شكل العزوف الانتخابي هاجس الفاعل السياسي والحزبي وصانع القرار الرسمي ببلادنا،خلال التشريعيات التي نظمها المغرب على مدار ما يقرب من ثلاثة عقود.  

مع دخول المغرب تجربة التناوب التوافقي حرص المغرب على القطع النهائي مع كل ” الشوائب” التي كانت تقسد العملية الانتخابية، والمضي قدما في مرجلة جديدة قوامها تعزيز البناء الديمقراطي، وتخليق العملية الانتخابية مع الحرص على شفافيتها ونزاهتها و الابتعاد عن كل ما يشوب العملية من  تزوير أو تلاعب.

وهكذا، ومع دحول المغرب في هذه المرحلة السياسية الجديدة، كان الرهان كبيرا على تحفيز المشاركة السياسية،وتشجيع المواطنين على  الانخراط في العمليات الانتخابية، ترشيحا وتصويتا.

ومع أن المغرب  تمكن من تجسين نسبة المشاركة مع توالي المحطات الانتخابية، حيث انتقل من تسجيل أضعف نسبة مشاركة في الانتخابات التشريعية لسنة 2007، التي لم تتعد فيها نسبة المشاركة 37 في المائة، لترتفع هذه  النشبة إلى 43 في المائة  خلال الانتخابات التشريعية لسنة 2016، ثم  45 في المائة خلال انتخابات 2011.

  ويراهن المغرب على تجاوز نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية المسجلة في انتخابات 2021 التشريعية والتي وصلت إلى 50.35%، فهل يكسب هذا الرهان؟

لقد قسمت مسألة المشاركة السياسية الطبقة السياسية بالمغرب، ما بين متفائل  بشأن رفعها خلال استحقاق 23 شتنبر، وما بين متشائم يعتبر أن العزوف الانتخابي أصبح بنيويا في ظل استمرار بعض المظاهر السلبية كاستعمال المال والنفوذ، وفقدان قاعدة كبيرة من الفئة الناخبة، خاصة الشباب الثقة في المؤسسة البرلمانية.

ثمة طموح إلى الاقتراب من 60 في المائة من نسبة المشاركة في الاستحقاق  التشريعي المقبل، حتى تمنح للمؤسسة البرلمانية المصداقية اللازمة.

 وتتركز المساعي على تحقيق قفزة في نسبة المشاركة خلال الانتخابات التشريعيةالمقبلة بما يمكن من إضفاء مصداقية أكثر على مجلس النواب، من خلال مشاركة شعبية مكثقة في التصويت، وهو رهان أساسي للفاعل السياسي.

وتعتبر المشاركة الواسعة في التصويت معيارا أساسيا لقياس مصداقية الانتخابات؛ حيث تمنح النتائج الشرعية الشعبية وتعكس التمثيل الحقيقي للمجتمع. كما تضفي نسب الإقبال المرتفعة قوة على المؤسسات المنتخبة، وتقطع الطريق أمام التشكيك في نزاهة العملية.

وتواكب وزارة الداخلية دعوة المواطنين إلى التقيد في اللوائح الانتخابية، بحملات تحسيسية وتعبوية لتحفيز المواطنين على المشاركة السياسية، والتأكيد على أهمية التصويت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *