في ردّ أثار نقاشاً حول حدود الاختلاف في قضايا السياسة الخارجية والتطبيع، خرج الإعلامي محمد عمورة بفيديو على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، وجّه من خلاله انتقادات لحميد المهداوي، داعياً إلى التمييز بين إسرائيل كدولة، واليهودية كديانة، والصهيونية كتيار سياسي، ومحذراً من تخوين المخالفين في الرأي.
إدريس لكبيش / Le12.ma
اختار الإعلامي محمد عمورة الرد على حميد المهداوي من خلال فيديو نشره على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، تطرق فيه إلى النقاش الدائر حول إسرائيل واليهودية والصهيونية.
وانتقد عمورة ما اعتبره خلطاً بين مفاهيم مختلفة، وما يرافق ذلك من اتهامات متبادلة بين أصحاب المواقف المتباينة.
واستهل حديثه بالتأكيد على ضرورة التمييز بين إسرائيل باعتبارها دولة قائمة، واليهودية باعتبارها ديانة سماوية، والصهيونية باعتبارها توجهاً سياسياً.
واعتبر أن عدم الفصل بين هذه المفاهيم يساهم في تأجيج النقاش، وتحويل الاختلاف في المواقف إلى اتهامات بالتبعية أو الاصطفاف.
وفي هذا السياق، شدد الإعلامي على أن لكل شخص الحق في اتخاذ الموقف الذي يراه مناسباً تجاه إسرائيل.
لكنه دعا إلى عدم الخلط بين المواقف الشخصية وتوجهات السياسة الخارجية للمغرب، معتبراً أن تقييم هذه السياسة يتطلب الإلمام بخلفياتها وحساباتها، بدل اختزالها في مواقف انفعالية أو أحكام جاهزة.
كما انتقد عمورة اللجوء إلى التخوين والنعوت القدحية في مواجهة الأشخاص الذين لا يتفقون مع الرأي السائد لدى بعض الفئات.
واعتبر أن وصف المخالفين بالصهاينة أو المتواطئين مع التطبيع لا ينبغي أن يتحول إلى وسيلة لإسكات النقاش أو التشكيك في نوايا الآخرين.
ودعا المتحدث إلى الاهتمام بتطوير المعرفة والقدرات الفكرية، مؤكداً أن الدفاع عن القضايا العادلة يحتاج إلى الوعي والاطلاع والقدرة على النقاش بالحجة.
وشدد على أن مواجهة القضايا التي تحظى باهتمام الرأي العام لا ينبغي أن تقتصر على الاتهامات أو تبادل الشتائم، بل تتطلب نقاشاً يستند إلى المعرفة والحجج.
ولم يقتصر انتقاد عمورة على المهداوي، بل امتد إلى الطريقة التي يُدار بها النقاش العمومي.
وأشار إلى أن بعض السجالات تدفع شخصيات ومفكرين إلى الانخراط في ردود مطولة على خطابات يعتبرونها غير مؤسسة على معرفة كافية، عوض توظيف وقتهم في تقديم أفكار ومضامين معرفية أكثر فائدة للجمهور.
واستحضر في هذا الإطار أسماء من قبيل محمد الفايد وأحمد عصيد، معتبراً أن انشغال أصحاب التجارب الفكرية والمعرفية بالرد على مثل هذه السجالات قد يصرفهم عن أدوار أخرى في التوعية والتثقيف وتقديم المعرفة.
ويعيد هذا الرد النقاش إلى إشكالية أوسع تتعلق بحدود الاختلاف في الفضاء الرقمي، وطبيعة الخطاب المتداول بشأن السياسة الخارجية والتطبيع والقضية الفلسطينية.
ففي ظل تداخل المواقف السياسية مع الأحكام الشخصية، يظل التمييز بين نقد السياسات وتوجيه الاتهامات للأشخاص أحد أبرز تحديات النقاش العمومي، خصوصاً عندما تتحول الاختلافات في الرأي إلى سجالات تتجاوز الأفكار إلى التشكيك في النوايا.
