من الموروث الموسيقي المغربي إلى الجاز المعاصر، شكل مشروع «تامزاج» أحد أبرز لحظات اختتام الدورة الـ28 من مهرجان «الجاز بالرباط»، في عرض جمع يونس فخار وفرقة «أولريش دريكسلر أزور تريو».

أسدل الستار، مساء أمس السبت، على فعاليات الدورة الثامنة والعشرين لمهرجان “الجاز بالرباط”، في أجواء حماسية خلقها الأداء المميز لكل من فرقة “أولريش دريكسلر أزور تريو”، ويونس فخار، وأنطونيو ليزانا كوينتيت، إضافة إلى عبير العابد سكستيت.

وأخذ هذا الموعد الفني، الذي نظم بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل وولاية جهة الرباط-سلا-القنيطرة، الجمهور الحاضر في رحلة عبر ثلاث أمسيات، وحفلات موسيقية وإبداعات فنية متفردة، جمعت ست فرق أوروبية وستة مشاريع موسيقية مغربية، ضمن لقاءات فنية صممت خصيصا لهذا المهرجان.

وبهذه المناسبة، أكد نائب رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي في المغرب، دانييل دوطو، أن الأمر يتعلق بـ”دورة مميزة، طبعها، في الآن ذاته، مرور ثلاثين عاما على توقيع اتفاق الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، وكذا ميثاق المتوسط، الذي يعنى، على الخصوص، بالنهوض بالتعاون الثقافي بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط”.

وأشار إلى أن اللقاءات الموسيقية، المنظمة في إطار هذا المهرجان، تؤكد أن الموسيقى والتبادل الثقافي يشكلان محفزا للحوار بين الثقافات، والبلدان والحضارات.

وعلى منصة الحفل الختامي، شكل اللقاء بين فرقة “أولريش دريكسلر أزور تريو” ويونس فخار في المشروع الموسيقي “تامزاج”، إلى جانب كوينتيت، مزيجا حقيقيا بين الهوية الموسيقية المغربية ونغمات الجاز المعاصر، وذلك في حوار موسيقي غني وإيقاعي.

وبفعل الحماس الذي خلقه الجمهور، تخللت الأمسية أجواء من التفاعل طبعتها التصفيقات الحارة والعديد من التبادلات بين الفنانين والحضور، الأمر الذي يعكس الانخراط القوي في غمار هذه التجربة الموسيقية.

وسجل الفنان أولريش دريكسلر، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن من أبرز أهداف مشاركته في هذا المهرجان هو اكتشاف الثقافة المغربية، علاوة على الطريقة التي يتجاوب بها الجمهور المحلي وكذا كيفية تفاعله مع الموسيقى.

وفي معرض حديثه عن لقائه بالفنانين المغاربة، أشاد الفنان بالغنى الصوتي والإيقاعي للموسيقى المغربية، لافتا إلى أن هذه الإيقاعات، التي تكتسي أهمية بالغة بالنسبة للموسيقيين في أوروبا الوسطى، تمنح تجربة موسيقية فريدة.

من جانبه، أوضح الفنان يونس فخار أن مشروعه “تامزاج”، الذي جرى عرضه أمام الجمهور الرباطي، يتأسس على اللقاء بين الموروث الموسيقي المغربي والموسيقى العالمية.

وأضاف أن العرض الذي تم تقديمه للجمهور من شأنه النهوض بغنى الهوية الثقافية المغربية، عبر إدراجه ضمن لغة موسيقية كونية.

وتواصلت فقرات الحفل مع أنطونيو ليزانا كوينتيت، أحد أبرز الأسماء في مشهد جاز الفلامنكو الإسباني، الذي قدم، صحبة فرقته الخماسية، حفلا امتزج فيه إبداع الصوت مع آلة “الساكسفون” والرقص، وذلك في مشهد عنوانه الأناقة والحماس.

وأضفى رقص الفلامنكو، على المنصة، بعدا بصريا آسرا على العرض، وذلك بحركات دقيقة، وخطوات إيقاعية متناغمة وإيماءات معبرة، في انسجام تام مع عزف الساكسفون والغناء.

كما استمتع الجمهور بأداء ساحر لفرقة عبير العابد سكستيت، حيث سافر في عالم موسيقي امتزجت فيه الألحان العربية الأندلسية في منتهى التناغم مع تأثيرات الفلامنكو والجاز والبلوز وموسيقى كناوة، وذلك في حوار إيقاعي جمع بين التراث والإبداع المعاصر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *