فقدت الساحة الفنية المغربية والعربية، اليوم الجمعة، واحداً من أبرز أعمدتها وقاماتها الشامخة، برحيل “عميد الأغنية المغربية” الفنان القدير عبد الوهاب الدكالي، عن عمر يناهز 85 عاماً، بعد صراع قصير مع المرض، لتطوى بذلك صفحة مشرقة من تاريخ الطرب الأصيل.
اللحظات الأخيرة.. رحيل بعد جراحة دقيقة
أكدت مصادر مقربة من الفقيد أن المنية وافته داخل إحدى المصحات الخاصة، حيث كان يرقد بقسم الإنعاش عقب خضوعه لعملية جراحية دقيقة خلال الأيام الماضية.
ورغم المتابعة الطبية الحثيثة والآمال التي عقدها محبوه على تجاوزه لهذه الأزمة الصحية، إلا أن حالته تدهورت بشكل مفاجئ، مما أدى إلى وفاته وسط صدمة كبيرة في أوساط عائلته وزملائه في الوسط الفني.
مسار حافل وبصمة خالدة في الذاكرة
يُعتبر الراحل، وهو من مواليد عام 1941، ظاهرة فنية فريدة لم تتكرر في تاريخ الموسيقى المعاصرة، حيث نجح على مدار عقود طويلة في المزاوجة بين عبق الأصالة المغربية وجمالية التجديد اللحني.
وقد بصم الذاكرة الجمعية بأعمال خالدة لا يمحوها الزمن، انطلقت من المحلية لتصل إلى العالمية، مثل روائع “مرسول الحب” و”ما أنا إلا بشر” و”كان يا ما كان”، مما جعله سفيراً فوق العادة للأغنية المغربية في مختلف المحافل الدولية، وحارساً أميناً على رقي الكلمة وقوة الأداء.
تكريم الوداع وحزن يلف الوسط الفني
من المفارقات المؤثرة في حياة الموسيقار الراحل أنه حظي قبل أسابيع قليلة بتكريم استثنائي في مدينة الدار البيضاء، تقديراً لعطائه الذي امتد لأكثر من ستين عاماً، وكأن ذلك الاحتفاء كان بمثابة وداع أخير بين الفنان وجمهوره الوفي.
وفور ذيوع الخبر، خيمت حالة من الحزن العميق على منصات التواصل الاجتماعي، حيث نعى فنانون ومثقفون ومسؤولون الراحل بكلمات ملؤها الأسى، مؤكدين أن رحيله يمثل خسارة لا تعوض لواحد من آخر عمالقة الزمن الجميل الذين صاغوا وجدان الأمة المغربية بألحانهم وأصواتهم.
إرث فني يتجاوز الغياب
إن رحيل عبد الوهاب الدكالي بجسده لا يعني غياب إرثه، فقد ترك خلفه خزانة موسيقية غنية ستظل مرجعاً للأجيال القادمة من الموسيقيين والمبدعين، وشاهداً حياً على عبقرية فنان لم يرض بغير التميز بديلاً، ليظل اسمه محفوراً بمداد من ذهب في سجل الخالدين.
إ. لكبيش / Le12.ma
