مشبوهة على الذبيحة.
تبريد اللحوم: خطوة حاسمة بوجه “الخضرورية”
وفيما يخص مرحلة ما بعد الذبح، ودفعًا لأي تلف أو تغير في لون اللحوم قد يطالها بسبب الطقس الحار، دعا المسؤول المواطنين إلى التريث وعدم تقطيع اللحوم فورًا، حيث يجب ترك الذبيحة في مكان بارد، جاف، ومهوى لمدة تتراوح بين 3 و4 ساعات حتى تجف تمامًا وتتخلص من حرارتها الطبيعية، مع التأكد المسبق من كفاءة وجاهزية أجهزة التبريد والتجميد بالمنزل.
وخلص عبد القادر ابن العزيز إلى التأكيد على أن تعبئة مصالح “أونسا” ستبقى مستمرة ومشددة طيلة أيام العيد، بهدف تأمين هذه الشعيرة الدينية في أفضل الظروف الصحية وحماية الصحة العامة للمستهلكين المغاربة.
إ. لكبيش / Le12.ma
