​شهدت الحلقة الأخيرة من برنامج “للحديث بقية”، الذي يقدمه الإعلامي يوسف بلهيسي على شاشة القناة الأولى، سجالاً سياسياً حاداً وتفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، عقب استضافة الوزير السابق والقيادي في حزب العدالة والتنمية، إدريس الأزمي الإدريسي.

الحلقة التي كان من المفترض أن تناقش راهنية العمل السياسي وأداء الحزب في المعارضة، تحولت إلى مواجهة مباشرة واجه فيها الأزمي سياط النقد من قبل المحاور والجمهور على حد سواء.

​مواجهة مباشرة.. بلهيسي يضغط والأزمي يدافع

​منذ الدقائق الأولى للحلقة، بدا واضحاً أن الإعلامي يوسف بلهيسي اختار نهج الأسئلة المحاصرة التي لا تمنح الضيف مساحات كبيرة للمناورة.

وقد ركزت محاور النقاش بشكل أساسي على ما وصفه الإعلامي بالتناقض الصارخ في خطاب حزب “المصباح” بين مرحلتي التدبير الحكومي والتموقع في المعارضة.

ولم يتوانَ بلهيسي في فتح ملفات شائكة كملف التقاعد والمعاشات، مواجهاً الأزمي بقرارات الحزب السابقة التي وصفت بالمؤلمة للطبقة المتوسطة، في مقابل خطابه الحالي المنتقد لغلاء المعيشة.

كما خيمت عبارة “البيليكي” الشهيرة على أجواء اللقاء، حيث استُحضرت لإحراج الضيف ووضعه في موقف دفاعي مستمر طوال أطوار الحلقة.

​موجة انتقادات واسعة: “هروب إلى الأمام”

​عقب انتهاء البث، ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بسيل من الانتقادات التي رأت في أجوبة الأزمي نوعاً من الهروب إلى الأمام عبر الاعتماد على لغة الأرقام الجافة والتقنية لتبرير إخفاقات سياسية سابقة.

واعتبر محللون إعلاميون أن الضيف سقط في فخ التشنج والارتباك التواصلي نتيجة الضغط الذي مارسه المحاور، مما أثر على صورته كقيادي سياسي يسعى لتقديم بديل مقنع.

وتركزت معظم التعليقات الشعبية حول مفهوم “ازدواجية الخطاب”، حيث ذكّر النشطاء الضيف بأن العديد من الأزمات الاجتماعية التي ينتقدها اليوم كانت نتاجاً لسياسات وضعتها الحكومات التي تقلد فيها الحزب مناصب المسؤولية، وهو ما جعل دفاع الأزمي يبدو غير منسجم في نظر الكثيرين.

​ردود الفعل.. بين “الاستهداف الممنهج” و”النقد المستحق”

​في المقابل، برزت أصوات تدافع عن الأزمي وتعتبر أن ما حدث في البرنامج لم يكن نقداً مهنياً بقدر ما كان استهدافاً ممنهجاً وتصفية حسابات سياسية.

ويرى أنصار حزب العدالة والتنمية أن الطريقة التي أدار بها يوسف بلهيسي اللقاء كانت تهدف إلى حشر الضيف في الزاوية ومنعه من بسط وجهة نظره بشكل كامل، مشيدين بما اعتبروه “صموداً” من الأزمي وقدرة على مواجهة الأسئلة المفخخة بمعطيات دقيقة.

ورغم هذا الدفاع، يجمع المراقبون على أن الحلقة كشفت عن هوة سحيقة لا تزال تفصل بين الحزب وجزء واسع من الرأي العام المتضرر من القرارات السابقة.

​خلاصة المشهد

​تظل حلقة الأزمي في “للحديث بقية” واحدة من أكثر اللقاءات التلفزيونية إثارة للجدل، ليس لقيمة الضيف السياسية فحسب، بل لأنها وضعت “صدقية” الخطاب السياسي تحت المجهر.

لقد أثبتت ردود الفعل اللاحقة أن ذاكرة المواطن لا تزال حية بخصوص القرارات الحكومية السابقة، مما يجعل مهمة الحزب في استعادة الثقة عبر شاشات التلفزة مهمة غاية في التعقيد في ظل بيئة إعلامية باتت أكثر جرأة في المساءلة.

إدريس لكبيش / Le12.ma

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *