في مشهد يحمل رسائل سياسية تتجاوز حدود الخلافات السابقة، تبادلت نبيلة منيب وأسامة بريك شهادات التقدير داخل مجلس النواب، مؤكدين أن الدفاع عن المغرب المهمش وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية يظل أولوية تتقدم على الحسابات السياسية الضيقة.

إ. لكبيش / Le12.ma

في لقاء طبعته رسائل التقدير المتبادل، جمعت النائبة البرلمانية نبيلة منيب والنائب أسامة بريك لحظة سياسية لافتة، عقب انتخاب نواب رئيس مجلس النواب ورؤساء اللجان الدائمة، اليوم الأربعاء، في مشهد أعاد تسليط الضوء على إمكان تجاوز الخلافات خدمة للقضايا التي تهم المناطق المهمشة والفئات التي ظلت خارج دائرة الاهتمام الحكومي.

وأكدت منيب، في تصريح للصحافة، أن وجودها داخل البرلمان إلى جانب أسامة بريك يشكل، في نظرها، بداية للتغيير الذي ينشده المغاربة، خصوصاً في المناطق التي انتظرت طويلاً التفاتة الحكومات المتعاقبة، دون أن تنال نصيبها العادل من التنمية.

واعتبرت أن الجهات المهمشة ظلت، لسنوات، تُستعمل كورقة للصعود السياسي والانتخابي، قبل أن يجري التخلي عنها بعد انتهاء الاستحقاقات، مشددة على ضرورة الانتقال من الوعود إلى الدفاع الفعلي عن قضايا المواطنين.

وأعربت منيب عن ثقتها في قدرة أسامة بريك على أداء دوره البرلماني، مع التأكيد على ضرورة عدم تحميله أكثر مما يستطيع تحمله، معتبرة أن صوته لا ينبغي أن يقتصر على المنطقة التي يمثلها، بل يجب أن يمتد للدفاع عن المغرب المهمش بمختلف جهاته وفئاته.

وفي هذا السياق، نبهت إلى حجم الفوارق الاجتماعية والمجالية التي ما تزال تطبع الواقع المغربي، مستحضرة معاناة ملايين المواطنين الذين يواجهون الفقر والهشاشة، ومشددة على أن توحيد الأصوات المدافعة عن هذه الفئات يمكن أن يصنع الفارق.

وانتقدت منيب استمرار بعض الاختيارات الحكومية التي لا تستخلص، بحسب تعبيرها، الدروس اللازمة من التجارب السابقة، داعية إلى مراجعة السياسات والقوانين التي تمس قطاعات حيوية، من بينها التعليم والصحة والقانون المدني والجنائي، بما يضمن حماية الحقوق وتعزيز العدالة الاجتماعية.

كما تطرقت إلى تجربتها في التعامل مع أسامة بريك، موضحة أنها كانت تتابع مواقفه وتدافع عن حقه في التعبير، رغم محاولات، قالت إنها سعت إلى تحويل الاختلاف بينهما إلى مشكلة سياسية.

وشددت على أن موقفها من الشباب ليس موقفاً إقصائياً، بل يقوم على الإنصات إليهم ومواكبتهم، معربة عن أملها في أن يساهم جيل شبابي واعٍ وناضج في إحداث التغيير الإيجابي المنشود.

واعتبرت أن بناء دولة الحق والقانون يمر عبر تقليص الفوارق، والنهوض بمختلف الجهات، وضمان تنمية متوازنة تشمل جميع مناطق المغرب وأقاليمه.

من جهته، شدد أسامة بريك على أهمية التمسك بالأصوات المدافعة عن الديمقراطية والقضايا العادلة، معتبراً أن النقاش السياسي ينبغي ألا يظل حبيس التفاصيل الجزئية، بل يتعين أن ينفتح على عمق الإشكالات التي تواجه البلاد.

وأشار إلى أن واقع المناطق التي ينتمي إليها بعض المنتخبين يفرض عليهم أحياناً التركيز على مشكلات محلية تبدو محدودة في النقاش السياسي العام، لكنها تعكس، في العمق، اختلالات مجالية وأشكالاً من التمييز ما تزال قائمة.

وأكد بريك أن الديمقراطية العددية قد تفرض أحياناً واقعاً سياسياً معيناً، لكنها لا تلغي أهمية الأصوات التي تتمسك بالدفاع عن الديمقراطية والإنصاف، داعياً إلى مواصلة حمل المشعل وعدم الاستسلام أمام موازين القوى داخل المؤسسات المنتخبة.

ويحمل هذا اللقاء بين منيب وبريك دلالات تتجاوز تبادل المجاملات السياسية، إذ يعيد طرح سؤال قدرة الأصوات المعارضة داخل البرلمان على بناء مساحات مشتركة للدفاع عن المناطق المهمشة، ومواجهة الفوارق الاجتماعية والمجالية، وتحويل الاختلافات السياسية إلى قوة اقتراحية ورقابية تخدم المواطنين.

وبين رهانات التمثيلية البرلمانية وحدود الديمقراطية العددية، يظل التحدي الأكبر هو أن تجد مطالب المغرب المهمش طريقها إلى السياسات العمومية، بعيداً عن الحسابات الانتخابية التي لا تستحضر معاناة المواطنين إلا عند اقتراب صناديق الاقتراع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *