وجّه إدريس الأزمي الإدريسي، القيادي بحزب العدالة والتنمية، انتقادات قوية إلى حكومة فاطمة الزهراء المنصوري، واضعاً أمامها عدداً من الملفات السياسية والدستورية والحقوقية، ومشككاً في مدى انسجام مكوناتها وقدرتها على الوفاء بوعودها الانتخابية، ومطالباً إياها بتوضيحات بشأن تضارب المصالح ومحاربة الفساد وغلاء الأسعار.

إدريس لكبيش / Le12.ma

صعّد إدريس الأزمي الإدريسي، عن حزب العدالة والتنمية، من لهجته تجاه حكومة فاطمة الزهراء المنصوري، خلال مداخلة بمجلس النواب، منتقداً ما وصفه بالبدايات المرتبكة للولاية الحكومية الجديدة.

وأثار الأزمي تساؤلات بشأن مدى احترام المقتضيات الدستورية في تدبير المرحلة الأولى من عمل الحكومة، إلى جانب انتقاد تركيبتها السياسية وبرنامجها الحكومي.

واعتبر الأزمي أن تشكيلة الحكومة لا تنسجم، بحسب قراءته، مع الوعود التي قدمتها رئيسة الحكومة بشأن اختيار وزيرات ووزراء يتوفرون على الكفاءة والنزاهة والاستقامة.

وأشار إلى ما وصفه بتعثرات في الانطلاقة، من بينها إعفاء وزيرة، والتعامل مع احتجاجات أساتذة التعليم الأولي، فضلاً عن مسألة المصادقة على مشروع قانون المالية قبل تنصيب الحكومة من طرف البرلمان.

وفي هذا السياق، أثار القيادي بحزب العدالة والتنمية مسألة احترام الفصل 88 من الدستور والمادة 38 من القانون التنظيمي المتعلق بالعمل الحكومي.

واعتبر أن انعقاد مجلس للحكومة للتداول والمصادقة على مشروع قانون المالية قبل التنصيب البرلماني يطرح إشكالاً دستورياً، داعياً إلى توضيح الأساس القانوني لهذه الخطوة.

ولم يقتصر انتقاد الأزمي على الجانب الدستوري، بل امتد إلى التمثيلية الانتخابية والسياسية للحكومة.

واعتبر أنها لا تعكس، وفق تقديره، قوة انتخابية كافية لتقديم نفسها باعتبارها التعبير الوحيد عن الإرادة الشعبية، كما انتقد الأحزاب المشكلة لها، معتبراً أن بعضها تراجع انتخابياً، وأن تركيبتها تفتقر إلى الانسجام السياسي والفكري.

كما وصف الحكومة بأنها حكومة استمرار، بسبب احتفاظها، بحسب تعبيره، ببعض الوزراء الذين ارتبطت أسماؤهم بملفات أثارت نقاشاً واسعاً، مستحضراً قضايا مهن المحاماة والمجلس الوطني للصحافة.

وانتقد أيضاً ما اعتبره تراجعاً عن بعض الوعود الانتخابية، خاصة ما يتعلق بحقوق الإنسان والحريات والاتصال، إلى جانب غياب حقيبة مستقلة تعنى بالعالم القروي والعدالة المجالية والتنمية الترابية.

الأزمي: سنمنح الحكومة الوقت لكننا سنراقب أداءها

وبخصوص الخلفية السياسية للحكومة، تطرق الأزمي إلى موقف حزبه من حزب رئيسة الحكومة، مذكّراً بالخلافات السابقة المرتبطة بظروف تأسيسه والأهداف التي أعلنها مؤسسوه.

وتساءل عما إذا كانت المرحلة الجديدة ستشهد مراجعة حقيقية لبعض الاختيارات السابقة، والالتزام بمحاربة الفساد واحترام التعددية والديمقراطية، بعيداً عن أي نزوع نحو الهيمنة.

وأكد أن حزب العدالة والتنمية سيتعامل مع الحكومة بروح المسؤولية والوطنية وحسن النية، حرصاً على المصالح العليا للوطن وانتظارات المواطنين.

لكنه شدد، في المقابل، على أن حزبه سيعارض أي توجه يعيد، وفق تعبيره، ممارسات الماضي، مؤكداً أن مرجعيته في العمل السياسي تتمثل في الدفاع عن الثوابت الدينية والوطنية والدستورية وصون كرامة المواطنين.

وفي ما يتعلق بالبرنامج الحكومي، تساءل الأزمي عن مدى استحضاره للتوجيهات الملكية المرتبطة بالاستراتيجيات الكبرى الجديدة.

واعتبر أن العرض الحكومي لم يتضمن، بحسب قراءته، ما يكفي من الإشارات إلى هذه الأوراش، كما انتقد ما وصفه بإغفال بعض القضايا، من بينها مكانة اللغة العربية، وحقوق المغاربة المقيمين بالخارج، وحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة.

وبخصوص إصلاح مدونة الأسرة، سجل الأزمي بإيجابية تعهد الحكومة بمواصلة تفعيل هذا الورش في ضوء التوجيهات الملكية.

لكنه شدد على ضرورة احترام المرجعيات الدينية والوطنية والدستورية خلال إعداد مقترحات التعديل، مؤكداً أن حزبه سيواصل التعبير عن مواقفه من أي مقترحات يرى أنها لا تنسجم مع هذه المرجعيات.

ملف المعتقلين وحقوق الإنسان في صلب المداخلة

وفي الشق الحقوقي، توقف الأزمي عند تعهد الحكومة بتعزيز دولة الحق والقانون، مطالباً إياها باتخاذ خطوات عملية بشأن ملفات معتقلي احتجاجات الحسيمة واحتجاجات شباب جيل زد، إلى جانب ملف النقيب محمد زيان وقضايا حقوقية أخرى.

ودعا إلى النظر في إمكانية معالجة هذه الملفات وإغلاقها، أخذاً بعين الاعتبار الأوضاع الاجتماعية والصحية للمعتقلين ومعاناة أسرهم.

واعتبر أن هذه الخطوات من شأنها الإسهام في خلق مناخ سياسي إيجابي وتعزيز التماسك الداخلي والتعبئة الوطنية.

تضارب المصالح ومحاربة الفساد تحت المجهر

وفي محور محاربة الفساد وتخليق الحياة العامة، طالب الأزمي الحكومة بتقديم توضيحات بشأن ما أثير حول تضارب المصالح في عدد من القطاعات، من بينها الصحة والأدوية والتحاليل الطبية والفلاحة والثقافة والتعمير.

وأشار إلى أن هذه القضايا أصبحت موضوع نقاش عمومي وإعلامي يستدعي الحسم والتوضيح.

وسجل المتحدث بإيجابية تعهد الحكومة باستكمال المنظومة الوطنية للنزاهة، لكنه اعتبر أن التركيز على الموظفين والوظيفة العمومية لا يكفي وحده لمعالجة إشكالية الفساد.

وشدد على ضرورة الاهتمام بالمسؤوليات السياسية والحزبية أيضاً، معتبراً أن معالجة هذه الإشكالات تتطلب إجراءات تشريعية واضحة.

وفي هذا الإطار، أعلن أن حزبه ينتظر إحالة مشاريع قوانين تتعلق بتضارب المصالح، وحماية الموظفين، وتجريم الإثراء غير المشروع، والتصريح الإجباري بالممتلكات.

واعتبر أن هذه النصوص ينبغي أن تشكل جزءاً من الجهود الرامية إلى تعزيز الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

غلاء الأسعار.. والأزمي ينتقد مقترحات الحكومة

أما بخصوص القدرة الشرائية، فقد انتقد الأزمي ما اعتبره غموضاً في تعهدات الحكومة المتعلقة بإعادة الأسعار إلى مستويات معقولة.

وتساءل عن المقصود بالأسعار «المعقولة» و«الطبيعية»، داعياً إلى تقديم حلول واضحة وملموسة للتخفيف من أعباء المعيشة على المواطنين.

كما عارض المقترحات التي تقوم، بحسب عرضه، على إسناد بعض الأدوار المرتبطة بتدبير السوق إلى الشركات.

وحذر من أن ذلك قد يمنح المضاربين وأصحاب المال والنفوذ قدرة أكبر على التأثير في السوق والتحكم في الأسعار، وهو ما اعتبره توجهاً لا يعالج جذور المشكلة.

واختتم الأزمي مداخلته بالتأكيد على أن حزب العدالة والتنمية سيمنح الحكومة الوقت الكافي لإبراز توجهاتها الفعلية.

وشدد على أن تقييم أدائها سيظل مرتبطاً بمدى التزامها بتعهداتها، واحترامها للدستور، وقدرتها على معالجة الملفات الحقوقية والاقتصادية والسياسية المطروحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *