بين عبارة «الزم بيتك» وطلب العذر، تغيّر خطاب عبد الإله بنكيران تجاه سعد الدين العثماني خلال وقت وجيز. لكن هل كان ما صدر عن الأمين العام لـ«البيجيدي» اعتذاراً صريحاً، أم مجرد توضيح لطريقة تعبير أثارت جدلاً واسعاً داخل الحزب؟
إ. لكبيش / Le12.ma
عاد عبد الإله بنكيران إلى تصريحاته المثيرة للجدل تجاه سعد الدين العثماني، بعد موجة من الانتقادات التي رافقت كلمته خلال لقاء حزبي بالنواصر، حين خاطب رئيس الحكومة والأمين العام السابق للحزب بعبارة «الزم بيتك»، داعياً إياه إلى الابتعاد عن بعض الأنشطة الحزبية.
لكن التطور الأبرز لم يكن في التصريح نفسه، وإنما في التوضيح الذي أصدره بنكيران، والذي فتح سؤالاً مباشراً: هل اعتذر فعلاً للعثماني؟
من الناحية اللفظية، الجواب هو نعم، وإن كان الاعتذار قد جاء بصيغة مشروطة. فقد قال بنكيران: «إذا كان في دعوتي له بلزوم بيته علانية أي إساءة فإنني أؤكد له أنها لم تكن مقصودة وليعذرني عنها والسلام».
هذه الصيغة تتضمن طلباً واضحاً للعذر، لكنها لا ترقى إلى اعتذار مباشر من قبيل «أعتذر للعثماني عما قلته»، إذ ربط بنكيران الأمر باحتمال أن تكون العبارة قد شكلت إساءة، مؤكداً في الوقت نفسه أنها لم تكن مقصودة.
والأهم أن بنكيران لم يتراجع عن أصل موقفه من مشاركة العثماني في بعض الأنشطة، بل أكد أنه يرى أن عدم مشاركته أحياناً قد يكون مناسباً، بدعوى إمكانية استغلال حضوره من طرف خصوم الحزب.
بمعنى آخر، بنكيران اعتذر عن احتمال الإساءة في طريقة التعبير، لكنه لم يعتذر عن موقفه نفسه.
وفي المقابل، حرص على التأكيد أن موقفه لا يلغي العلاقة التي جمعته بالعثماني، مشدداً على ما يكنه له من «التقدير والاحترام والود»، ومذكراً بما جمعهما من «عمل جاد طيلة عقود»، رغم اختلاف المواقف والتقديرات.
وجاء هذا التوضيح بعد أن اتسع الجدل داخل الحزب، خصوصاً مع دفاع محمد يتيم عن العثماني وانتقاده إعادة استحضار بعض الملفات المرتبطة بمرحلة رئاسته للحكومة.
وهكذا، فإن الإجابة الأدق عن سؤال «هل اعتذر بنكيران؟» هي: نعم، طلب منه العذر عن الإساءة المحتملة، لكنه لم يتراجع عن جوهر موقفه.
فالاعتذار كان أقرب إلى تصحيح لطريقة التعبير والفصل بين انتقاد موقف العثماني وبين الإساءة إليه شخصياً، دون أن يعني ذلك إنهاء الخلاف بين الرجلين أو التراجع عن مضمون الانتقاد.
وفي النهاية، نقل توضيح بنكيران النقاش من سؤال «لماذا هاجم العثماني؟» إلى سؤال أكثر دقة: هل كان الاعتذار تراجعاً عن الموقف أم مجرد تصحيح لطريقة التعبير؟ والمعطيات التي تضمنها التوضيح تشير إلى الاحتمال الثاني.
