بعد انتخاب رئيس جديد لمجلس النواب، تتجه الأنظار إلى معركة توزيع المناصب داخل مكتب المجلس ورئاسة اللجان الدائمة، في خطوة تعكس موازين القوى التي أفرزتها انتخابات 23 شتنبر 2026، وتكشف ملامح التوازن بين الأغلبية الحكومية الجديدة والمعارضة.

إ. لكبيش / Le12.ma

يتجه مجلس النواب، اليوم الأربعاء، إلى حسم تركيبة مكتبه ورؤساء اللجان النيابية الدائمة، خلال جلسة عمومية مخصصة لهذا الغرض، استناداً إلى أحكام الفصل 62 من الدستور ومقتضيات النظام الداخلي للمجلس.

وتأتي هذه الخطوة عقب انتخاب أحمد التويزي، عن حزب الأصالة والمعاصرة، رئيساً جديداً للمجلس، بعدما حصل على 220 صوتاً، مقابل 59 صوتاً لمنافسه إدريس الأزمي الإدريسي، عن حزب العدالة والتنمية.

ويأتي استكمال هياكل المؤسسة التشريعية في سياق إعادة رسم التوازنات السياسية والبرلمانية، عقب الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 شتنبر 2026، والتي أفرزت أغلبية حكومية جديدة تضم أربعة أحزاب، دفعت الفرق النيابية إلى تكثيف مشاوراتها لحسم ممثليها داخل أجهزة المجلس، وفقاً لأحجامها العددية ومواقعها السياسية.

وفي صدارة هذه الترتيبات، يتجه فريق الأصالة والمعاصرة، الذي يتوفر على 97 مقعداً ويتصدر المشهد البرلماني، إلى ترشيح عادل بيطار، عضو المكتب السياسي للحزب والعضو السابق بلجنة المالية، عن دائرة عين السبع – الحي المحمدي، لشغل منصب النائب الثامن لرئيس مجلس النواب.

ويأتي هذا الترشيح في وقت انتقل فيه أحمد التويزي، الرئيس السابق للفريق، إلى رئاسة المؤسسة التشريعية، في تطور يعيد توزيع المسؤوليات داخل الحزب.

وفي تحول لافت مقارنة بالولاية السابقة، يبرز اسم مصطفى بايتاس، الوزير المنتدب السابق المكلف بالعلاقات مع البرلمان والناطق الرسمي باسم الحكومة، لتمثيل حزب التجمع الوطني للأحرار داخل مكتب المجلس.

ويأتي ذلك بعدما حل الحزب في المرتبة الثانية بـ66 مقعداً، وانتقل إلى موقع خارج التحالف الحكومي الجديد الذي تقوده فاطمة الزهراء المنصوري، ويضم أحزاب الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية.

من جهته، دفع الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بالبرلماني خالد الشناق، عن دائرة إنزكان، لشغل منصب النائب الثاني لرئيس المجلس، بما يعزز حضور حزب الاستقلال، الذي حل ثالثاً بـ65 مقعداً، داخل الأغلبية الحكومية الجديدة.

وعلى مستوى المعارضة، رشح فريق العدالة والتنمية، الذي حصل على 54 مقعداً، عبد الله بوانو لمنصب النائب الثالث للرئيس، في خطوة تروم ضمان حضور الحزب داخل مكتب المجلس، عقب خسارته سباق رئاسة المؤسسة التشريعية.

كما يواصل حزب الحركة الشعبية تموقعه في صفوف المعارضة، بعدما حصد 29 مقعداً، حيث رشح أمينه العام محمد أوزين لشغل منصب النائب الرابع لرئيس مجلس النواب.

وفي صفوف الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الذي احتل المرتبة السادسة بـ26 مقعداً، شهدت المشاورات الداخلية نقاشات امتدت إلى الساعات التي سبقت انعقاد الجلسة العامة، قبل الاستقرار على ترشيح النائب محمد ملال، عن دائرة الصويرة، لتمثيل الحزب داخل مكتب المجلس.

بدوره، قدم فريق التقدم والاشتراكية النائبة مريم أوحساة لتمثيله ضمن التشكيلة المرتقبة، فيما رشح الفريق الدستوري الديمقراطي الاجتماعي رئيسه محمد جودار للعودة إلى سباق نيابة رئيس الغرفة الأولى.

وبين حسابات الأغلبية الجديدة ورهانات المعارضة، تتجه الأنظار إلى الجلسة العمومية التي ينتظر أن تكشف عن التشكيلة النهائية لمكتب مجلس النواب ورؤساء لجانه الدائمة، في محطة سياسية ستحدد ملامح تدبير العمل التشريعي والرقابي خلال المرحلة المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *