رغم اعتماد المغرب نظام الاقتراع باللائحة عوض الترشيحات الفردية منذ سنة 2002، إلا أن الطريق نحو التصويت على اللوائح بدل الأشخاص ما يزال طويلا.  

جمال بورفيسي/  Le 12.ma  

منذ دخول القرار حيز التنفيد  بعد مراجعة القانون التنظيمي لمجلس النواب،  وتطبيقه لأول مرة في الانتخابات التشريعية التي جرت في 27 شتنبر 2002، ظل المرشح، أي وكيل اللائحة يشكل محور العملية الانتخابية، فهو وحده يختزل العملية الانتخابية، وهو الذي يشد أنظار الناخبين.  

أما البرامج الانتخابية، فتحتل جانبا هامشيا جدا من العملية الانتخابية، رغم الجهود التي تبذلها الأحزاب في تطوير الشكل والإطار الذي تقدم فيه هذه البرامج .

 كان الهدف من اعتماد اللوائح عوض “الشخص” تقوية الأحزاب السياسية، ونقل التنافس الانتخابي من الطابع القبلي أو الشخصي  إلى التنافس حول البرامج. لكن يبدو أن المواطن ما يزال متعلقا بالأشخاص ولا تشد اهتمامه البرامج الانتخابية.

والسبب  هو النفود القوي للمرشحين  في دوائرهم، والأدوار الاجتماعية التي يقومون بها. كما أن العلاقات الشخصية ما تزال مهيمنة وتواصل تأطير سلوكنا الانتخابي وخياراتنا في التصويت.

والمرشح، أولا وأخيرا، هو الذي يتحمل مسؤولية تنفيذ البرنامج الانتخابي، و يسهل على الناخب محاسبته..

 لم نُدمج بعد البرامج الانتخابية في ثقافتنا.  أولا، لأن هذه البرامج تتشابه بين الأحزاب، ولا تفرق بينها سوى بعض التفاصيل القليلة في الأرقام والمعطيات.

ثم إن هذه البرامج لا تعبر فعلا عن هوية وشخصية الحزب، لأنها تعتمد على الأرقام والإحصائيات أكثر من اهتمامها بالهوية السياسية والإيديولوجية للحزب.

ثم إن البرامج السياسية لا تتجاوز كونها وعوداً نظرية تعتمد في تنزيلها على كفاءة المرشح ونزاهته..

ثم إن الناخب يميل إلى التعاطف مع شخص يعرفه جيدا ويتواصل معه ومطلع على انشغالاته ومشاكل الدائرة التي يمثلها.

في الدول العريقة في الديمقراطية،  تركز الأحزاب السياسية على البرامج السياسية على اعتبار أنها تختزل مواقفها السياسية وتعبيراتها الإيديولوجية.

وهي بالنسبة إلى الناخب مرايا تعكس بوضوح توجهات الأحزاب ومشاريعها ورؤاها تجاه العديد من الملفات والقضايا، وهو ما يفسر أهميتها في تأطير مسألة التصويت والسلوك الانتخابي  للمواطن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *