تراهن حكومة فاطمة الزهراء المنصوري على موسم فلاحي واعد، وصادرات أكثر دينامية، واستقرار نسبي للأسعار، لرسم ملامح مشروع قانون المالية لسنة 2027، وسط تحديات اقتصادية وجيوسياسية تجعل تحقيق هذه التوقعات رهيناً بتطورات المناخ والأسواق الدولية.

إ. لكبيش/ Le12.ma

كشف فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، عن أبرز الفرضيات الاقتصادية والمالية التي استندت إليها الحكومة في إعداد مشروع قانون المالية لسنة 2027، وذلك خلال عرضه أمام لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب.

وتعكس هذه الفرضيات رهانات الحكومة على تحسن أداء القطاع الفلاحي، وانتعاش الطلب الخارجي الموجه للمغرب، والحفاظ على استقرار الأسعار، في ظل استمرار التقلبات التي تعرفها الأسواق العالمية.

وفي القطاع الفلاحي، تتوقع الحكومة أن يصل إنتاج الحبوب خلال سنة 2027 إلى نحو 70 مليون قنطار، استناداً إلى فرضية تسجيل ظروف مناخية متوسطة، وعودة مساهمة الفلاحة في النمو الاقتصادي إلى مستوياتها المعتادة.

وتستند هذه التوقعات أيضاً إلى تحسن الوضعية المائية، بعدما بلغت نسبة ملء السدود 65.9 في المائة، إلى جانب مواصلة جهود تحديث القطاع الفلاحي، من خلال توسيع استعمال البذور المختارة، وتعميم المكننة، واعتماد تقنيات الزرع المباشر والتدبير العقلاني لمياه الري.

وتراهن الحكومة على أن تساهم هذه الإجراءات في تحسين الإنتاجية وتعزيز قدرة القطاع الفلاحي على دعم النمو الاقتصادي، رغم استمرار ارتباط نتائجه بالتقلبات المناخية وتوزيع التساقطات المطرية.

وعلى مستوى التجارة الخارجية، يتوقع مشروع قانون المالية ارتفاع الطلب الخارجي الموجه للمغرب، باستثناء الفوسفاط ومشتقاته، بنسبة 2.6 في المائة خلال سنة 2027.

ومن شأن هذا التطور، في حال تحققه، أن يدعم أداء القطاعات التصديرية الرئيسية، وفي مقدمتها صناعة السيارات والطائرات والإلكترونيات، التي تشكل مكونات أساسية في النسيج الصناعي والتصديري للمملكة.

واعتمدت هذه التوقعات على تحليل تطور واردات الشركاء التجاريين للمغرب عبر عينة تضم 40 دولة، تستوعب نحو 90 في المائة من الصادرات الوطنية، وعلى رأسها دول الاتحاد الأوروبي والبلدان المرتبطة بالمملكة باتفاقيات للتبادل الحر.

وفي ما يتعلق بالأسعار، تتوقع الحكومة استقرار معدل التضخم في حدود 1.5 في المائة خلال سنة 2027، وفق الفرضيات المعتمدة في إعداد المشروع.

غير أن هذه التوقعات تظل مرتبطة بتطور التضخم الأساسي، ومسار الأسعار في الأسواق الدولية، ومدى استمرار الضغوط التضخمية المستوردة، وهي عوامل قد تؤثر على كلفة الاستيراد والقدرة الشرائية للأسر المغربية.

وبخصوص أسعار الطاقة، حدد المشروع سعر غاز البوتان في 600 دولار للطن، استناداً إلى التحليلات الدولية وتوقعات المنصات المتخصصة، التي ترجح تسجيل نمو في العرض العالمي بنسبة 9 في المائة، مقابل 7 في المائة للطلب.

ويفترض هذا السيناريو أن يساهم تحسن العرض في تخفيف الضغوط على الأسعار، رغم استمرار المخاطر الجيوسياسية التي قد تؤثر على الأسواق الدولية وتكاليف الطاقة.

أما على مستوى سوق الصرف، فقد اعتمد مشروع قانون المالية سعر صرف الأورو مقابل الدولار في حدود 1.163، بناءً على توقعات مؤسسة بلومبرغ.

ويأخذ هذا التقدير بعين الاعتبار القرارات النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، والضغوط التضخمية، وتطور أسعار النفط، فضلاً عن التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، التي تظل من بين العوامل المؤثرة في حركة العملات الرئيسية.

وتكشف هذه الفرضيات أن إعداد مالية 2027 يستند إلى سيناريو اقتصادي يراهن على تحسن الإنتاج الفلاحي، ودعم الصادرات، واحتواء التضخم، واستقرار نسبي في أسواق الطاقة والعملات.

لكن مدى تحقق هذه التوقعات سيظل مرتبطاً بتطور الظروف المناخية والاقتصادية الدولية، وقدرة القطاعات الإنتاجية الوطنية على مواجهة التقلبات الخارجية، بما يضمن تحويل المؤشرات الإيجابية المتوقعة إلى نتائج ملموسة على مستوى النمو الاقتصادي والقدرة الشرائية للمواطنين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *