فقد اهتزت شباك المنتخب الهولندي مرتين أمام اليابان، ومرة أمام كل من السويد وتونس، وهو ما يعكس أن صلابته الدفاعية ليست بالمستوى نفسه الذي يميزه هجوميا.
عادل الشاوي
يدخل المنتخب الهولندي مواجهة دور الـ 32 من كأس العالم أمام المنتخب المغربي وهو يحمل في جعبته واحدة من أقوى المنظومات الهجومية في البطولة.
غير أن هذه القوة تخفي في المقابل هشاشة دفاعية قد تمنح “أسود الأطلس” مفتاحا مهما لقراءة المباراة.
فـ”الطواحين” نجحوا في التسجيل بغزارة خلال دور المجموعات، لكنهم في الوقت نفسه لم ينجحوا في الحفاظ على نظافة شباكهم في أي مباراة.
وخلال الدور الأول، أكد المنتخب الهولندي قوته الهجومية بعدما أحرز عشرة أهداف في ثلاث مباريات، محققا انتصارا كبيرا على السويد، وفوزا مقنعا على تونس، قبل أن يفرض التعادل نفسه في مواجهة اليابان. وعلى المستوى الهجومي، تبدو هولندا خصما يمتلك حلولا متعددة وقدرة كبيرة على صناعة الفارق.
إلا أن الوجه الآخر لهذه القوة يتمثل في استقبال هدف واحد على الأقل في كل مباراة.
فقد اهتزت شباك المنتخب الهولندي مرتين أمام اليابان، ومرة أمام كل من السويد وتونس، وهو ما يعكس أن صلابته الدفاعية ليست بالمستوى نفسه الذي يميزه هجوميا.
وتمنح هذه الأرقام بعدا مختلفا للمواجهة المرتقبة، إذ تؤكد أن المنتخب الهولندي، رغم فعاليته أمام المرمى، يترك بدوره مساحات وفرصا تسمح لمنافسيه بتهديد مرماه.
وقد برز ذلك بوضوح أمام اليابان، حين وجد الدفاع الهولندي نفسه تحت ضغط كبير واكتفى بالتعادل (2-2). وحتى في الفوز العريض على السويد (5-1)، اضطر الحارس بارت فيربوروغن للتدخل في أكثر من مناسبة للحفاظ على تفوق فريقه.
بينما لم يمنع الانتصار على تونس (3-1) من ظهور ثغرات دفاعية سمحت للمنافس بصناعة فرص حقيقية.
ومن هذا المنطلق، تبدو أمام كتيبة محمد وهبي فرصة يمكن استثمارها، خاصة أن “أسود الأطلس” أظهروا خلال دور المجموعات قدرة واضحة على التأقلم مع مختلف سيناريوهات المباريات.
ففي مواجهة البرازيل، خاضوا مباراة اتسمت بالقوة والندية، وأمام اسكتلندا فرضوا سيطرتهم على إيقاع اللعب، فيما عكس أداؤهم الهجومي أمام هايتي فعالية كبيرة، بعدما سددوا 22 كرة، بينها 11 بين الخشبات الثلاث، مع حضور مستمر داخل منطقة جزاء المنافس.
كما يمتلك المنتخب المغربي عناصر قادرة على استغلال المساحات التي يتركها المنتخب الهولندي.
فأشرف حكيمي يشكل مصدر خطورة عبر الرواق، بينما يجيد براهيم دياز التحرك بين الخطوط، ويمنح إسماعيل صيباري الفريق حيوية وديناميكية في التحولات.
في حين يمتلك بلال الخنوس وعز الدين أوناحي القدرة على التحكم في نسق اللعب وتغييره بفضل جودة تمريراتهما.
وفي حال نجح المغرب في استثمار الفرص التي ستتاح له وأحسن التعامل مع اللمسة الأخيرة، فإن هذه المواجهة قد تحمل سيناريو مختلفا عما توحي به القوة الهجومية للمنتخب الهولندي.
ويبقى الرهان المغربي قائما على ترجمة الفرص إلى أهداف، واستثمار أي ثغرة دفاعية، لأن مثل هذه المباريات لا تحسمها الأسماء بقدر ما تحسمها التفاصيل.
