ذ. عزيز رويبح -محام بهيئة الرباط

رفضوا “المناصفة” في الحكومة والبرلمان وفي الحزب وأقرّوها في إعطاء القدوة السيئة في علاقة الجنس بالدِّين والمال والسلطة!
أكيد، سيبرر بعضهم للبعض وسيجتهد فقهاؤهم وإعلاميوهم في الدفاع عن الحياة الخاصة للأفراد، وليس كل الأفراد، ما دامت هذه الحياة تخص شيوخهم وزعماءهم وقادتهم وأدعياءهم.. سيغرفون من قاع الأحاديث والراوايات وتاريخ الزّيجات ما يجعل من النزوات العابرة حاجات لا تُترك وسلوكا كله فضيلة ما دام أنه شرعي، أو بالأحرى أن إضفاء الشرعية عليه ممكن ومتاح بما يجُبّ شبهة الفساد، عفوا “شوهة” الفساد، ويكمم أفواه عامة الناس المشرعة نقدا وسخرية واستغرابا!
الحياة الحميمية والحب بعد الاستقواء بالجاه والسلطة و بعد تفتح الأعين، التي كانت مغمضة وتحلم بالجنة فقط! بعد تفتحها على الأكل الشهي والشراب الممتع والأماكن الراقية والملبس البهي والركوب الفاخر و… والسخرة الوافرة والأسارير الناعمة والوسادات الهامسة عشقا واشتهاءً وإقبالا على حياة المتع.. بعد كل ذلك، ظهر الإيمان بالنسبية في الأخلاق كاكتشاف مبهر ومُعدٍ، وبدا ضعفنا الإنساني مجرد مشترك طبيعي لا يحتاج إلى قسوة في التقدير و التقييم والحكم والجزاء. ولا ضير إن غيروا وغيّرن المسار من أزقة وظلمات النزوات الصغيرة على نتواءات الصخر وفي برودة الفجر والقهر، وما يفرضه من طلب المساعدة لشخص تقيّ داعية في عطش إلى طريق سيار يربط بين أجمل العواصم وأرقى الفنادق وأجمل المحطات…
هو درس جديد، أو على الأصح، هو فصل جديد من مسرحية واحدة بنفس الوجوه ونفس الأحداث ونفس السماء التي أمطرت كل هذا النفاق الثاوي بين تلابيب الفقر والحاجة وشدة العطش! والذي سرعان ما ينفجر بذخا وجنسا وهياما معلَنا في أول ولاية أو ثاني ولاية وفي أول استوزار أو ثاني استوزار، بحسب القدرة على الصبر والصوم عن الحياة!…
مسرحية لن يسدل عنها الستار حتى يتضح الصح من الباطل بثقافة واضحة المعالم، جامعة حول معنى أن تكون للإنسان… قيَم!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.