ضاعفت قيادات ” البام” جرعات الشعبوية التي تمارسها لاستمالة الناخبين عبر توجيه الضربات من تحت الحزام لحليفه الأساسي في الحكومة، والقائد للأغلبية “الأحرار”، جريا وراء كسب أصوات انتخابية تدعم “أحلامه” في تصدر المشهد الانتخابي.

جمال بورفيسي/Le 12.ma

لم تكتف قيادات “البام” بـ”استقطاب” المنتخبين والبرلمانيين  والوجوه السياسية من تنظيمات سياسية أخرى، ومنها حزب التجمع الوطني للأحرار القائد للحكومة، وحليفه الثاني في الحكومة “الاستقلال”، وأحزاب أخرى كثيرة، للنفخ في التنظيم بهدف ضمان “صدارة” المشهد الانتخابي، و القيادة المزعومة للحكومة المقبلة.

كما لم يكتف بعض القيادات بالتنصل من مسؤولية مشاركة الحزب في تدبير الشأن الحكومي، بحثا عن أصوات انتخابية، بل ذهبت بعيدا في  “تلميع صورة” التنظيم وتسويقها انتخابيا، حينما زعم  أحد قيادييه بأن الحزب سبق أن طرح مقترحات لتخفيف وطأة  ما سماه بـ”غلاء  الأسعار” على المواطنين في إطار الأغلبية لكنها لم تحظ بالدعم، هكذا !!

وصاحب هذا الكلام  هو محمد المهدي بنسعيد، عضو القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، الذي زعم في لقاء تواصلي عقده الحزب، أخيرا، بمراكش، بأن حزبه سبق أن تقدم داخل الأغلبية الحكومية بمقترحات للتخفيف مما سماه “وطأة غلاء الأسعار “على  المواطنين، غير أنها لم تحظ بالدعم.

ورغم أن الوزير حاول أن يكون “منطقيا” و يُنسب كلامه بالقول إن “البام” لا يقدم حصيلة تجربته الحكومية بمنطق “العام زين”، وأنه “نجح في قطاعات وفشل في أخرى، إلا أنه  كان يعرف أن إلقاء مسؤولية “غلاء الأسعار “على “الأحرار” ، لأنها هي الجهة التي يستهدفها بنسعيد، هي أشد وطأة ووقعا وإيذاءا لـ “الحمامة” من مجرد القول إن  “البام” نجح في أشياء وفشل في أخرى.

لقد استهدفت قيادات البام منذ البداية الوتر الحساس من خلال التركيز، في لقاءاتها التواصلية ومهرجاناتها الخطابية، على مسألة “الغلاء والأسعار”، في محاولة لكسب أصوات الناخبين، بعد التنصل من مسؤولياتها  في المشاركة في تدبير الحكومة وفي اتخاذ  قراراتها.

ولأن موضوع الأسعار حساس، فقد أكد بنسعيد أنه يشكل إحدى أولويات الحزب للمرحلة المقبلة.

وقال “ما خبيناش على المغاربة أن الغلاء كاين، وقلنا في برنامجنا أنه كاين إشكال”، مضيفا أن جزءا من المقترحات التي يقدمها الحزب اليوم سبق طرحها داخل الأغلبية،.

وأوضح “ولي قدمناه في برنامجنا اليوم قدمناه للأغلبية بالأمس وما بغاوش يساعدونا نخففو وطأة الغلاء على المغاربة”، حسب زعمه.

يعني بالمختصر المفيد، سيادة الوزير يريد أن يقول للمغاربة صوتوا علينا هذه المرة وسنعمل على تنزيل الحلول التي سبق أن اقترحناها داخل الأغلبية وتم رفضها !!   

وهذه منتهى الشعبوية!!

فقيادات “البام” تحاول عزل نفسها عن دائرة الأغلبية الحكومة لغرض انتخابي محض، متنصلة من مسؤولية الحزب الحكومية، وتحاول الترويح على أن الحزب  لا يتحمل مسؤولية السياسة الحكومية في “مجال الأسعار”، وهذه قمة الشعبوية.

أكثر من ذلك، أن قيادات  “البام”  تتفادى الدفاع عن الحكومة..وتحصر جفاعها في الحديث عن ” البام” فقط..

وهكذا ، اقتصر دفاع الوزير و عضو القيادة الجماعية لـ”البام”،  محمد بنسعيد في اللقاء ذاته، عن حصيلة وزراء الأصالة والمعاصرة داخل الحكومة، معتبرا أنها “جيدة جدا”، ومذكرا بأن الحزب لا يملك عقودا طويلة من التجربة الحكومية مقارنة بأحزاب أخرى. ليخلص إلى القول  “نحن عاد تحملنا المسؤولية”.

إن مواقف قيادات ” البام” منذ انطلاق العد العكسي للانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في 23 شتنبر، تطرح سؤال المصداقية، وتضع علامات استفهام حول مدى جدارتها للثقة وتحمل المسؤولية المشتركة، ويبدو أن “البام” فشل في إثبات أنه حزب جدير بالثقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *