أعادت المواجهة الكلامية بين رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري ومكونات من حزب العدالة والتنمية النقاش حول طبيعة العلاقة بين الأغلبية والمعارضة إلى الواجهة، وفتحت الباب أمام تساؤلات سياسية بشأن موقف الأمين العام للحزب، عبد الإله ابن كيران، وما إذا كان سيخرج عن صمته للتعليق على تصريحات المنصوري.
إدريس لكبيش / Le12.ma
وجهت فاطمة الزهراء المنصوري، انتقادات حادة لحزب العدالة والتنمية وأمينه العام عبد الاله ابن كيران، مستحضرة تجربتهم في الحكومة التي امتدّت لعشر سنوات.
ورفضت المنصوري، في تعقيبها، تلقي حكومتها الدروس من حزب “المصباح ” في إصلاح الصحة والتعليم.
وانتقدت المنصوري، محاولة الأزمي، إستغلال الدعوة إلى رفع جلسة مجلس النواب لإقامة صلاة الظهر، لبعث رسائل إلى المغاربة كما لو أن البيجيدي حول حارس الإسلام.
ويرى مراقبون، أن هجوم رئيسة الحكومة، على فريق العدالة والتنمية، قد تخرج عبد الاله ابن كيران، من سباته للرد على المنصوري.
المنصوري تنتقد “خطاب المظلومية”
وجهت رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، رسائل سياسية قوية خلال جلسة برلمانية، بعدما انتقدت استمرار اعتماد بعض مكونات المعارضة على خطاب المظلومية، معتبرة أن هذا الأسلوب لم يعد مقنعاً للمغاربة، وأن المرحلة السياسية الحالية تفرض الانتقال إلى نقاش أكثر ارتباطاً بالواقع والتحديات المطروحة.
وأكدت المنصوري، في ردها على مداخلة لرئيس فريق العدالة والتنمية، أن الخطاب الذي استُخدم في محطات سياسية سابقة، خصوصاً خلال انتخابات سنة 2011، لم يعد صالحاً لمواكبة التحولات التي يعرفها المغرب.
وشددت رئيسة الحكومة على أن المغاربة ينتظرون نقاشاً سياسياً مسؤولاً، بعيداً عن تكرار الخطابات القديمة، في إشارة إلى ضرورة تقديم مواقف وحجج واضحة بشأن القضايا التي تشغل الرأي العام.
وفي خضم هذا السجال، رفضت المنصوري ما اعتبرته اتهامات تمس بالاحترام الواجب للمغاربة وممثلي الأمة، مؤكدة أنها لا ترغب في النزول بالنقاش إلى مستوى التراشق السياسي.
كما أثارت مداخلتها اتهامات متبادلة بشأن قضايا مرتبطة بالمخدرات، ما زاد من حدة التوتر داخل القاعة، ودفع رئيس الجلسة إلى التدخل أكثر من مرة من أجل ضبط النقاش والحث على احترام رئيسة الحكومة أثناء إلقاء كلمتها.
وفي المقابل، تمسك الطرف المعارض بحقه في الرد على ما اعتبره اتهامات خطيرة طالت حزبه، مؤكداً أن الأمر يستدعي التوضيح والدفاع عن صورة الحزب أمام الرأي العام.
المنصوري تهاجم “الأنانية السياسية”
اختارت رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، خلال مداخلتها بمجلس النواب، الرد على الانتقادات التي وجهها إليها حزب العدالة والتنمية، مستحضرة ما وصفته بخطاب التخوين الذي رافق الحملة الانتخابية، ومؤكدة أن الانتماء إلى الوطن لا ينبغي أن يتحول إلى أداة لتبادل الاتهامات أو التشكيك في وطنية الخصوم السياسيين.
وفي ردها على ما اعتبرته اتهامات طالتها بشأن علاقتها بجهات أجنبية، شددت المنصوري على أن العمل من أجل الوطن يجمع مختلف الفرقاء السياسيين، قائلة إن المشترك بينهم هو الوطن، وإن الجميع مطالب بالاشتغال من أجل مصلحته.
وانتقدت رئيسة الحكومة ما وصفته بالأنانية السياسية واستمرار أساليب المواجهة الشخصية داخل المؤسسة التشريعية، معتبرة أن تبادل الاتهامات والإساءة لا يخدم النقاش السياسي ولا ينسجم مع المسؤولية التي تفرضها المؤسسات المنتخبة.
الإسلام ليس حكراً على حزب سياسي
وفي جزء آخر من مداخلتها، تطرقت المنصوري إلى ما يرتبط بالهوية الدينية ومظاهر التدين في النقاش السياسي، رافضة ما اعتبرته محاولة لاحتكار صفة المسلم أو التشكيك في تدين الآخرين.
وأكدت أن الإسلام ليس حكراً على حزب العدالة والتنمية، مستحضرة ارتباط المغاربة بدينهم عبر تاريخهم، في رد بدا موجهاً إلى ما اعتبرته توظيفاً للمرجعية الدينية في تقييم الخصوم السياسيين.
كما انتقدت ما قالت إنه انتقال من الاختلاف السياسي إلى التشكيك في نيات الآخرين ومعتقداتهم، داعية، من خلال مضمون مداخلتها، إلى الفصل بين التنافس الحزبي والحق في الاختلاف داخل المؤسسات الديمقراطية.
ملف المرأة يعود إلى الواجهة
ولم تقتصر انتقادات المنصوري على خطاب التخوين والمرجعية الدينية، بل استحضرت أيضاً مواقف سابقة منسوبة إلى رئيس الحكومة السابق، المنتمي إلى حزب العدالة والتنمية، بشأن عمل المرأة ومكانتها داخل المجتمع.
وفي هذا السياق، أثارت المنصوري النقاش حول التصورات التي تحصر دور المرأة في البيت، متسائلة عن مصير الأرامل والمطلقات والنساء اللواتي لا يتوصلن بالنفقة المستحقة لأبنائهن، واللواتي يضطررن إلى العمل من أجل إعالة أسرهن.
واعتبرت أن واقع هذه الفئات الاجتماعية يفرض النظر إلى عمل المرأة باعتباره ضرورة اقتصادية واجتماعية بالنسبة إلى عدد من الأسر، وليس مجرد موضوع للتجاذب الإيديولوجي بين الأحزاب.
كما أشارت إلى التناقض الذي تراه بين تشجيع تعليم بنات الأسر السياسية والرغبة في ولوجهن سوق الشغل، وبين المواقف التي قد تحد من فرص النساء المغربيات في العمل والاستقلال الاقتصادي.
هل يتدخل ابن كيران؟
في ظل هذه التطورات، تتجه الأنظار إلى الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله ابن كيران، الذي اعتاد إثارة النقاش السياسي بتصريحاته ومواقفه المباشرة، وسط تساؤلات بشأن طبيعة الرد الذي قد يصدر عنه على خلفية المواجهة الأخيرة مع رئيسة الحكومة.
ويبقى السؤال المطروح: هل يختار ابن كيران الخروج عن صمته والدخول على خط هذا السجال، أم يترك لقيادة الفريق البرلماني مهمة الرد على تصريحات المنصوري من داخل المؤسسة التشريعية؟
وبين تمسك المنصوري بضرورة تجاوز خطاب المظلومية، وإصرار ممثلي العدالة والتنمية على حقهم في الرد، تظل الأنظار موجهة إلى الخطوة المقبلة للحزب، في مشهد يعكس استمرار حدة التجاذب بين الحكومة والمعارضة داخل البرلمان.
