أثار الوضع الاجتماعي والمهني لشغيلة التعليم الأولي بالمغرب غضباً حقوقياً متصاعداً، في ظل استمرار الاحتجاجات المطالبة بالإدماج الفوري في الوظيفة العمومية وإنهاء التدبير المفوض للقطاع، وسط تحذيرات من تداعيات الأجور الهزيلة ومعاشات التقاعد المحدودة على كرامة المربيات والمربين.

إ. لكبيش / Le12.ma

تتابع الأوساط الحقوقية والتربوية بالمغرب بقلق وتضامن متزايدين الحراك الاحتجاجي الذي تخوضه شغيلة التعليم الأولي، تحت لواء التنسيق النقابي والوطني الميداني المشترك، في مسار نضالي تصعيدي شمل وقفات احتجاجية إقليمية وجهوية، وصولاً إلى تنظيم وقفات وطنية واعتصام مفتوح أمام مقر البرلمان بالرباط.

وتأتي هذه التحركات للمطالبة بإنهاء مظاهر الهشاشة التي تطال العاملين والعاملات بهذا القطاع، وضمان الاستقرار المهني والاجتماعي لفئة تضطلع بدور أساسي في بناء اللبنات الأولى للتعلم لدى الأطفال المغاربة.

وفي هذا السياق، دخل المركز المغربي لحقوق الإنسان على خط الأزمة، معلناً مساندته لمطالب أطر التعليم الأولي، ومعبراً، في بيان له، عن استنكاره للأوضاع المادية والاجتماعية والصحية التي يعيشها عدد من المربين والمربيات.

وأشار المركز إلى أن المداخيل الشهرية لغالبية العاملين في القطاع لا تتجاوز 3000 درهم، في ظل الارتفاع المتواصل لتكاليف المعيشة، كما لفت إلى أن منظومة التقاعد الحالية قد تفضي، بحسب البيان، إلى معاشات لا تتعدى في بعض الحالات 600 درهم.

واعتبرت الهيئة الحقوقية أن هذه الأوضاع تطرح إشكالات مرتبطة بالحق في العيش الكريم والحماية الاجتماعية، ولا تنسجم مع حجم المسؤوليات التي يتحملها المربون والمربيات في مجال التربية والتنشئة المبكرة للأجيال.

وجدد المركز المغربي لحقوق الإنسان دعمه لمطلب الإدماج الفوري والشامل لأطر التعليم الأولي في الوظيفة العمومية، مع إدراجهم بشكل مباشر ورسمي ضمن النظام الأساسي لموظفي وزارة التربية الوطنية، بعيداً عن أي تأجيل أو تسويف.

ويرى المدافعون عن هذا المطلب أن تحسين الوضعية المهنية لهذه الفئة يشكل مدخلاً أساسياً للاعتراف بدورها داخل المنظومة التعليمية، وضمان شروط عمل أكثر استقراراً وإنصافاً، بالنظر إلى أهمية التعليم الأولي في المسار الدراسي للطفل.

وفي المقابل، وجّه المركز انتقادات لاستمرار اعتماد نموذج التدبير المفوض للقطاع عبر وسائط وجمعيات، معتبراً أن هذا الاختيار يساهم في تكريس الهشاشة المهنية وعدم الاستقرار الوظيفي، ويحد من ضمان شروط الحماية الاجتماعية والمهنية للعاملين.

وشدد البيان على ضرورة مراجعة هذا النموذج بما يضمن الإنصاف في الأجور والاستقرار في العمل، ويعزز تكافؤ الفرص بين مختلف الفئات العاملة في المنظومة التعليمية.

ولم تقتصر المطالب على الجوانب المادية والإدارية، بل امتدت إلى ظروف ممارسة المهام التربوية، حيث عبّر المركز عن رفضه تحميل الأطر التربوية أعباء إدارية وميدانية إضافية خارج نطاق اختصاصاتها البيداغوجية.

كما نبه إلى ما وصفه بإلزام المربين والمربيات بتكوينات خلال العطل المدرسية، إلى جانب فرض إجراءات للتتبع عبر منظومة «مسار»، دون توفير التجهيزات والوسائل اللوجستيكية الضرورية لإنجاز هذه المهام في ظروف ملائمة.

واعتبر المركز أن تراكم هذه الأعباء من شأنه زيادة الضغوط النفسية والمهنية على الأطر التربوية، فضلاً عن التأثير على ظروف العمل وجودة التعلمات المقدمة للأطفال.

وبين تصاعد الاحتجاجات واتساع دائرة المساندة الحقوقية، يظل ملف شغيلة التعليم الأولي مفتوحاً على مطالب اجتماعية ومهنية تتعلق بالأجور والتقاعد والاستقرار الوظيفي، إلى جانب مستقبل تدبير هذا القطاع.

وتضع هذه التحركات مطالب المربيات والمربين أمام تحدي إيجاد حلول تضمن كرامة العاملين واستقرارهم، وتستجيب في الوقت نفسه لمتطلبات تطوير التعليم الأولي باعتباره مرحلة أساسية في بناء المدرسة المغربية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *