قال عمر هلال، السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، إن ما جرى بمجلس الأمن،الجمعة،خلال جلسة التصويت على مشروع القرار الأمريكي،فضح الجهة التي تحرك خيوط الملف وتموله وتدعمه وتضع استراتيجيته.
وأضاف، في مقابلة مع قناة “ميدي 1 تيفي”، أن “القناع سقط تماما” عقب تدخل السفير الجزائري خلال جلسة مجلس الأمن.
و اتهم هلال السفير الجزائري بفقدان المصداقية، معتبرا أن الجزائر، رغم عضويتها في مجلس الأمن، لم تشارك في التصويت، واختارت التنصل من مسؤوليتها، قبل أن تأتي، خارج أروقة الأمم المتحدة، لتقديم الدروس بشأن القانون الدولي ومسؤولية المجتمع الدولي وانتقاد المغرب.
وبخصوص إعلان البوليساريو استعدادها لاستئناف العملية السياسية أو التهديد بالانسحاب، قال هلال إن المغرب لا يكترث لهذه المواقف، مضيفا: “المخاطب الوحيد بالنسبة إلينا هو المغرب”.
واستدل الدبلوماسي المغربي، في هذا السياق، بما ورد في البلاغ الصادر من موسكو بشأن الانسحاب، والذي تحدث، وفق ما أورده، عن التواصل مع طرفين هما المغرب والجزائر، معتبرا أن ذلك يحمل دلالات بشأن طبيعة الأطراف المعنية بالملف.
ووصف هلال جبهة البوليساريو بـ “الدمية” وأداة في خدمة أجندة سياسية للجزائر، مضيفا أنها ظلت كذلك وستظل، ومعبرا عن أمله في أن تدفع التطورات الأخيرة الأطراف المعنية إلى مراجعة مواقفها، وأن تدرك أن “المغرب في صحرائه، والصحراء في مغربها”، كما قال جلالة الملك محمد السادس.
وأكد أن جبهة البوليساريو تعيش حالة من الارتباك، مشيرا إلى أنها أصدرت ثلاثة بلاغات في غضون عشرة أيام، انتقلت فيها من التشكيك في حياد المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، عقب عرضه أمام مجلس الأمن، إلى التهديد بالانسحاب، وصولا إلى إعلان الأسف والاستعداد للتعاون في إطار العملية السياسية.
وأضاف أن البلاغ الأخير للبوليساريو تضمن تعبيرا عن الأسف وإعلانا للاستعداد للتعاون مع المسار السياسي، معتبرا أن هذه المواقف جاءت متأخرة.
في السياق نفسه، أبرز هلال أن الفقرة السادسة من المقتضيات التنفيذية لمشروع القرار الأمريكي بشأن الصحراء المغربية كانت ستشكل تحولا في مسار المفاوضات، من خلال توسيع المشاورات السياسية التي يقودها المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، ستافان دي ميستورا، لتشمل مكونات صحراوية أخرى، معتبرا أن هذا المقتضى كان سيضع حدا لاحتكار جبهة البوليساريو تمثيلية سكان الأقاليم الجنوبية.
وأوضح هلال، أن المشروع كان سيوجه تعليمات إلى دي ميستورا لتوسيع مشاوراته وإشراك الصحراويين المقيمين في الأقاليم الجنوبية، وأفراد الجالية الصحراوية بالخارج، فضلا عن الأشخاص الذين تعرضوا للقمع داخل مخيمات تندوف، وحرموا من التعبير عن آرائهم والمشاركة في العملية السياسية.
واعتبر أن هذا المقتضى كان مصدر قلق كبير للجزائر والبوليساريو، لأنه كان سيمنع الطرفين، بحسب تعبيره، من مواصلة الادعاء بأنهما يمثلان الشعب الصحراوي، مشيرا إلى أن القرار كان سيتيح لفئات أخرى التعبير عن مواقفها والمشاركة في المسار السياسي.أخبار المغرب اليوم
واستعرض هلال مظاهر التنمية في الأقاليم الجنوبية، مشيرا إلى البنيات التحتية والجامعات والمستشفيات والطريق السيار وميناء الداخلة، إضافة إلى توافد أعداد كبيرة من السياح، معتبرا أن الجزائر والبوليساريو لا تريدان أن يطلع سكان المخيمات على واقع الحياة بهذه الأقاليم.
وشدد السفير المغربي على أن المغرب سيواصل مساره التنموي بالأقاليم الجنوبية دون انتظار الحوار السياسي أو المفاوضات، مبرزا أن جلالة الملك محمد السادس أطلق استثمارات ضخمة بمليارات الدولارات في إطار رؤية التنمية المندمجة لهذه الأقاليم، إلى جانب إتاحة فرص للسكان للمشاركة في النشاط الاقتصادي.
