في هذا الحوار يضع الدكتور نعمان صديق، هو دكتور في الحقوق ومحام بهيئة الدار البيضاء، النقط القانونية على حروف الانتخابات التشريعية العامة، من الترشح إلى إعلان النتائج مرورا بالحملة الانتخابية.. وفيما يلي نص الحوار كاملاً :

الدار البيضاء: عادل الشاوي / Le12.ma

أهلاً بكم دكتور. بداية مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية العامة المقرر إجراؤها يوم 23 شتنبر 2026، يطرح الرأي العام أسئلة عديدة حول مدى جاهزية المنظومة القانونية والمؤسساتية المغربية لضمان نزاهة وشفافية هذه الاستحقاقات. بدايةً، ما هي أبرز المستجدات القانونية والتنظيمية التي تميز انتخابات 2026؟.

“أهلاً بكم. يمكن القول إن انتخابات 2026 تتميز بتعزيز المنظومة القانونية الموجودة أصلاً، ولا سيما من خلال القانون التنظيمي رقم 53.25 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، والذي دخل حيز التطبيق بالنسبة للانتخابات المقبلة بعد نشره في الجريدة الرسمية (القانون التنظيمي رقم 53.25؛ الظهير الشريف رقم 1.25.70؛ الجريدة الرسمية عدد 7476 بتاريخ 22 يناير 2026).

ومن أبرز المستجدات أن المشرع حاول مواجهة التحولات التي طرأت على البيئة الانتخابية، خصوصاً انتقال جزء كبير من الحملات السياسية إلى الفضاء الرقمي وشبكات التواصل الاجتماعي.

ولذلك لم يعد التجريم مقتصراً على الوسائل التقليدية للتأثير على الناخبين، وإنما أصبح يشمل، بصورة صريحة، المحتويات الرقمية وشبكات التواصل الاجتماعي والمنصات الإلكترونية وأدوات الذكاء الاصطناعي (المادتان 51 و51 المكررة من القانون التنظيمي رقم 27.11، كما تم تغييره وتتميمه بالقانون التنظيمي رقم 53.25).

وبالتوازي مع ذلك، تم تعزيز آليات التنسيق المؤسساتي لمواكبة العملية الانتخابية وتتبع المخالفات والشكايات المرتبطة بها، بما في ذلك الدور الذي تضطلع به النيابة العامة في التصدي للجرائم الانتخابية.

تحدثتم عن الجرائم الانتخابية. لكن المواطن العادي قد يتصور أن الجريمة الانتخابية تقتصر على شراء الأصوات أو تزوير نتائج الاقتراع. هل الأمر أوسع من ذلك؟”.

“بالتأكيد. وهذه نقطة مهمة جداً.
المنظومة الزجرية المغربية تتعامل مع الانتخابات باعتبارها عملية متكاملة، وبالتالي فإن حماية نزاهتها تبدأ قبل يوم الاقتراع ولا تنتهي بمجرد إغلاق مكاتب التصويت.

فهناك جرائم ومخالفات يمكن أن ترتكب أثناء الحملة الانتخابية، مثل استعمال وسائل أو أدوات ممنوعة، أو التأثير غير المشروع على الناخبين، أو نشر أخبار زائفة بقصد تحويل أصواتهم، أو تهديدهم، أو استعمال المال والهدايا والمنافع للتأثير على إرادتهم.

كما توجد مخالفات مرتبطة مباشرة بالاقتراع، مثل التصويت أكثر من مرة أو انتحال صفة ناخب أو استعمال قيد غير قانوني (المواد 46 وما يليها من القانون التنظيمي رقم 27.11، كما تم تغييره وتتميمه بالقانون التنظيمي رقم 53.25).

بل إن المشرع جرم كذلك الحصول على أصوات الناخبين أو محاولة الحصول عليها بواسطة الهدايا أو التبرعات النقدية أو العينية أو الوعود بالوظائف أو المنافع بقصد التأثير على التصويت (المادة 62 من القانون التنظيمي رقم 27.11، كما تم تغييره وتتميمه بالقانون التنظيمي رقم 53.25).

هناك سلوكيات تبدو بسيطة بالنسبة لبعض المواطنين والمترشحين، مثل تعليق الملصقات الانتخابية في الشوارع أو على أعمدة الإنارة.. هل يمكن أن تتحول هذه التصرفات إلى مخالفات يعاقب عليها القانون؟.

« نعم، وبشكل واضح.
المشرع لم يترك مسألة الإعلانات الانتخابية للمترشحين لكي يتصرفوا فيها بحرية مطلقة، بل حدد أماكن مخصصة لتعليق الإعلانات الانتخابية، ومنع استعمال أماكن أخرى.

فالقانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب يمنع تعليق الإعلانات الانتخابية خارج الأماكن التي تحددها السلطة المختصة، كما يفرض احترام المساحات المخصصة لكل لائحة أو مترشح (المواد 33 و34 من القانون التنظيمي رقم 27.11).

كما يمنع القانون استعمال المساحة المخصصة لمترشح أو لائحة أخرى، ويقرر غرامات في حالة مخالفة هذه القواعد (المادة 40 والمقتضيات ذات الصلة من القانون التنظيمي رقم 27.11).

والأمر لا يتعلق فقط بالملصقات؛ فالمشرع وضع أيضاً قيوداً على استعمال أماكن العبادة والمؤسسات التعليمية في الحملة الانتخابية (المادة 36 من القانون التنظيمي رقم 27.11).

وقد سبق للمحكمة الدستورية أن تعاملت فعلاً مع طعون تضمنت ادعاءات تتعلق بتعليق إعلانات انتخابية على أعمدة كهربائية وعلامات التشوير الطرقي وأماكن مرتبطة بالمساجد، وهو ما يبين أن هذه المسائل ليست نظرية وإنما يمكن أن تكون موضوعاً للمنازعة الانتخابية (قرارات سابقة للمحكمة الدستورية).

وماذا عن استعمال سيارات أو معدات أو مقرات تابعة للدولة أو الجماعات الترابية خلال الحملة؟.

«في الحقيقة، هذا أيضاً محظور.
القانون يمنع تسخير الوسائل أو الأدوات المملوكة للهيئات العامة والجماعات الترابية وبعض المؤسسات والشركات الخاضعة للمراقبة المالية للدولة لفائدة المترشحين أثناء الحملة الانتخابية (المادة 37 من القانون التنظيمي رقم 27.11، كما تم تغييره وتتميمه بالقانون التنظيمي رقم 53.25).

لكن يجب الانتباه إلى استثناء مهم: الأماكن والتجهيزات التي تضعها الدولة أو الجماعات الترابية رهن إشارة المترشحين أو الأحزاب السياسية على قدم المساواة لاستقبال التجمعات الانتخابية لا تدخل في نطاق المنع (المادة 37).

وهنا تظهر فلسفة المشرع بوضوح: المترشح يجب أن يدخل المنافسة السياسية دون أن يستفيد من امتياز غير مشروع مصدره المال أو الوسائل العمومية».

لننتقل إلى المجال الرقمي.. ربما يكون هذا هو أكبر تحدٍ جديد في انتخابات 2026.. ماذا تغير في التعامل مع الأخبار الزائفة والذكاء الاصطناعي؟.

«هذه بالفعل من أهم المستجدات.
المشرع المغربي لم يكتفِ بالإشارة العامة إلى الأخبار الزائفة، وإنما وسع نطاق التجريم ليشمل صراحةً الوسائل الرقمية الحديثة.
فالمادة 51 من القانون التنظيمي رقم 27.11، بصيغتها الجديدة، تعاقب بالحبس من سنتين إلى خمس سنوات وبغرامة من 50.000 إلى 100.000 درهم كل من استعمل، بأي وسيلة، بما في ذلك شبكات التواصل الاجتماعي أو شبكات البث المفتوح أو أدوات الذكاء الاصطناعي أو المنصات الإلكترونية، أخباراً زائفة أو إشاعات كاذبة أو غير ذلك من طرق التدليس بقصد تحويل أصوات الناخبين أو دفعهم إلى الامتناع عن التصويت (المادة 51 من القانون التنظيمي رقم 27.11).

وهذا مهم جداً، لأن القانون لا يجرم مجرد وجود معلومة خاطئة في حد ذاتها، وإنما يربط التجريم، في هذه الحالة، بالقصد الانتخابي وبالتأثير على إرادة الناخبين.

وماذا عن الـDeepfake، أي تركيب صورة أو صوت شخص باستعمال الذكاء الاصطناعي؟.

«هنا جاءت المادة 51 المكررة بمقتضيات أكثر تحديداً.

فهي تعاقب بالحبس من سنتين إلى خمس سنوات وبغرامة من 50.000 إلى 100.000 درهم من يقوم، مثلاً، ببث أو توزيع تركيب يتضمن أقوال شخص أو صورته دون موافقته، أو ينشر أخباراً أو ادعاءات أو وقائع كاذبة أو مستندات مختلقة أو مدلساً فيها، إذا كان ذلك بقصد المساس بالحياة الخاصة لناخب أو مترشح أو التشهير به.

والنص يشمل صراحةً مختلف الوسائل الحديثة، ومنها شبكات التواصل الاجتماعي وأدوات الذكاء الاصطناعي والمنصات الإلكترونية والأنظمة المعلوماتية (المادة 51 المكررة من القانون التنظيمي رقم 27.11).

والأكثر أهمية أن المادة نفسها تجرم أيضاً صناعة محتوى يشتمل على مضمون كاذب أو مزيف بقصد المساس بنزاهة وصدق العمليات الانتخابية.

إذن نحن أمام انتقال واضح من القانون الانتخابي التقليدي إلى قانون انتخابي يحاول استيعاب مخاطر البيئة الرقمية والذكاء الاصطناعي».

هل يعني ذلك أن أي شخص ينشر خبراً خاطئاً على فيسبوك أو تيك توك مثلاً يمكن أن يعاقب بالسجن؟.

“لا، لا ينبغي تقديم المسألة بهذه الطريقة المبسطة.
وجود خبر غير صحيح لا يعني آلياً قيام الجريمة. يجب الرجوع إلى العناصر التي حددها النص القانوني نفسه، ومنها طبيعة المحتوى، والوسيلة المستعملة، والقصد الجنائي، والغاية من الفعل.

وهذا ما أكدته المحكمة الدستورية عندما فحصت القانون التنظيمي رقم 53.25.

ففي قرارها رقم 259/25 بتاريخ 24 دجنبر 2025، صرحت المحكمة بأن القانون التنظيمي رقم 53.25 ليس فيه ما يخالف الدستور، واعتبرت أن مقتضيات المادة 51 المكررة مبررة بغاية مشروعة، وأنها استوفت متطلبات الضرورة في تحديد الجرائم والتناسب في الجزاء (قرار المحكمة الدستورية رقم 259/25، ملف عدد 307/25).

كما أخذت المحكمة بعين الاعتبار حماية الحياة الخاصة وصون العمليات الانتخابية، مع عدم المساس بحرية الصحافة والأنشطة الصحفية المهنية المشروعة التي تمارس بحسن نية وتستند إلى التحقق من المعلومة.

وماذا عن دور الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري في مواجهة التضليل الانتخابي؟

« بكل تأكيد، دورها أساسي، ولكن يجب تحديد نطاقه بدقة.

الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري HACA لا تقوم مقام القضاء الجنائي أو المحكمة الدستورية، وإنما تمارس اختصاصاتها في مجال تقنين الاتصال السمعي البصري وضمان التعددية والإنصاف والحياد في وسائل الإعلام السمعية البصرية.

وبمناسبة انتخابات 2026، اعتمد المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري القرار رقم 26-50 بتاريخ 16 يونيو 2026 المتعلق بضمان تعددية التعبير السياسي في خدمات الاتصال السمعي البصري خلال الانتخابات التشريعية العامة لسنة 2026.

وقد حدد القرار الفترة الانتخابية في 39 يوماً، من 15 غشت إلى 22 شتنبر 2026، بما يشمل مرحلة ما قبل الحملة والحملة الانتخابية الرسمية التي تمتد من 10 إلى 22 شتنبر (قرار المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري رقم 26-50).

كما وضع قواعد لمواجهة الأخبار الزائفة، ومنع بث المضامين الانتخابية المركبة أو المولدة بالذكاء الاصطناعي إذا كان من شأنها تضليل الجمهور أو المساس بنزاهة وصدقية النقاش الانتخابي.

أما المحتوى المولد أو المعدل اصطناعياً لأغراض إخبارية أو تفسيرية أو تربوية، فيمكن بثه وفق الشروط المحددة، مع التنصيص الواضح على طبيعته الاصطناعية أو المركبة (المادة 6 من القرار رقم 26-50)”.

وهل وضعت الهاكا قواعد خاصة بتعددية التغطية الإعلامية؟

«نعم.. فالغاية ليست فقط منع الأخبار الكاذبة، وإنما ضمان أن يحصل المواطن على معلومة متنوعة ومتوازنة وموثوقة تمكنه من تكوين رأي حر قبل التصويت.

وقد أصدرت الهيئة سنة 2026 دليلاً خاصاً بفهم التعددية السياسية في وسائل الإعلام السمعية البصرية، يشرح قواعد توزيع أوقات البث والتعبير السياسي، والقواعد الخاصة بالحملة الرسمية ويوم الاقتراع، إضافة إلى منظومة التتبع التي تعتمدها الهيئة طوال المسلسل الانتخابي.

وبالتالي، فإن حماية الناخب لا تعني فقط حمايته من شراء صوته، وإنما أيضاً حمايته من تضليل وعيه السياسي».

وماذا عن النيابة العامة؟ كيف تواكب الجرائم الانتخابية على المستوى العملي؟

«النيابة العامة تضطلع بدور محوري في التصدي للجرائم الانتخابية.

وقد سبق لرئاسة النيابة العامة أن اعتمدت آلية خلية مركزية على مستوى رئاسة النيابة العامة لمواكبة العمليات الانتخابية والتنسيق مع الخلايا الجهوية والمحلية، بهدف تتبع الاستحقاقات ومعالجة الشكايات والإشكالات التي قد تثار أثناء العملية الانتخابية.

وتتولى الخلايا المحلية والجهوية، بحسب الاختصاص، استقبال الشكايات والوشايات المتعلقة بالاستحقاقات والتنسيق بشأنها مع الخلية المركزية (تقارير رئاسة النيابة العامة حول مواكبة الاستحقاقات الانتخابية).

وهذه المقاربة تعكس انتقالاً من مجرد التدخل بعد وقوع الجريمة إلى محاولة ضمان المواكبة واليقظة الوقائية طوال مراحل العملية الانتخابية».

بعد إعلان النتائج، إذا ادعى أحد المرشحين وجود خروقات، هل يكفي أن يقدم ادعاءات عامة أمام المحكمة الدستورية؟.

« جزوا، لا، فالمنازعة الانتخابية أمام المحكمة الدستورية ليست مجالاً للادعاءات المجردة. على الطاعن أن يقدم وقائع وحججاً يمكن للمحكمة فحصها وتقييم أثرها على العملية الانتخابية.

والمحكمة الدستورية سبق أن نظرت في عدد كبير من الطعون التي تضمنت ادعاءات تتعلق باستعمال المال، واستغلال أماكن العبادة، وتعليق الإعلانات في أماكن غير مخصصة لها، واستعمال وسائل عمومية أو رموز ممنوعة، وغير ذلك من الممارسات.

وفي المقابل، فإن مجرد الادعاء بوقوع مخالفة دون إثباتها لا يؤدي بالضرورة إلى إلغاء الانتخاب.

ومن هنا تأتي أهمية محاضر مكاتب التصويت وباقي الوثائق الانتخابية ووسائل الإثبات في المنازعة الانتخابية».

إذن، هل يمكن القول إن الانتخابات تتمتع بقرينة الصحة إلى أن يثبت العكس؟.

«يمكن الحديث عن افتراض انتظام العملية الانتخابية في غياب ما يثبت العكس، لكن يجب استعمال هذا التعبير بحذر.

المحكمة الدستورية لا تتعامل مع الانتخابات باعتبارها محصنة من الطعن، وإنما تفحص كل طعن في ضوء الوقائع والأدلة المقدمة إليها.

وقد سبق لها أن تعاملت مع مخالفات انتخابية ثابتة، لكنها في حالات أخرى رفضت الطعون عندما لم تكن الوقائع المدعى بها ثابتة أو عندما لم يثبت تأثيرها في النتيجة الانتخابية.

إذن المبدأ العملي هو: مخالفة انتخابية + إثباتها + ارتباطها بالعملية الانتخابية + أثرها عند الاقتضاء = أساس جدي للمنازعة.

أما مجرد القول: «وقعت خروقات» دون إثبات، فلا يكفي وحده».

في رأيكم، ما الذي تغير فعلياً في انتخابات 2026 مقارنة بالانتخابات السابقة؟.

« أعتقد أن أهم تحول هو أن المشرع بدأ يتعامل مع الانتخابات باعتبارها عملية رقمية أيضاً.

في السابق كان التركيز الأكبر على المخالفات الميدانية التقليدية: المال، التهديد، توزيع المنشورات، استغلال الوسائل العمومية، خرق قواعد الملصقات والحملة وغيرها.

أما اليوم فأصبح لدينا فضاء آخر يمكن أن يؤثر بصورة هائلة على إرادة الناخب: الهاتف الذكي، شبكات التواصل الاجتماعي، الفيديوهات المفبركة، الصور المركبة، الأخبار الزائفة، الذكاء الاصطناعي، والإعلانات الرقمية.

ولهذا جاءت تعديلات 2026 لتوسيع نطاق التجريم والوقاية ليشمل هذه الوسائل صراحةً (القانون التنظيمي رقم 53.25، ولا سيما المواد 37 و51 و51 المكررة و52 و53 و54 و62 من القانون التنظيمي رقم 27.11)».

سؤال أخير، ما رسالتكم للمواطنين والمترشحين قبل 23 شتنبر؟.

«رسالتي بسيطة: الانتخابات ليست يوم الاقتراع فقط.
النزاهة تبدأ من احترام شروط الترشح والحملة، وتمر عبر احترام إرادة الناخب وحياد الإدارة، وشفافية التمويل، واحترام قواعد الإعلام، وتنتهي بفرز الأصوات وإعلان النتائج وإمكانية الطعن فيها أمام الجهة القضائية المختصة.

والرسالة الثانية موجهة خصوصاً إلى المترشحين والفاعلين الرقميين: الفضاء الإلكتروني ليس منطقة خارجة عن القانون.

استعمال الذكاء الاصطناعي لا يعني الإفلات من المسؤولية، كما أن استعمال حساب على إحدى شبكات التواصل الاجتماعي لا يحول المخالفة الانتخابية إلى فعل مباح.

وفي المقابل، فإن مكافحة التضليل يجب أن تتم دائماً داخل إطار حرية التعبير وحرية الصحافة والضمانات الدستورية، وهو التوازن الذي أكدته المحكمة الدستورية عند فحصها للتعديلات الجديدة (قرار المحكمة الدستورية رقم 259/25).

وفي النهاية، فإن قوة أي انتخابات لا تقاس فقط بعدد الأشخاص الذين أدلوا بأصواتهم، وإنما أيضاً بمدى ثقة المواطنين في أن أصواتهم عُبّر عنها بحرية، وأن المنافسة جرت وفق قواعد واحدة للجميع، وأن المخالفات، متى ثبتت، لا تمر دون مساءلة.

وهذا هو جوهر النزاهة الانتخابية: حماية حرية الاختيار قبل حماية نتيجة الاختيار».

* محام لدى هيئة الدار البيضاء وحاصل على الدكتوراه في القانون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *