في تطور جديد بملف الصحراء المغربية، أوصى تقرير الأمين العام للأمم المتحدة بتمديد ولاية بعثة «المينورسو» لعام إضافي، مع التأكيد على أهمية استكشاف الحكم الذاتي باعتباره خياراً واقعياً لتسوية النزاع، في ظل استمرار التوترات الميدانية وتعثر المسار السياسي.

إ. لكبيش / Le12.ma

اعتمدت الأمم المتحدة النسخة النهائية من تقرير الأمين العام أنطونيو غوتيريش بشأن الصحراء المغربية، دون إدخال تعديلات جوهرية، متضمنة توصية صريحة بتمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء «المينورسو» إلى غاية 31 أكتوبر 2027.

وحذر التقرير من أن غياب البعثة الأممية قد يؤدي إلى ارتفاع حاد في مخاطر تصعيد الأعمال العدائية، في ظل استمرار التوترات الميدانية وعدم إحراز تقدم حاسم في مسار التسوية السياسية للنزاع.

وشدد غوتيريش على ضرورة استثمار استئناف الحوار المباشر بين الأطراف المعنية، بدعم من المجتمع الدولي، من أجل الدفع نحو حل سياسي يضع حداً للنزاع المستمر منذ عقود.

وفي هذا السياق، أبرز التقرير أهمية أن تستكشف المفاوضات إمكانية منح سكان المنطقة حكماً ذاتياً حقيقياً، باعتباره خياراً أكثر قابلية للتطبيق ضمن الجهود الرامية إلى التوصل إلى تسوية سياسية للنزاع.

كما دعا الأمين العام للأمم المتحدة جميع الأطراف إلى وقف الأعمال العدائية، والامتناع عن كل الممارسات التي من شأنها تقويض الثقة أو عرقلة الجهود الدولية الرامية إلى استئناف المسار السياسي.

وعلى المستوى الميداني، أكد التقرير استمرار الدور الحيوي الذي تضطلع به بعثة «المينورسو» في رصد الحوادث ومتابعة التطورات واحتواء التوترات، بما يسهم في الحد من مخاطر التصعيد والحفاظ على الاستقرار في المنطقة.

غير أن البعثة تواجه، وفق المعطيات الواردة في التقرير، تحديات لوجستية ومالية متزايدة، انعكست على قدراتها العملياتية، خصوصاً بعد تراجع عدد المراقبين العسكريين إلى 153 مراقباً، مقابل 218 في السابق.

وقد أسهم هذا التراجع في تقليص عدد الدوريات البرية والحد من القدرات الجوية، فضلاً عن التأثير على أنشطة إزالة الألغام، وهي مهام تكتسي أهمية خاصة في ضمان سلامة الأفراد ومراقبة التطورات الميدانية.

وتأتي هذه التحديات في وقت تتواصل فيه الدعوات الأممية إلى تفادي التصعيد وتعزيز الثقة بين الأطراف، بالتوازي مع البحث عن أرضية مشتركة لاستئناف المفاوضات السياسية.

ويعيد التقرير بذلك التأكيد على أهمية استمرار الحضور الأممي في المنطقة، مع التشديد على ضرورة توفير الظروف الملائمة لإحياء المسار السياسي والتوصل إلى حل مستدام للنزاع حول الصحراء المغربية، بما يعزز الأمن والاستقرار الإقليميين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *