أكد رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، اليوم الخميس بالرباط، أنه يتعين على إسبانيا والمغرب العمل معا من أجل تجسيد توجههما كجسر رابط بين أوروبا وإفريقيا.         

وأبرز سانشيز، في افتتاح أشغال الدورة الثانية عشرة للاجتماع رفيع المستوى المغربي – الإسباني، الذي يترأسه بشكل مشترك مع رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، تحت شعار “شراكة متميزة، متجهة بثبات نحو المستقبل”، أهمية مواءمة السياسات العمومية لإسبانيا والمغرب من أجل تعزيز الترابط بين البلدين ومنطقتهما، قصد تسريع الرقمنة وضمان انتقال الطاقة للنمو معا بطريقة مستدامة.

كما شدد على أهمية ضمان تحقيق تقدم منسجم في جميع المجالات من خلال توطيد الحوار السياسي والأمني، والنهوض بالاستثمارات، وكذا تعزيز التنقل والتواصل بين مجتمعينا، مشيرا إلى أن هذه هي الأهداف التي تم تحديدها خلال الزيارة التي قام بها إلى الرباط في 7 أبريل المنصرم، “واليوم يمكننا أن نؤكد أننا حققناها وأوفينا بالتزاماتنا، وسنواصل القيام بذلك”.

وفي هذا السياق، قال رئيس الحكومة الإسبانية إن هذا الاجتماع رفيع المستوى يأتي ليعزز المرحلة الجديدة التي دشنها البلدان في علاقاتهما الثنائية، مشيرا إلى أن المغرب وإسبانيا يدخلان في هذه المرحلة بـ”حس كبير من المسؤولية والوعي التاريخي، وانطلاقا من قناعة عميقة بالإمكانيات الهائلة التي لا يزال يتعين استكشافها في هذه العلاقات، التي تتجاوز مجرد الجوار”.

وأضاف أن الاجتماع يكتسي طابعا استثنائيا، ليس فقط لأنه الأول من نوعه منذ 8 سنوات، بل أيضا بفضل ما تم الاتفاق عليه ضمن الإعلان المشترك الصادر في 7 أبريل المنصرم، “والذي عزز أسس عملنا بترسيخ للمبادئ التي يقوم عليها عملنا المشترك”.

وفي هذا الإطار، ذكر رئيس الحكومة الإسبانية بأن البلدين ”التزما، أساسا، بالشفافية والتواصل الدائم، والحوار عوض الأمر الواقع “، إضافة إلى تجديد التأكيد على سريان جميع الاتفاقات الموقعة بين الطرفين، والتي أسهمت في إرساء أسس العلاقات الثنائية في الماضي، وآليات التعاون المتقدمة، وذلك بما يشمل الإعلان المشترك الأخير في مجمله”.

وتحقيقا لهذه الغاية، يضيف سانشيز، اقترحت الحكومتان أجندة عمل تهدف إلى تعزيز جميع جوانب العلاقات الثنائية، بطريقة متوازنة ومنسجمة، موضحا أن هذه الأجندة تتضمن، أساسا، تعزيز حوار سياسي وأمني بآلية لتتبع الامتثال للاتفاقيات بشكل منهجي، وشراكة اقتصادية متقدمة تعمل على بلورة مشاريع استثمارية جديدة تواكب مسار التنمية الاستثنائية الذي يشهده المغرب، فضلا عن شراكة جديدة لتوطيد الروابط الثنائية الاجتماعية والثقافية.

وتابع بأن مجتمعي البلدين بحاجة إلى مخططات جديدة للتنقل والتعليم والتكوين، مشددا على ضرورة “العمل بنهج شامل وبناء في مجال الهجرة، كما نفعل الآن”.

وعلى المستوى الدولي، قال سانشيز إن الحرب في أوكرانيا وعدم الاستقرار في شمال إفريقيا تستدعي “مسؤوليتنا المشتركة لدعم النظام الدولي القائم على قواعد”، داعيا إلى “العمل معا للاستجابة للعواقب الوخيمة لهذه الأزمات في منطقتنا”.

وخلص رئيس الحكومة الإسبانية إلى التأكيد على المكانة المتميزة التي يحظى بها المغرب في ظل وضعه المتقدم في الاتحاد الأوروبي، لافتا إلى أن الرئاسة الإسبانية لمجلس الاتحاد تتيح، هذا العام، فرصة لتحقيق قفزة نوعية في هذا الإطار.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *