أكدت وزيرة الاقتصاد والمالية،نادية فتاح،أن الاقتصاد الوطني يمر بمرحلة مفصلية تتسم بتحول بنيوي في مسار نموه، مدعوما بالانتعاش التدريجي للقطاع الفلاحي واستمرار دينامية الأنشطة غير الفلاحية.

وأوضحت الوزيرة، خلال عرض قدمته أمام لجنة المالية بمجلس النواب حول تنفيذ ميزانية سنة 2026 والإطار العام لإعداد مشروع قانون المالية لسنة 2027 والبرمجة الميزانياتية لثلاث سنوات (2027-2029)، أن إعداد مشروع قانون المالية يأتي في ظل “سياق دولي معقد” تطبعه توترات جيوسياسية متزايدة، واستمرار الحرب في منطقة الشرق الأوسط وتداعياتها على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد، مما يعمق حالة عدم اليقين العالمي.

ورغم هذه الظرفية الصعبة وتداعيات سنوات الجفاف المتتالية، أظهر الاقتصاد المغربي قدرة عالية على الصمود؛ حيث يتم تنفيذ قانون المالية لسنة 2026 وفق مسار إيجابي بفضل التدابير الاستباقية التي اعتمدتها الحكومة للحد من الانعكاسات الدولية على القدرة الشرائية والتوازنات الاجتماعية والاقتصادية.

—مسار تصاعدي ونمو متواصل—

وأبرزت فتاح في المعطيات المعروضة، وجود مسار تصاعدي متواصل للاقتصاد الوطني منذ سنة 2023؛ إذ قارب معدل نمو الناتج الداخلي الخام نسبة 5% خلال سنة 2025 (مقابل 3.8% في 2023 و4.4% في 2024)، ليرتفع متوسط النمو خلال الفترة 2023-2025 إلى 4.3% مقارنة بـ 3.2% المسجلة بين عامي 2015 و2019.

وقد استفاد هذا النمو بشكل رئيسي، حسب المتحدثة، من الأداء القوي للقطاعات ذات القيمة المضافة المرتفعة والتعافي التدريجي للنشاط الفلاحي، حيث قفزت القيمة المضافة الفلاحية لتسجل نموا بنسبة 8.2% سنة 2025 بعد تراجعها بـ 5.7%- سنة 2024. وفي المقابل، واصل الناتج الداخلي غير الفلاحي استقراره في مستويات مرتفعة بمتوسط نمو بلغ 4.7% خلال الفترة (2023-2025).

—متانة الأداء في الفصل الأول من 2026—

وعن أداء السنة الحالية، أشارت وزيرة الاقتصاد والمالية إلى استمرار متانة النشاط الاقتصادي خلال الفصل الأول من سنة 2026، حيث تسارع نمو القيمة المضافة الفلاحية ليعود إلى مستويات إيجابية بـ 8.1% (مقابل 18.4%- خلال الفترة نفسها من سنة 2025). وفي المقابل، شهد نمو الأنشطة غير الفلاحية تباطؤاً مؤقتاً ليتسجل في حدود 3.0%، وذلك جراء اضطرابات طارئة ناجمة عن غزارة التساقطات المطرية، والتي أثرت مؤقتا على قطاعات البناء والأشغال العمومية والصيد البحري والنقل البحري للبضائع.

وعلى مستوى محركات النمو، أوضحت نادية فتاح أن النشاط الاقتصادي حظي بدعم قوي من الطلب الداخلي، مدفوعا أساسا بالاستثمار؛ حيث شكل تكوين رأس المال الثابت الإجمالي الرافعة الرئيسية للنمو. كما استفاد استهلاك الأسر من التحسن التدريجي للقدرة الشرائية وتراجع الضغوط التضخمية.

واختتمت الوزيرة التجمعية، بالتأكيد على أن الحكومة تواصل، تنفيذا التوجيهات الملكية السامية، استكمال الأوراش الاستراتيجية والإصلاحات الكبرى لتعزيز المكتسبات، وفتح آفاق جديدة لمواصلة الدينامية الاقتصادية والاجتماعية، مع الحرص التام على تعزيز فعالية السياسات العمومية والحفاظ على التوازنات الاقتصادية والمالية للمملكة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *