من غرائب ” تحالف اليسار” الذي حقق “اختراقا” انتخابيا بفوزه في الانتخابات التشريعية لـ23 شتنبر بثمانية مقاعد ، أن تيارا واسعا بداخله “استبعد” خيار المشاركة في الحكومة، مؤكدا اصطفاف التحالف في المعارضة !
أولا هذه بديهية، فتحالف اليسار ليس بحاجة إلى مناقشة مسألة دخوله الحكومة من عدمها، لضرورة احترام الإرادة الشعبية.
فالمواطنون، رغم ضعف المشاركة الانتخابية، لم يصوتوا لصالح ” تحالف اليسار” حتى يناقش مسألة دخول الحكومة من عدمها.
بدليل حصوله على ثمانية مقاعد فقط من أصل 395 مقعدا تضمها تركيبة مجلس النواب.
ثم إن الأغلبية الحكومية المرتقبة، إذا افترضنا أنها لن تخرج من دائرة الثلاثي المتصدر للانتخابات، لن تحتاج إلى المقاعد الثمانية التي ظفر بها تحالف اليسار، فهي مكتفية بذاتها.
وحتى إذا قررت أن تتحالف مع أي مكون سياسي من خارج دائرتها ، فإنها ستختار الحزب الذي يتوفر على أكبر عدد ممكن من المقاعد النيابية لتعزيز مكانتها.
وبالتالي، فإن الخيار الوحيد أمام ” التحالف” هي المعارضة ، في ظل توفر الأحزاب الثلاثة الأولى المتصدرة للانتخابات على أغلبية مريحة يمكنها من الاشتغال بأريحية.
ثانيا، وفي الوقت الذي سبق لقيادة الاشتراكي الموحد، الطرف الأول في التحالف، أن عبرت عن استعدادها للتنسيق مع قيادة التقدم والاشتراكية في أفق تشكيل فريق نيابي مشترك في أفق العمل في إطار جبهة يسارية، عاد مناضلون في التحالف لينفوا أي تطلع أو مسعى للسير في هذا التوجه !
والمثير أن هذا الموقف ” المرتبك” الذي عبر عنه التحالف أو بعضا من أعضائه، جاء في وقت عبر فيه نبيل بنبعد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، عن استعداده لدراسة إمكانية تشكيل تحالف نيابي يشمل النواب الثمانية لـ” اليسار”.
ومن المرتقب أن يحسم تحالف اليسار، رسميا، في طبيعة تموقعه داخل تركيبة مجلس النواب. ويتجه التحالف إلى الاصطفاف في المعارضة يصفة مستقلة بعيدا عن أي تحالف مع هيآة سياسية أخرى.
وتجدر الإشارة إلى أن تحالف اليسار حصل على ثمانية مقاعد نيابية خلال اقتراع 23 شتنبر، متمثلة في نبيلة منيب، نبيلة جلال، فاطمة الزهراء عبدون، سعاد فريقش، منية الرشاشي، سناء فوزي، عمر محمود بنجلون، رشيد مشيش.
