في خطوة حاسمة ستغير معالم الخريطة العلاجية بالمغرب وتفتح باب الأمل أمام آلاف المرضى، تتجه وزارة الصحة إلى خفض أسعار مئات الأدوية بنسب قياسية؛ فكيف سيغير هذا القرار معادلة التغطية الصحية بالمملكة؟
إ. لكبيش / Le12.ma
تشهد سوق الأدوية بالمملكة المغربية تحولاً هائلاً يعزز الولوجية إلى العلاج ويخفف الأعباء المالية عن كاهل المواطنين، حيث تتجه أسعار زهاء 300 دواء نحو الانخفاض بنسب ملموسة تتراوح ما بين 10 و70 في المائة.
وتأتي هذه التخفيضات المتفاوتة كأول خطوة عملية وتنزيل ميداني للإصلاح الجديد المتعلق بلمسة منظومة تحديد أسعار المواد الدوائية والطبية، عقب مصادقة وزارة الصحة والحماية الاجتماعية على اللائحة الأولى التي ستعرف أسعار بيعها للعموم تراجعاً ملحوظاً خلال الفترة القادمة.
وتجسد هذه المبادرة التنزيل الفعلي لمقتضيات المرسوم رقم 2.25.631، الصادر بالجريدة الرسمية، والذي جاء ليعيد هيكلة النظام المعمول به منذ سنة 2013 ويؤسس لمرحلة جديدة من الحكامة الدوائية.
وتتضمن المقتضيات الجديدة مراجعة دورية ومنتظمة للأسعار كل ثلاث سنوات بدلاً من الخمس سنوات التي كان يتطلبها النظام السابق، بالإضافة إلى اعتماد آليات ودقيقة لمقارنة الأسعار مع الدول المرجعية، وهو ما يتيح هامشاً أكبر لتعديل وتخفيض أسعار مجموعة واسعة من الأدوية بمرونة وفعالية.
ولا تقف حدود هذه العملية عند اللائحة الأولى المعروضة، بل يمتد الإطار القانوني والتنظيمي الجديد ليشمل إعادة النظر في أسعار كافة الأدوية المسوقة سلفاً في الأسواق الوطنية داخل أجل لا يتعدى اثني عشر شهراً من تاريخ دخوله حيز التنفيذ.
ويتوقع أن تتوالى مراجعات إضافية وقرارات تخفيض أخرى على امتداد المراحل المقبلة، مما يرسخ مساراً متكاملاً يهدف إلى تقليص المصاريف التي يتحملها المرضى بشكل مباشر، وتخفيف العبء المالي المترتب على منظومة التأمين الإجباري عن المرض، دعماً لورش التغطية الصحية الشاملة.
