ت ت

ضيْق الأفق وقصر النظر وقدر كبير من الغرور، هي المصطلحات والنعوت، التي يمكن أن نصف بها “إعتذار قياديي “البيجيدي”، عن حضور اللقاء مع رئيس الحكومة المعين، “عزيز أخنوش”، الذي كان مبرمجا عصر اليوم “الأربعاء”، في إطار سلسة المشاورات التي يقودها مع مختلف الأحزاب السياسية، في أفق تشكيل الحكومة المقبلة.

والواضح أن العشر سنوات الفائتة، التي قضاها “حزب اللامبة” في الحكومة، لم تكن كافية، لجعله يتعلم وضع الديمقراطية في نطاق الممارسة، والإنتقال من مرحلة “النظريات”، الى التطبيق على أرض الواقع.

ولذلك، فنتيجة لهذا الإخفاق، يُسجل الحزب اليوم، سابقة في تاريخ التنظيمات السياسية، بعدم إحترامه للأعراف والتقاليد المرعية، الجاري بها العمل في مثل هاته المناسبات، مع ما يعكسه ذلك، من حجم وقوة الصدمة التي يعيش عليها قادة الحزب، وعدم قدرتهم على تقبل الهزيمة بكل روح رياضية.

ولعل حصول “حزب التجمع الوطني للأحرار”، في الاستحقاقات الانتخابية الأخيرة، على المرتبة الأولى، وبفارق مهول عن حزب “العدالة والتنمية”، حتى إن كان يعكس تراجعاً في شعبية “الإسلاميين” وتصويتا عقابيا ضدهم، إلا أنه يبقى إنتصارا سياسيا وديمقراطيا كبيرا للوطن، الذي تمكن في ظل الأزمة العالمية المرتبطة بجائحة كورونا، البقاء وفيا لخياره الديمقراطي، مُصرا على تنظيم الانتخابات في موعدها المحدد، وعوض إنخراط “حزب المصباح” في دعم هذا الانجاز، اختار الإنحياز إلى لغة التشكيك والتعجرف.

ثم إن قادة البيجيدي تناسوا ربما، أن المشاورات الجارية، التي يقوم بها رئيس الحكومة مع الاحزاب الممثلة في مجلس النواب، جاءت تبعًا لتكليف ملكي بتشكيل الحكومة، وهي بذلك تستمد شرعيتها منه، وعليه فإن الاعتذار عن لقاء رئيس الحكومة المعين، فضلا عن كونه “سوء تقدير فظيع” من هذا الحزب، هو أيضا “سوء أدب”، إزاء “التعيين الملكي”.

كما أن عزيز أخنوش، رئيس الحكومة المعين، لم يوجه لقادة المصباح، دعوة لإحتساء الشاي المنعنع، وأكل “كعب غزال”، بل من أجل التشاور السياسي، خدمة للمصالح العليا للوطن، التي يُفترض في كل “الفاعلين السياسيين”، بمختلف تلاوينهم، تقديمها وإعلائها، على ما دونها من أمور.

والغريب أيضا،  أن “حزب العدالة والتنمية”، تمكن في مناسبتين متتاليتين، من تصدر الانتخابات، وفي كل مرة كان زعماء جميع الأحزاب وبدون استثناء، حتى التي حلت في مراتب متأخرة، يلبون دعوة رؤساء حكوماته المعينين، ويحضرون الى المقر المركزي للحزب بحي الليمون بالرباط، من أجل تهنئته بالفوز، وكذا لإبداء وجهة نظرهم بشأن تشكيل الحكومة.

والحقيقة، أنه كان بإمكان حزب البيجيدي، تجنب هذا السيناريو الراهن البائس، لو أن قيادييه تحلوا بقدر من التواضع، وسلموا بهزيمتهم، احتراما لإرادة الناخبين، ودعما للمسار الديمقراطي الذي اختاره البلد، وأيضا لدحض تلك المزاعم التي يلصقها البعض بالإسلام السياسي، باعتباره يقبل باللعبة الديمقراطية، فقط اذا كانت في صالحه، أما دون ذلك فهي “رجس من عمل الشيطان” .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.