​جدد وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، تأكيده على الحاجة الملحة لاعتماد أقصى درجات الصرامة في منظومة تكوين المحامين بالمغرب، معتبراً أن التساهل في هذا المسار قد يساهم في إفراز جيل من المهنيين تقتصر مهاراتهم على القضايا البسيطة المتعلقة بالضرب والجرح، وهو ما لا يتماشى مع طموحات تحديث منظومة العدالة.

​تكوين صارم لمواجهة تحديات العصر

​أوضح المسؤول الحكومي خلال اجتماع لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، اليوم الأربعاء، أن إجراء تقييم دقيق عند انتهاء فترة التكوين يمثل ركيزة أساسية لضمان جودة الأداء المهني.

وشدد وهبي على أن المناهج التكوينية يجب أن تنفتح بقوة على اللغات الأجنبية، وفي مقدمتها اللغة الإنجليزية، لتمكين المحامي من مواكبة التحولات الدولية.

كما أبرز أن التعديلات المدخلة على القانون المنظم للمهنة تهدف بالأساس إلى إعداد كفاءات قادرة على التعامل مع تقنيات الرقمنة والتطورات المتسارعة التي يعرفها قطاع القضاء.

​التأديب والوساطة: “لا حاجة لنا بمحامٍ داخل السجن”

​وفي سياق مناقشة مواد مشروع القانون رقم 66.23، كشف وزير العدل أن المقاربة التأديبية تعتمد نوعاً من التوازن بين الحزم والمرونة، مشيراً إلى أن الواقع يثبت معالجة 90 في المائة من مشاكل المحامين عبر قنوات الوساطة.

وأكد وهبي أن الهدف ليس العقاب في حد ذاته، بل تقويم المسار المهني، مستشهداً بكون المنظومة لا تستفيد من وجود محامٍ خلف القضبان، بل تحتاج إلى مهنيين يحترمون أخلاقيات المهنة وضوابطها.

​جدل “المادة 77” وسير الجلسات

​تطرق الوزير إلى منطوق المادة 77 من مشروع القانون، موضحاً أنها وُضعت لمعالجة حالات الاستثناء التي قد تخل بالسير العادي للجلسات.

وأكد أن الأصل هو ضمان حرية المرافعة، وأن تدخل القاضي لمنع المحامي من إكمال حديثه لا يتم إلا بناءً على قناعة راسخة بوجود إخلال، منبهاً في الوقت ذاته إلى وجود حالات يشتكي فيها المحامون من عرقلة زملائهم لمرافعاتهم.

​الوضوح في الإجراءات والرقابة المهنية

​أبدى وهبي مرونة سياسية تجاه مقترحات البرلمانيين لإعادة النظر في صياغة بعض المواد، داعياً إياهم لتقديم تعديلات تخدم مصلحة العدالة.

وفيما يتعلق بضبط الممارسة المهنية، كشف الوزير عن وجود حالات لمزاولة المهنة من طرف أشخاص صدرت في حقهم قرارات بالتشطيب، وهو ما دفع الوزارة لإعداد مرجع تفصيلي يوضح الوضعية القانونية لكل محامٍ، رغم تحفظ الهيئات المهنية على تعميم هذا المرجع والتمسك بإبلاغ النيابة العامة بكل حالة على حدة.

إ. لكبيش / Le12.ma

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *