حسن البصري

بعيدا عن حكاية أنبوب الغاز، يبحث القائمون على شأن كرة القدم في الجزائر عن نصف مبرر لاتهام المغرب بالإساءة لجارته الشرقية.

بعيدا عن “لكلاشات” العابرة للحدود بين “رابورات” مغاربة وجزائريين والتي استعملت فيها أسلحة دمار الأخلاق الشامل.

بعيدا عن الاجتماعات السرية التي تعقد في مقر اللجنة الأولمبية الجزائرية، والتي تتدارس إمكانية إبعاد الرياضيين المغاربة عن دورة ألعاب البحر الأبيض المتوسط المقررة في وهران صيف العام القادم.

بعيدا عن قلق كبير المحللين الذي “مسح” اصفرار عشب ملعب تشاكر في المغرب، واعتقد أن الدودة التي اجتاحته تسللت من معبر زوج بغال.

بعيدا عن كل هذه الصغائر التي تضرب القيم الكونية للرياضة وتعطل العمل بمفهوم الروح الرياضية إلى أجل غير مسمى، ينكب اتحاد الكرة الجزائري على فك لغز حيرهم:

كيف تجاوز المنتخب المغربي نظيره الجزائري في التصنيف العالمي للفيفا؟

هل أجهزة الفيفا متواطئة مع المغرب إلى حد تصنيفه في مركز أفضل من بطل إفريقيا؟

إلى أي حد يمكن الحديث عن توغل مغربي في أجهزة الاتحاد الدولي لكرة القدم؟ 

أشقاؤنا في الجزائر حائرون منكبون على إعادة “الحساب” من أول مباراة، استعانوا بخبراء في عمليات الضرب والطرح والقسمة دون أن يتبين لهم الخيط الأبيض من الأسود.

كان رد الفيفا واضحا: “الفوز في التصفيات له تنقيط خاص يراعي التصنيف، والانتصار على منتخب ضعيف لا يساوي نفس نقط الفوز على منتخب قوي”. أعيدوا الحساب.

أن تكون بطلا لإفريقيا هذا لا يعني أنك الأول في التصنيف القاري، فبلجيكا لم تفز بكأس العالم وتتربع على تصنيف الكرة العالمي.

عندما وقف جيراننا على حقيقة التصنيف وتأكدوا من خلوه من “الدسائس”، ضربوا كفا بكف وبحثوا في دواليب اتحاد الكرة الجزائري عن ملف آخر “قابل للاشتعال”.

نبههم عضو شرب من كأس الضغينة حتى الثمالة، إلى وجود تحركات تستهدف استقطاب لاعبين مزدوجي الجنسية، وكتبوا بالحبر الصيني بيان اختطاف سامي التلمساني حارس مرمى تشيلسي الإنجليزي، متهمين ستيفان جيلي مساعد الناخب الوطني وحيد خاليلودزيتش، بتغيير وجهته. 

جاء الرد سريعا من حارس “لبلوز” الذي عبر في تغريدة على تويتر، عن فخره الشديد واعتزازه باستدعائه للمرة الأولى لتمثيل المنتخب الوطني المغربي. 

لكن أم المفارقات هي استدعاء اللاعب الفرانكو جزائري يانيس لاغا من قبل المنتخبين الجزائري والفرنسي، نكاية في ماكرون، فتم حل لجنة “الكشف عن المواهب” وتجريدها من صلاحياتها مع وضع خاتم “سري للغاية” على ملفات الاستقطاب الخارجي، بل إن أحد المحللين اقترح تعيين “ناخب وطني خارجي”، مهمته تكوين منتخب مزدوجي الجنسية قبل أن تغير نسائم المغرب وجهتهم.

نحتاج أحيانا للرجوع إلى كتب التاريخ لنتوقف عند فضل المغرب على الكرة الجزائرية حين احتضن فريق جبهة التحرير الوطني الجزائري، ضدا على تحذيرات الفيفا. 

وحين حل العربي بن مبارك بسيدي بلعباس الجزائري لتدريب فريقها، سلم لمسؤولي الفريق هدية عبارة عن مسدس، نال على إثره شهادة من مكتب جبهة التحرير الجزائرية في الرباط، تتضمن شكرا للمدرب على حسه القومي الكبير.

 لا يوجد هذا المسدس طبعا في متحف المجاهد في العاصمة الجزائرية، الذي يحوي مسدسات قديمة كان قد أهداها الرئيس جورج واشنطن إلى الأمير عبد القادر الجزائري..

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *