لذلك ألمح المغرب الى فرنسا تحديدا بتبني موقف صريح داعم لمغربية الصحراء، كفتح قنصلية لها في إحدى مدن الصحراء المغربية

*جمال بورفيسي

في كل مرة تطفو فيها الأزمة “الصامتة” بين الرباط وباريس، تتشعب تحليلات المحللين والمعلقين، ولكنها لا تخرج عن حدود تجليات الأزمة، وأعراضها، كما هو الشأن، أخيرا، بالنسبة إلى مسألة التأشيرات.

غير أن الخطاب الملكي لـ20 غشت 2022، بمناسبة تخليد ذكرى ثورة الملك والشعب، جاء ليُضيء بعض خبايا الأزمات المغربية الفرنسية.

لقد كشف مرة أخرى عن أحد الأسباب العميقة للأزمة التي تعرفها العلاقات الثنائية بين الحليفين التقليديين، والمتعلق بغياب الحسم في الموقف الفرنسي من النزاع المفتعل في الصحراء المغربية.

حافظ المغرب على علاقاته التاريخية مع فرنسا، طيلة العقود الماضية، التي عبرت فرنسا خلالها عن دعمها للحل السياسي في إطار الأمم المتحدة.

 بيد أن التحولات الإيجابية التي عرفها ملف الوحدة الترابية للمملكة في السنوات الأخيرة، منذ الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء، والتي تُوجت بالدعم الصريح والعلني لإسبانيا لمقترح الحكم الذاتي، جعل الموقف الفرنسي رماديا.
 يكاد يكون الموقف الفرنسي، غير كاف بالنسبة إلى دولة تعتبر شريكا استراتيجيا للمغرب.

 لذلك ألمح المغرب الى فرنسا تحديدا بتبني موقف صريح داعم لمغربية الصحراء، كفتح قنصلية لها في إحدى مدن الصحراء المغربية، واعتبار مقترح الحكم الذاتي سبيلا وحيدا لحل النزاع المفتعل، كما فعلت أمريكا.

لكن يبدو أن فرنسا ما تزال حريصة على الاستمرار في تبني موقف الوسط الرمادي، حرصا على امتيازاتها مع كل دول شمال إفريقيا. 

لا ترغب باريس في إغضاب الجزائر بموقف منحاز بالكامل للمغرب، وإن كان أن فرنسا، إلى جانب اسبانيا، تعرف حقيقة النزاع وحقيقة والدوافع والأطماع الجزائرية في الصحراء المغربية، ورغم أنها تتحمل مسؤولية فقدان المغرب لمناطق ممتدة في الصحراء الشرقية، إلا أنها تواصل اللعب على أكثر من حبل طالما أنه يخدم مصلحتها.

حتى الموقف العلني والصريح للولايات المتحدة الأمريكية لم يكن كافيا لتحفيز باريس على تغيير موقفها بما يتماشى مع الموقف المغربي العادل.

والحقيقة، أنه بعد الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء، والتحول الإيجابي الذي طرأ على الموقف الاسباني، لم يعد الموقف الفرنسي التقليدي من النزاع في الصحراء المغربية، كافيا ولا مُقنعا.

 لذلك تأتي خطب الملك محمد السادس، لتثير هذه المسألة وتدعو شركاء المغرب وحلفاؤه التقليديين إلى الخروج من المنطقة الرمادية.

في خضم سحب العديد من الدول اعترافها بالكيان الوهمي للبوليساريو، وفتح العديد من البلدان تمثيليات دبلوماسية لها في حواضر الصحراء المغربية (العيون والداخلة)، أضحت فرنسا مطالبة بالانخراط في الديناميات الجديدة التي تعرفها قضية الصحراء المغربية.

كما نرى في جريدة LE12.MA أنها مطالبة، بالالتزام الواضح والصريح بدعم حل الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، باعتباره الحل الوحيد للأزمة المفتعلة من طرف الجزائر.

 لقد خرجت العديد من الدول من مواقفها الرمادية، آخرها اسبانيا، وحتى دول أخرى عبرت عن دعم صريح للموقف المغربي مثل المانيا، لكن فرنسا ما تزال خاضعة للتأثير القوي لعلاقاتها مع الجزائر، بما لها وما عليها، والتي تمنعها من أن تتجاوز خط الوسط. 

لهذا السبب بالذات، تأتي انتظارات المغرب من شركائه التقليديين والجدد، التي تتبنى مواقف غير واضحة، بخصوص مغربية الصحراء، أن توضح مواقفها، وتراجع مضمونها بشكل لا يقبل التأويل، كما جاء في منطوق الخطاب الملكي لـ20 غشت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.