انخرط حزب الأصالة والمعاصرة،الذي يعتبر مكونا أساسيا ضمن الأغلبية الحكومية الحالية،منذ فترة، وبالتحديد، منذ الإعلان عن موعد الانتخابات التشريعية المقبلة وانطلاق المشاورات الانتخابية،في لعبة الرقص على الحبلين.
فهو من جهة، يدافع عن الحصيلة الحكومية في اجتماعاته الرسمية، خاصة في اجتماعات مكتبه السياسي، ولا يتردد في كيل “المديح” لأداء الحكومة، وهو ما يدبجه في بلاغات المكتب السياسي.
لكنه، من جهة ثانية، سرعان ما ينسى التنويه والإشادة بالحصيلة الحكومية خلال لقاءاته التواصلية، وتجمعاته الخطابية، ليتحول إلى صوت معارض للحكومة، لا يجد أدنى حرج في توجيه سهام النقد للوزراء(ما عدا وزرائه طبعا).
هذه اللعبة السياسية المزدوجة ليس لها من تفسير سوى سعي قيادة ” البام” إلى “التميز” عن الحكومة، وأخذ مسافة “رمزية” منها، على بعد أسابيع قليلة فقط من محطة 23 شتنبر، بهدف استمالة الناخبين وكسب أصواتهم.
هي حسابات انتخابوية بامتياز وليست مواقف مبدئية وصريحة وصادقة، فالانتخابات تفرض “منطقها”، وفي هذا السياق لا يتردد “البام” في القفز على أخلاقيات العمل السياسي وتجاوزها إذا كان يرى في ذلك مصلحة له.
والمصلحة يراها “البام”، حاليا، في كل ما يتعارض مع التوجه الحكومي، حيث اختار الانسياق مع المعارضة، وهو ما تجسد في موقف فريق “البام” بمجلس النواب الذي سارع إلى التوقيع على طلب تشكيل لجنة للتقصي في دعم استيراد المواشي، مجاريا بذلك طلب المعارضة، وبدون احترام لموقف التجمع الوطني للأحرار الذي يقود التحالف الحكومي، والذي رفض الانجرار وراء الطلب الذي جاء في الدقيقة التسعين من عمر الولاية التشريعية، والذي تحكمت فيه خلفيات انتخابوية محضة للمعارضة.
” البام” الذي يُشيد بإنجازات الحكومة ويعتبرها إيجابية في اجتماعاته الرسمية، هو نفسه الذي ينتقد أداء بعض الوزراء، على غرار “واقعة” نجوى ككوس، رئيس المجلس الوطني للجرار، التي وجهت، أخيرا، انتقادات شديدة إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، وإلى الواقع الصحي بالدار البيضاء، رغم أن هدا الانتقاد لم ينبن على تقييم موضوعي ومسؤول، بل على تجربة شخصية عاشتها في إحدى المصحات الخاصة بالدار البيضاء.
لقد قرر حزب الأصالة والمعاصرة “الانسلاخ” من الحكومة لتحقيق مصلحة انتخابية، في سياق انتخابي محض، غير عابئ بأخلاقيات العمل السياسي والالتزام بميثاق الأغلبية، وبالمصلحة الحكومية. اختار أن يتفرد ليجرد نفسه من كل مسؤولية تضعه في مواجهة المواطنين. وهذه هي قمة الانتهازية السياسية.
