بدأت تداعيات التزكيات الانتخابية تظهر إلى العلن داخل عدد من الأحزاب ، مُحدثة حركية غير طبيعية داخل هذه التنظيمات و مُحفزة على ترحال سياسي بدأت ترتسم معالمه في الأفق من خلال موجة غضب واستياء داخل صفوف فاعلين سياسيين وجدوا أنفسهم خارج دائرة الترشيحات، مما دفعهم إلى البحث عن التزكيات لدى أحزاب أخرى تمكنهم من خوض الانتخابات التشريعية لسنة 2026.
ويُرتقب أن يؤدي استياء العديد من الفاعلين السياسيين داخل عدد من الأحزاب إلى موجة من الاستقالات وتغيير الألوان السياسية، وبالتالي فإن الترحال السياسي سينتعش في هذه الفترة الانتخابية، قبل أن يعود الوضع الحزبي إلى الاستقرار بعد انتهاء الانتخابات.
عدد من الوجوه السياسية التي كانت تراهن على الحصول على التزكيات، شرعت في دق أبواب أحزاب أخرى، بعدما تأكد لها استبعادها من السباق الانتخابي. في العديد من الأقايم تسود الظاهرة نفسها.
سياسيون في حزب الأصالة والمعاصرة بجهة الدار البيضاء سطات، دخلوا بالفعل في اتصالات ومفاوضات مع أحزاب سياسية أخرى، بهدف الحصول على التزكيات و ضمان مواقع متقدمة ضمن لوائحها الانتخابية استعدادا للاستحقاقات التشريعية المقبلة.
وبحسب ما رشح من معطيات، فإن عبد القادر بودراع، رئيس مجلس عمالة الدار البيضاء وعضو مجلس جماعة الدار البيضاء، يعتزم تقديم استقالته من حزب الأصالة والمعاصرة ليخوض غمار الانتخابات التشريعية المقبلة بدائرة الحي الحسني بلون حزب سياسي آخر.
كما قدم ثلاثة أعضاء بحزب الأصالة والمعاصرة استقالاتهم من التنظيم بإقليم عين الشق، احتجاجا ضد ” اختلالات تنظيمية وتدبيرية داخل الحزب على المستوى المحلي”.
الأحزاب الأخرى لم تسلم من الترحال، فالمحرومون من الترشحيات يهددون القيادات الحزبية بالرحيل من الحزب،ويستعملون التزكيات ورقة ضغط،والخاسر الأكبر هو العمل السياسي النبيل، الذي يتم في إطار المؤسسة الحزبية، وما تعيشه بعض الأحزاب في السياقات الانتخابية المغربية يؤشر إلى تعامل العديد من الأشخاص مع المؤسسة الحزبية بشكل انتهازي، حيث يتحول الحزب عند البعض مع الأسف، إلى وسيلة لقضاء المصالح والأغراض الشخصية، وليس فضاءا لممارسة الفعل السياسي النبيل.
